العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين اسرائيل وتركيا والاردن لايمكن تجاهلها في الشرق الاوسط . وفي الوقت الذي يعتبرها المنتقدون محورا عسكريا جرت صياغته للسيطرة على المنطقة فهي بالنسبة للمؤيدين شراكة بين عقليات ديمقراطية متشابهة لاحلال السلام والرخاء في منطقة صعبة. وفي الوقت الذي يصارع فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة لانهاء الجمود في عملية السلام الاسبوع الحالي وفي ظل التهديدات التي وجهتها تركيا لسوريا بعد مزاعم بانها تؤوي الثوار الاكراد اجتمع دبلوماسيون وخبراء كبار من الدول الثلاث في لندن لمناقشة علاقاتهم الجديدة. واوضحت رسائل مساندة من نتانياهو والامير حسن ولي عهد الاردن ومسعود يلماظ رئيس وزراء تركيا اهمية الشراكة المتزايدة والطرق المختلفة التي ينظر بها كل من الثلاثة للعلاقة. شدد نتانياهو على (الاحترام المتبادل للحاجات السياسية لكل دولة والفهم المتبادل للاولوية الممنوحة للامن والحاجة الملحة لمحاربة الارهاب والحيلولة دون امتلاك انظمة الحكم المتعصبة لاسلحة غير تقليدية) . اما الامير حسن فأكد الحاجة (للنظر الى قضية الامن على نطاق اوسع يتضمن الاجراءات الامنية الهادئة واحترام كرامة الانسان والابعاد الثقافية) في الشرق الاوسط. وتحدث يلماظ عن مبادرة بناءة للكشف عن المزيد من امكانات المنطقة واصر على ان (المؤتمر سيوضح ان هذه المبادرة ليست تحالفا عسكريا وانها غير موجهة ضد اي دولة اخرى) . ولكن هذا لم يمنع السفير التركي اوسديم سانبيرك من الهجوم على سوريا متهما دمشق بشن حرب غير معلنة على أنقرة بتوفير المساعدة والمأوى لثوار حزب العمال الكردستاني الانفصالي. واضاف في تصريحات اسعدت الاسرائيليين ووضعت الاردنيين في موقف محرج (تركيا مصممة على طرد الارهابيين من الاراضي السورية للابد) . وكان هذا قبل ان يوقع مسؤولون سوريون واتراك اتفاقا امس الاول تعهدت فيه دمشق بمنع اي نشاطات لحزب العمال الكردستاني على اراضيها ووافقت على معظم مطالب أنقرة لتفادي تهديد تركيا بالقيام باجراء عسكري. ويتهم وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اسرائيل بمحاولة اقامة تحالف عسكري سيضعف من عملية السلام بالشرق الاوسط وسيضع المنطقة على طريق محفوف بالمخاطر والتوتر والانفجارات المحتملة. ومؤتمر لندن الذي اطلق عليه اسم (النظرة الاستراتيجية في الشرق الاوسط) ونظمه المركز البريطاني الاسرائيلي للشؤون العامة لن يسهم في تهدئة المخاوف السورية من التطويق المحتمل او القلق المصري من تأسيس تحالف اقليمي جديد. ورسم دافيد ايفيري وهو مسؤول دفاع اسرائيلي كبير وقائد سابق للقوات الجوية صورة كئيبة للشرق الاوسط بانها ستغرق في التطرف والارهاب وأسلحة الدمار الشامل. واضاف ان الصواريخ ذاتية الدفع بدأت تغير بالفعل المنطقة وتضعف من الردع التقليدي للصراع المسلح. ولاسرائيل وتركيا والاردن اهتمام مشترك في التعاون في مجال انظمة التحذير المبكر والصواريخ المضادة للصواريخ التكتيكية. وسعى بارلاس اوزينير سفير أنقرة لدى اسرائيل للتقليل من شأن الجانب العسكري في التعاون التركي الاسرائيلي الذي وصفه نتانياهو في سبتمبر بانه (المحور الاساسي) في ترتيب امني اقليمي. واضاف (ماذا يمكن ان نفعله لكي نقنع اخوتنا العرب بان ما يرونه ليس تحالفا) . واعترف بالقيمة الاستراتيجية للتدريبات التي يقوم بها الطيارون الاتراك على معدات الكترونية عسكرية في صحراء النقب باسرائيل ولحصول الطيارين الاسرائيليين على فرصة فريدة للتدريب في اجواء تركيا. ويتعاون البلدان ايضا في مجال المخابرات. ويقوم الاردن وتركيا بمناورات عسكرية مشتركة ايضا ويعتزمان القيام بتدريبات بالطائرات في مجاليهما الجوي. واوضح اوزينير ان التجارة التركية الاسرائيلية ارتفعت من 220 مليون دولار في العام عام 1993 الى 850 مليون دولار متوقعة هذا العام في مجال السلع المدنية فقط. واكد افرايم اينبار مدير مركز بيجين والسادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان اهمية التعاون بين الدول الثلاث التي تواجه تهديدات من سوريا والعراق وايران. وقال ان لاسرائيل والاردن هدفا مشتركا يتمثل في احتواء القومية الفلسطينية والراديكالية الاسلامية. واضاف ان الاردن منح اسرائيل (عمقا استراتيجيا) مقابل (مظلة وقائية) . ومضى يقول ان اسرائيل وتركيا أقوى قوتين عسكريتين في الشرق الاوسط. واستطرد (الدول الثلاث موالية للغرب ومهتمة بنفوذ الولايات المتحدة ومتشككة من محاولات روسيا العودة للمنطقة.. وتفهم الدول الثلاث... قواعد اللعبة في الشرق الاوسط بما في ذلك استخدام القوة والردع) . واضاف (وللدول الثلاث حدود مع سوريا مصدر التهديد الفوري للثلاثة... كما ان الثلاثة تسعى لكبح الراديكالية الاسلامية... ويشعرون بالقلق من سوء استخدام اسلحة الدمار الشامل) . وقال المخطط السياسي بالادارة الامريكية هنري باركي ان (العلاقة العسكرية الاستراتيجية) لعبت دورا بارزا في العلاقات بين اسرائيل وتركيا والاردن ولكن الولايات المتحدة تود ان تمتد الشراكة بحيث تشمل علاقات اقتصادية واعمال. ولا يشعر الاردن براحة من فكرة الشراكة الاستراتيجية وربما يرجع ذلك الى رفض (الشارع العربي) للعلاقات مع اسرائيل. وقال اللواء المتقاعد ومفاوض السيطرة على الاسلحة الاردني معروف البخيت ان هناك مخاوف مشتركة بين الدول الثلاث وليست علاقات هيكلية. ودافع عن بناء الثقة الاقليمية واتخاذ اجراءات للحيلولة دون نشوب صراعات بدلا من تطوير اسلحة مضادة للصواريخ. ــ رويترز