لم تتضح بعد (بشكل كامل) تفاصيل الاتفاق الذي توصل اليه الفلسطينيون والاسرائيليون في خلوة واي بلانتيشن مثلما هو الحال بشأن الاتفاق الذي توصل اليه السوريون والاتراك في اجتماعاتهم التي اختتمت بمدينة اضنة التركية , لكن ما تواتر حتى امس من ملامح الاتفاقين يشير بوضوح الى (خضوع) الطرفين العربيين لمطالب طرفي الحلف المعادي للعرب بتقديم تعهدات امنية تصب في الحالتين لصالح اسرائيل. في واي بلانتيشن تعهد الفلسطينيون (السلطة) بمصادرة الاسلحة في اراضي الحكم الذاتي واعتقال المقاومين الاسلاميين الذين سموهم بـ (الارهابيين) على ان تقوم امريكا بمهمة التحقق من تنفيذ الجانب الفلسطيني لتعهداته الامنية, ما يعني اعلان حلف امني ثلاثي مهمته الاجهاز على المقاومة الفلسطينية. وفي اضنة كانت اسرائيل هي (الحاضر الغائب) باعتبارها المحرك الاساسي للأزمة من بدايتها ويمثل تحالفها مع تركيا العامل الرئيسي في دفع الأخيرة للتصعيد ضد سوريا والمغالاة في تحديد مطالبها الأمنية, وامام رغبة سوريا في تجنب مواجهة من شأنها ان تبدد قوتها في مغامرات جانبية تجاوبت مع مطالب تركيا التي عكست تشددا أمنيا من المفترض ان تمارسه سوريا. اما الرائحة الاسرائيلية في هذا الاتفاق فتبدو في المطلب التركي بمراقبة البقاع أربع مرات سنويا للتحقق, حسب زعم انقرة, من عدم وجود أي انشطة لحزب العمال الكردستاني في هذه المنطقة أو غيرها سواء في الاراضي اللبنانية او السورية. وبربط هذا المطلب مع التعاون العسكري بين اسرائيل وتركيا, وكذا كون البقاع هدفا اسرائيليا لتمركز القوات السورية فيها, يمكن تصور كم المعلومات الامنية والعسكرية التي ستتسرب لاسرائيل عبر تركيا. وبالنظر الى الواقع العربي الرديء فان محصلة اجتماعي واي بلانتيشن واضنة تندرج في اطار اتكاءة العاجزين التي تذهب الى انه (ليس في الامكان افضل مما كان) , ولا حول ولا قوة الا بالله