الأزمة التركية مع سوريا لم تنته بعد. المحادثات الثنائية انتهت الى تفريج التصعيد العسكري. انقرة افتعلت الازمة وطرحت اجندتها الخاصة على الميدان وعلى طاولة المفاوضات. دمشق افلحت في نزع فتيل الازمة . نتائج المحادثات الايجابية لا تعني نهاية الافتعال التركي. حزب العمال الكردستاني ليس سوى بند على قائمة القضايا العالقة بين البلدين. لواء الاسكندرون ملف اكثر اهمية على الصعيد السوري. ملف المياه اكثر سخونة من حرب العصابات التي يمارسها اكراد تركيا. دمشق ليست مرجعية المسألة الكردية. الأكراد لا يتواجدون على الارض السورية وحدها. معالجة الملف الكردي يتطلب اشراك اطراف اخرى. التصعيد العسكري من جانب انقرة لا يتسق وحالة الحزب الكردستاني. عمليات الاكراد في حالة انحسار. الحدود المشتركة بين سوريا وتركيا باردة. اوجلان طرح مبادرات لوقف النار واطلاق الحوار. كما افتعلت تركيا الأزمة اختارت محور المفاوضات وقصرتها على نشاط الاكراد في سوريا. التسوية السلمية التي انتهت اليها المفاوضات لا تشكل ضمانا لنهاية ازمة تركيا مع سوريا. من المحتمل ان تصعد انقرة مجدداً تحت شعارات اخرى بينها عدم الالتزام السوري بالتسوية. عسكر تركيا لجأوا الى التصعيد ضد دمشق مدفوعين بأكثر من دافع. محاولة تحميل سوريا اخفاق قادة الاركان في وضع حد لعمليات الحزب الكردستاني تأتي في المقدمة. الدبابات التي زحفت الى الحدود محملة كذلك بعناصر داخلية سياسية معقدة. استعراض القوة الذي مارسته تركيا لا يعني ارهاب سوريا وحدها. انقرة عاصمة مسكونة بالاحباط من الشمال. بعد اغلاق ابواب نادي الاتحاد الاوروبي امامهم اضطر الاتراك للبحث عن دور اقليمي آخر. تحت عبء الضغوط الاقتصادية التركية يخصم انبوب النفط العراقي صوب سوريا عائدات مرتقبة. تركيا تدرك المأزق الذي تنحشر فيه دمشق بين حليفين عسكريين من الشمال والجنوب. الخارطة العربية يغلب عليها التصدع. مأزق سوريا يزداد احكاماً في غياب جدار قومي يمكن ان تسند ظهرها اليه. دمشق ذهبت الى طاولة المفاوضات قسراً. قبول اقتصار المحادثات على بند واحد أقل أهمية يعكس هشاشة الوضع العربي. نزع فتيل الأزمة على الطريقة السورية يستدعي اعادة ضخ الدم في الجسد العربي المترهل. المطلوب عمل قومي يكسر هذا الصمت الذي رافق التصعيد التركي قبل ان تكسر اجزاء غالية على الخارطة العربية.