دخلت مفاوضات واي بلانتيشن يومها السابع امس وسط تفاؤل ساد في الاونة الاخيرة حول قرب التوصل لاتفاق فلسطيني ــ اسرائيلي بعد تدخل الرئيس الامريكي بيل كلينتون وعاهل الاردن الملك حسين, لكن مسؤولين امريكيين هونوا امس من التقدم الحاصل في المفاوضات وحذروا من الافراط في التفاؤل . وكانت الانباء تحدثت عن الشروع في وضع مسودة اتفاق تضطلع المخابرات الامريكية فيه بمهمة مراقبة اعتقال ومحاكمة مطلوبين فلسطينيين والتراجع عن تحديد نسبة الانسحاب الثالث. ومكث الرئيس الامريكي بيل كلينتون في منتجع واي بلانتيشن بولاية ماريلاند حتى الساعات الاولى من صباح امس في محاولة لاقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتوصل لاتفاق. وكرس كلينتون خمسة ايام حتى الان للمحادثات وحصل على بعض المساعدة امس الاول من الملك حسين عاهل الاردن في محاولة لانهاء الجمود المستمر منذ 19 شهرا في عملية السلام في الشرق الاوسط الذي التقى الجانبين وغادر المنتجع. وقال مسؤولون امريكيون ان بعض التقدم احرز ولكن الطريق ما زال طويلا, وقال جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض (لم نكن سنستمر في هذا الامر ما لم يكن الطرفان جادين في التوصل الى اتفاق) . واضاف بعد عودة كلينتون الى البيت الابيض الساعة 0700 بتوقيت جرينتش الثالثة صباحا بتوقيت شرق الاولايات المتحدة (ومع هذا فلست في موقف يسمح لي بالتكهن بما اذا كانا سيصلان الى اتفاق) . وصرح لوكهارت بانه لم يتضح بعد ما اذا كان كلينتون سيعود مرة اخرى الى ماريلاند في وقت لاحق. ولكنه اوضح (في وقت ما سيراجع الرئيس (مادلين اولبرايت) وزيرة الخارجية ويتخذ قراره بشأن مشاركتنا) . وصرح جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية بان بعض العراقيل ازيلت وان الزعيمين الاسرائيلي والفلسطيني لم يتخذا بعد القرارات الصعبة اللازمة للتوصل لاتفاق. ومضى يقول (نحن في مرحلة من المساومات الشاقة) بالرغم من انه اشار الى تحرك كبير امس الاول. واجاب ردا على سؤال حول ما اذا كانت (القرارات الصعبة) قد اتخذت بقوله (لم نصل بعد) . واوضح مسؤول اسرائيلي ان الجانبين توصلا لاتفاقات عامة من حيث المبدأ بخصوص عدد من القضايا ولكن لم يتم الاتفاق على اي شيء بالتفصيل. وقال دافيد بار ايلان مستشار نتانياهو بعد اجتماع لكلينتون بالوفد الاسرائيلي بالطبع توصلنا لاتفاق بخصوص العديد من القضايا ولكن ليس بالنسبة لجميع القضايا. واوضح مسؤولون امريكيون انهم يتوقعون ان تستمر المحادثات واذا مرت الامور بشكل طيب ستعقد مراسم التوقيع على اتفاق اليوم (الخميس) على الارجح في البيت الابيض ولكنهم اوضحوا ان هذه مجرد خطة اولية للغاية. وقالت (سي ان ان) ان كلينتون نقل لنتانياهو خلال لقائهما الليلة قبل الماضية رسالة ضمانات امنية من عرفات اسعدت الرئيس الامريكي وطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بالرد عليها. ونقلت الشبكة عن مصدر أمريكى قوله (أن العديد من أعضاء حكومة نتانياهو يترقبون الان لمعرفة من الذى سيتمسك بأكثر المواقف تشددا فيما يتعلق بالامن) . وأوضحت أن نقاط الخلاف تتمحور حول طلب اسرائيل الغاء بنود الميثاق الفلسطينى المعادية لاسرائيل وكذلك اعتقال الفلسطينيين الفارين ان لم يكن تسليمهم, فضلا عن المطلب الفلسطينى بصيغة خاصة بانسحاب ثالث من الضفة الغربية, وأضافت الشبكة الامريكية أن الاسرائيليين يعلمون أن الرئيس كلينتون لم يعد يطيق طلبهم بعقد اجتماع لجميع أعضاء المجلس الوطنى الفلسطينى السبعمائة ليقرروا الغاء بنود الميثاق الفلسطينى المعادية لاسرائيل. ونسبت الى مصدر اسرائيلى قوله أن نتانياهو وجد من ينصحه بأن عقد اجتماع للمجلس الوطنى الفلسطينى لالغاء هذه البنود من الميثاق أمر غير ضرورى,. وأوضحت سى ان ان أنه سيتعين على الاسرائيليين قبول اعتقال الفلسطينيين الفارين وليس تسليمهم لاسرائيل, كما سيتعين على عرفات قبول ما هو أقل من طلبه بخصوص انسحاب ثالث من الضفة الغربية. ورغم ذلك قال احمد الطيبي مستشار عرفات ان الطريق ممهدة الآن امام التوصل الى اتفاق وان ذلك مرهون بنتانياهو. واكد الطيبي فى حديث هاتفي للاذاعة الاسرائيلية الملتقط ان تقدما حصل فى بعض النقاط المهمة لكن هناك نقطة او اثنتان ينتظر الرئيس الامريكى ردا اسرائيليا عليهما مشيرا الى انها نقاط جوهرية تحتاج الى رد واضح من رئيس الحكومة الاسرائيلية. كما أكد انه فى حال قرر نتانياهو اتخاذ قرار شجاع بالرد الايجابي فان الطريق ممهدة لتوقيع اتفاق قريب رافضا الخوض فى التفاصيل. واكتفى المسؤول الفلسطينى بالقول ان هناك عناوين اصبحت معروفة للجميع فى مقدمتها تثبيت المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار فى الاتفاق بشكل واضح مؤكدا ان الوفد الفلسطيني لن يقبل أي محاولة لاسقاط هذه المرحلة على خلاف ما تسربه المصادر الاخرى. وشدد على ضرورة عرض الجانب الاسرائيلي خرائط تتعلق بالانسحاب. وفي منحى مغاير قال مسؤول الشؤون الاعلامية والثقافية الفلسطيني ياسر عبد ربه ان تقدما طفيفا ومحدودا طرأ خلال المفاوضات التي جرت الليلة الماضية الا انه ما زالت هناك عقبات عديدة تعترض التوصل الى اتفاق. واضاف فى حديث للاذاعة الفلسطينية امس ان هناك قضايا ما زالت بحاجة الى علاج مثل الاسرى والاستيطان والممر الأمن والميناء والمرحلة الثالثة من اعادة الانتشار لم يتم التوصل الى صيغة نهائية بشأنها. واتهم عبد ربه الجانب الاسرائيلي بالمماطلة من اجل تعطيل التوصل الى اتفاق ومحاولة الضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم التنازلات او توقيع اتفاقية جزئية يستثنى منها البحث فى وقف الاستيطان ومرحلة الانتشار الثالثة. وكانت كافة اللجان التفاوضية عقدت مساء امس الاول اجتماعاتها في واي بلانتيشن بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الاطراف الثلاثة الفلسطينية والاسرائيلية والامريكية في سعي حثيث للتوصل الى اتفاق حول القضايا المتعلقة بهذه اللجان. وقالت المصادر انه عقد اجتماعان للجنة الميناء والممر الامن والمعتقلين في بحضور وزيرة الخارجية الامريكية ووزيري الخارجية الاسرائيلي ارييل شارون والدفاع اسحق موردخاي وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء) اضافة الى مفاوضين من الجانبين. ــ الوكالات