تراجع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن تهديده أو خططه لمغادرة واي بلانتيشن دون التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين, وأعلن مواصلة التفاوض تحت ضغط أمريكي بعد مطالبته بالاطلاع على خطة أمنية تفصيلية أعدتها السلطة الفلسطينية لقمع المقاومة الاسلامية, لكن المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين ورغم اشارتهم الى بعض التقدم, الا ان قضايا عالقة اخرى مازال الخلاف حولها يعترض التوصل الى اتفاق وشيك. ففي اليوم الثامن للقمة وبعد ان حزم الوفد الاسرائيلي حقائبه للمغادرة, قال نتانياهو في بيان صحفي صباح أمس انه أبلغ وفده بأن يستمر في المحادثات على أمل التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين زاعما انه يتمنى ان تكون هناك رغبة مقابلة على الجانب الفلسطيني. وأضاف انه يقدر جهود الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت لدعم أهداف السلام في الشرق الاوسط. وكانت الولايات المتحدة بذلت جهودا محمومة ليلة أمس الأول بعد ان هددت اسرائيل بالانسحاب من القمة وجهزت طائرة رئيس الوزراء الاسرائيلى للرحيل بدعوى ان المقترحات الامنية الامريكية لاتفى بالمتطلبات الاسرائيلية. وقالت مصادر البيت الابيض ان بيل كلينتون والادارة الامريكية شعرت بغضب بالغ لانها تعتقد ان مقترحات الحل الوسط التى عرضتها تحقق ارضية كافية لاستمرار عملية السلام. وقضت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت وكبار مساعديها والخبراء معظم مساء امس الأول في مقر اقامة الوفد الاسرائيلى في مركز واي بلانتيشن للمؤتمرات حتى اصدر نتانياهو بيانه بأنه لن يغادر القمة. وقال جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية ان اولبرايت تحلت بالهدوء طوال الوقت بينما قال مسؤول امريكى ان الدهشة عمت الوفد الامريكى حيث كان الاسرائيليون يعدون حقائبهم بالفعل وبدأت تجهيزات فعلية للسفر, وأضاف (كانت ليلة أمس الأول مثيرة للغاية) . وأشار الى ان الملك حسين عاهل الاردن شارك في هذه الجهود من مقر اقامته قرب واشنطن حيث أجرت اولبرايت اتصالين هاتفيين به وحثته على اجراء اتصالات مع كل من نتانياهو والرئيس الفلسطينى عرفات وانه قام بهذه الاتصالات. وتوقع جيمس روبن ان تستمر المحادثات فترة طويلة, وقال (سوف نستمر في العمل بصورة جدية.. وسوف يكون الرئيس كلينتون على اتصال بمجرى المحادثات) . وأضاف المتحدث ألامريكى ان موضوع الامن ليس القضية الوحيدة المطروحة في المحادثات, ولكنه أقر بأن اللجان المختلفة التى تعمل على بحث قضايا المطار في قطاع غزة والممر الامن بين القطاع والضفة والانسحاب الثالث لم تجتمع أمس الأول وان العمل تركز على القضايا الامنية. وكان روبن قد اعلن في وقت سابق انه من (المؤسف للغاية ان يهدد الاسرائيليون بالانسحاب في الوقت الذى نعتقد فيه أننا توصلنا الى أرضية كافية لاستمرار عملية السلام) . وقالت مصادر ان مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية جورج تينيت كان قد وصل الى مركز المؤتمرات في واي بلانتيشن قبل ساعات من الموعد المقرر لمغادرة الاسرائيليين وعقد اجتماعا مع مسؤولى الامن الاسرائيليين والفلسطينيين لانقاذ القمة من الانهيار. وقالت مصادر فلسطينية ان اسرائيل تصر على ان تتلقى خطة أمنية تفصيلية من الجانب الفلسطينى بجرى تنفيذها بتوقيتات زمنية بينما أصر الجانب الفلسطينى ولقى تأييد الجانب الامريكى على انه يتعين الاتفاق على كل المبادىء الامنية في اطار الوثيقة الامريكية المقترحة ثم تسليم الخطة الامنية الفعلية خلال شهر. وقال جيمس روبن انه لم يتم تسليم وثيقة امريكية نهائية الى الطرفين بعد وان العمل مازال مستمرا في هذه الوثيقة التى يقوم باعدادها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى مارتن انديك والمنسق الامريكى لعملية السلام دنيس روس ومسؤولون آخرون. وكان كل الصحفيين الاسرائيليين قد غادروا المركز الصحفى بالقرب من مقر المؤتمر في واى بلانتيشن الليلة قبل الماضية وتوجهوا الى قاعدة اندروز الجوية حيث ابلغهم مسؤولون اسرائيليون ان طائرة نتانياهو ستقلع من هناك خلال ساعات. وزعم دوري جولد السفير الاسرائيلى في الامم المتحدة عضو وفد مفاوضات واى بلانتيشن ان هناك مطالب أمنية اسرائيلية محددة لم تستجب لها ورقة المقترحات الامنية المطروحة وعلى رأسها خطة أمنية تفصيلية عملية. وتشمل المطالب الامنية وفقا لجولد تسليم متهمين فلسطينيين الى القضاء الاسرائيلى وملاحقة المنظمات (الارهابية) ووضع جدول زمني لتنفيذ الاجراءات الامنية. واضاف في تصريحات ادلى بها امام المركز الصحفى قبل ان يتراجع نتانياهو عن تهديده بالانسحاب ان (المبادىء والاتفاقيات العامة ليست كافية, ونحتاج الى خطة تفصيلية, ونحتاج ايضا الى تغيير الميثاق الوطنى الفلسطينى) . ووفقا لمصادر فلسطينية فان الجانب الامريكى والفلسطينى اتفقا على خطة امنية تلعب فيها وكالة المخابرات المركزية الامريكية دورا بارزا يتعلق بمراقبة التزام السلطة الفلسطينية بهذه الاجراءات وملاحقة المتهمين ومحاكمتهم امام القضاء الفلسطينى واخذ الشكاوى الاسرائيلية بشان اشخاص معينين في الاعتبار ولكن التعامل معهم عن طريق الاجهزة الفلسطينية وليس تسليمهم. وألمح مسؤولون امريكيون الليلة قبل الماضية ان هناك اتفاقا فلسطينيا امريكيا حول الاجراءات الامنية المطلوبة 0 واقر روبن ان المفاوضات حول المقترحات الامريكية حاليا تتركز مع الجانب الاسرائيلى. من جهته أكد الدكتور صائب عريقات رئيس اللجنة الفلسطينية للتوجيه والمراقبة للمفاوضات انه لن يتم توقيع اتفاق بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى ما لم يتم اغلاق كافة الملفات المعلقة. وقال عريقات لاذاعة صوت فلسطين أمس ان هناك خلافات وعقبات لاتزال تعترض التوصل الى اتفاق خاصة مرحلة اعادة الانتشار الثالثة واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين ووقف الاجراءات احادية الجانب. واكد عريقات انه تم خلال المفاوضات الليلة الماضية التوصل الى اتفاق بشأن الموضوع الامنى وان هذا الملف اغلق تماما الا انه مازالت هناك قضايا اخرى, يجرى التفاوض عليها. أحمد الطيبي مستشار عرفات نفى ان يكون الرئيس الفلسطيني وافق على المطلب الاسرائيلي بعقد اجتماع آخر للمجلس الوطني لالغاء بنود الميثاق وأشاد لهيئة الاذاعة البريطانية بأسلوب عرفات التفاوضي. وتطرق الطيبي الى اقتراح قال ان الفلسطينيين اعتبروه من باب النكتة السياسية غير المقبولة طرحه وزير الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون يقضى بأن يكون الانسحاب في المرحلة الثالثة بنسبة واحد في المائة. واوضح الطيبي ان الحديث لا يدور حاليا حول حجم ومساحة المرحلة الثالثة وانما حول تثبيت مبدأ اعادة الانتشار في هذه المرحلة والذي يجب ان يكون واضحا ومكتوبا ومنصوصا عليه بشكل لايقبل التأويل طبقا لما ورد في المبادرة الامريكية في شهر مارس الماضي. وشدد على ان أى محاولة اخرى من قبل الوفد الاسرائيلي لن توءدي الى التوصل الى اتفاق وقال انه من دون المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار لن يكون هناك اتفاق. وفيما يتعلق بالافراج عن السجناء والاسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل قال الطيبي ان الجانب الفلسطيني لم يوافق على العدد الذي اقترحته اسرائيل (كما اننا نريد تقديم القوائم التي نراها حسب اولوياتنا وليس افراجات عن معتقلين قد ينهون فترة محكوميتهم بعد اسبوع او اسبوعين او ثلاثة) . واشار الى ان الجانب الفلسطيني قدم خلال اجتماعه مع وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق مردخاي ضوابط لاطلاق سراح السجناء السياسيين بشكل منهجي ومنظم وليس كقرار ذاتي من قبل السلطات الاسرائيلية. اما بالنسبة للمطلوبين الفلسطينيين الى السلطات الاسرائيلية, فقد اكد الطيبي انه لايوجد في قاموس القيادة الفلسطينية اصطلاح يسمى بتسليم مطلوبين فلسطينيين ولذلك فانه لن يتم تسليم أي مواطن فلسطينى الى السلطات الاسرائيلية. ــ الوكالات