يعاني التجمع الوطني الديمقراطي السوداني (تحالف المعارضة)من مشاكل مزمنة وسمت مسيرته الممتدة عبر نحو عشر سنوات هي عمر النظام الحاكم, خلافات تظهر على السطح أحيانا وتموج بها الكواليس أحيانا أخرى . بيد أن التجمع الفضفاض لفصائل المعارضة السودانية رسم طريقا مختلفا لمعالجة مشاكله معتمدا على النقد الذاتي ومواجهة المشاكل بدلا من دفن الرؤوس في الرمال. وفي هذا السياق يفتح بعض قيادات المعارضة جراحات التجمع ويرشون بعض الملح علىها معتبرين ان السبيل الأمثل لمعالجة المشاكل هو مواجهتها بعيدا عن المجاملة والحياد السوداني.. ترى ما هي هذه المشاكل وكيف ينظر إليها قادة المعارضة والمتابعون لمسيرتها؟ عبدالعزيز خالد .. قائد قوات التحالف لـ (البيان): أزمة الحكم لن تحل سلما أو حربا في غياب القوى الحديثة الحوار مع العميد (متقاعد) عبدالعزيز خالد عثمان القائد السياسي والعسكري لـ (قوات التحالف السودانية) يكتسي أهمية خاصة كون الرجل (المقاتل) يتسنم زعامة أول فصيل شمالي معارض بادر باعتماد العمل العسكري استراتيجية لإسقاط النظام الحاكم في الخرطوم. وفي ثنايا الحوار المطول الذي أجرته مع (البيان) في أسمرا خلال اجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني أوائل الشهر الجاري, لا يتحرج العميد خالد عن الاجابة عن أسئلة (شائكة) معتبرا ان (من حق الرأي العام السوداني والصديق والحليف والمعارض له أيضا أن يتبين أين تقف قوات التحالف في عدد من القضايا والمواقف التي يبدو الحديث حولها محفوفا بالمخاطر) . ويقترح عبر (البيان) أن يكون (المؤتمر العام المقبل للتجمع مفتوحا ليس للعضوية فقط وإنما للمراقبين والمهتمين بالمسألة السودانية كلما كانت جلسات المؤتمر لا تقتضي السرية في الموضوعات العسكرية والأمنية) . ويلمح إلى صراع خفي متطرقا إلى ما تعرض له تنظيم التحالف مما أسماه بـ (المكايدات السياسية على نمط الزمان القديم) , ولكنه عزا ذلك إلى ان (كل جديد لا يقبل ويسلم به بدون مشاق شديدة يعاني منها الجديد المقبل والقديم المتمسك بقديمه) . ويمتد الحوار مع رئيس (قوات التحالف السودانية) ليغطي جوانب عدة في الهموم السياسية السودانية, فإلى تفاصيله: لنبدأ باجتماعات التجمع الوطني الديمقراطي وإلى أي مدى كانت نتائج الاجتماعات مساهمة في تطوير العمل المعارض في الداخل والخارج؟ ـ جاءت هذه الاجتماعات في وقت تمر فيه المسألة السودانية بمنعطفات كثيرة وخطيرة داخليا وخارجيا.. في الداخل هنالك هذا التوتر والتدهور السياسي الحاصل في نظام الجبهة الإسلامية.. وما يخلقه من انعطافات يجب متابعتها وتحليلها بدقة.. وهناك اشتداد وتصاعد الحرب في المنطقة الجنوبية من السودان, وهناك تفاقم المجاعة أيضا وخاصة في اقليم بحر الغزال وما يفرزه الوضع هناك.. وهناك أيضا حرب العصابات المستمرة في شرق السودان وما يعكسه ذلك على خطط الجبهة الإسلامية العسكرية.. وهناك القذف الأمريكي لمصنع الشفاء الذي تم بعد اجتماعات القاهرة. من الناحية الخارجية فإن أهم تطورين يعنيان التجمع والشعب السوداني هما الصراع المتصاعد في منطقة البحيرات العظمى وافرازاته على السودان, والتوتر القائم بين أريتريا واثيوبيا بسبب المسألة الحدودية.. وتلك كانت قضايا لابد للتجمع من بحثها ومناقشتها وقد حدث ذلك بالفعل. وكما تعلم فقد كانت هذه القضايا في صلب مناقشات الموقف السياسي وحظيت بحقها الوافي من الحوار والنقاش العميق.. وفي أجندة الاجتماعات كانت هناك القضايا الأساسية الثلاث التي تم الاتفاق في اجتماعات القاهرة على أن تكون لها الأولوية في أجندة اجتماعات أسمرا: ترتيبات المرحلة الانتقالية. توحيد العمل العسكري. المؤتمر العام المقبل للتجمع. ماذا أضافت الاجتماعات الأخيرة في مسيرة العمل المعارض وبماذا تميزت عن الاجتماعات السابقة؟ ـ صحيح اننا ومنذ اجتماع أسمرا للقضايا المصيرية عام 95 توصلنا إلى الاتفاق الذي عبرت عنه مقررات مؤتمر القضايا المصيرية.. ونحن ومنذ ذلك التاريخ نحاول في التجمع الوصول إلى تفاصيل الاتفاق ــ بمعنى اننا نحاول أن نضع الخطوط التفصيلية التي بها يتحول اتفاق أسمرا إلى برنامج تفصيلي متفق عليه بين الجميع وملزم للجميع. تسألني ماذا أضافت اجتماعات أسمرا الأخيرة وأقول لك ان اجتماعاتنا الأخيرة في أسمرا تميزت بالصرامة والوضوح وتحديد المواقف في القضايا المصيرية المطروحة للبحث ولاتخاذ القرار.. وأقول لك أيضا ان الحوار كان صريحا ولم يعد هناك تجاوز عن الأشياء ولم يعد السلوك السياسي في مواجهة القضايا الجوهرية هو (السلوك القديم) القائم على المؤامرة والمناورة بل تميز كما قلت بالوضوح والصرامة والتزام الجدية التامة.. وقد يكون لوجود فصائل جديدة تشارك في أعمال التجمع إلى جانب الفصائل التاريخية الكبيرة أثره في اثراء الحوار. دعوة لفتح الأبواب والنوافذ لكن ما عبرت عنه لم ينعكس على البيان الختامي لاجتماعات أسمرا؟ ـ نعم.. البيان الختامي لم يعبر عن روح الحوار القوي الأمين والتحليل السياسي العميق الذي دار خلال الاجتماعات.. حقيقة كان البيان الختامي أقل عمقا من الحوار الذي دار.. كان صورة كربونية من صور (البيانات الختامية) .. لماذا هذا؟ لانه في نهاية المطاف فإن البيان الختامي لابد أن يصدر (بشكل توفيقي) , وبالتالي لابد أن يفقد الروح العميقة التي حملتها المناقشات والحوارات وأثرت القرارات. وكيف للرأي العام أن يقف على تفاصيل ما يدور داخل أروقة المعارضة إذا كانت بياناتها لا تعكس ذلك؟ ـ أعتقد ان هذه مسألة هامة لانه فعلا من حق الرأي العام السوداني وحلفائه وأصدقائه بل ومعارضيه ان يعلم وان يطلع على ما يجري.. وأنا أعتقد انه من الضروري أن نفتح الأبواب والنوافذ للحوار وهذا في مصلحة التجمع.. لا أعرف ماذا يضير أن تكون اجتماعاتنا مثل برلمان مفتوح ندعو لحضوره حتى مراقبين ومهتمين بالمسألة السودانية خاصة عندما تكون اجتماعات مخصصة لمناقشة القضايا السياسية.. لا أدعو طبعا إلى انقلاب وعدم انضباط فالمسائل العسكرية والأمنية يمكن التداول فيها والحفاظ على سريتها بالشكل المضبوط تماما. وأنا أنتهز هذه الفرصة الطيبة وأود أن أنبه منذ الآن وعبر جريدة (البيان) الغراء إلى ضرورة أن يكون مؤتمرنا العام المقبل مفتوحا لأن نيسر للرأي العام متابعته وفي اعتقادي ان هذه واحدة من المؤشرات التي تضمن وتحقق نجاح المؤتمر. تقدمنا خطوة في اطار الحوار والمناقشات العميقة التي تحدثتم عنها إلى أين وصلت الاجتماعات؟ ـ صحيح ان اجتماعاتنا الأخيرة في أسمرا لم تخرج بقرار نهائي حول القضايا المطروحة في الأجندة, لكن أعتقد اننا قد قطعنا خطوة متقدمة نحو الوصول إلى اتفاق حول كافة القضايا.. لقد دار نقاش مستفيض حول تفاصيل ترتيبات الفترة الانتقالية, والتعايش لم يحسم الأمور نهائيا لكننا شكلنا لجنة ستباشر عملها فورا لتحديد المسائل المتفق عليها وتلك المختلف حولها. (باشرت اللجنة أعمالها فعلا عقب انتهاء الاجتماعات). وبالنسبة للمؤتمر العام الثاني فقد قطعنا أيضا خطوة متقدمة في طريق الاعداد له.. فالاجتماع آمن بالاجماع على عقد المؤتمر وفي وقت قريب جدا.. والاجتماع شكل لجنة لتسيير المؤتمر كلف برئاستها التجاني الطيب وأعتقد انه بما له من خبرة وتجارب سينجز مع أعضاء لجنته مهمتهم الموكلة إليهم في الموعد الذي حدده (23 أكتوبر). تردد أن نقاشا دار حول توحيد العمل العسكري لفصائل المعارضة هل تزيدنا ايضاحا؟ ـ نعم أعرف ان توحيد العمل العسكري هو قضية تستحوذ على اهتمام كل المواطنين السودانيين الحرصين على مصلحة وطنهم وشعبهم وهو أمر حظي باهتمام اجتماعات أسمرا تماما.. وبنفس الاهتمام والشعور الذي تعبر عنه تطلعات الجماهير السودانية التي تنشد وحدة العمل العسكري الشعبي المناضل من أجل استعادة الديمقراطية والوحدة الوطنية والسلام والأمن والاستقرار والحقيقة ان توحيد العمل العسكري يتحقق الآن على أرض الواقع.. في الميدان.. هناك عمل موحد وهناك تنسيق بين الفصائل أفرزه وجود المقاتلين معا في مواجهة نيران ميليشيات الجبهة الإسلامية.. وهذه ملاحظة تتجاوز مناقشاتنا التي تدور في الصالونات.. ما يمكن قوله في هذا الصدد ان خطوة إلى الأمام أيضا تحققت نحو وحدة العمل العسكري الشعبي. ما هو تحليلك للنزاع الحدودي الأريتري الاثيوبي؟ وإلى أي مدى يؤثر على القضية السودانية؟ ـ طبعا يبدو النزاع الاثيوبي الاريتري لمعظم المراقبين كأنه كان مفاجأة, لكني أعتقد انه لم يكن مفاجأة للمراقبين عن قرب ولا شك هذا له تأثير سلبي على قضيتنا, وقد يكون له تأثير ايجابي أيضا.. على الاطار الاستراتيجي فإن اثيوبيا واريتريا وهما دولتان أساسيتان في مجموعة دول الايجاد كانتا داعمتين بشكل قوي لنضال الشعب السوداني وداعمتين لوحدة السودان من خلال وجودهما وموقفهما في مجموعة دول الايجاد.. ومبادرة الايجاد لا تزال موجودة وحية.. لكن هذا النزاع قد يؤثر سلبا على ذلك الموقف نظرا لاختلال الاسبقيات. خاصة وهما دولتان كانتا المفتاح الأساسي لمبادرة الايجاد.. ولعلنا نذكر ان اللجنة الفنية للايجاد وفي خضم الاحباط الذي حدث نتيجة للنزاع تقدمت بورقة اقترحت فيها ان يبدأ حل المسألة السودانية باتفاق مباشر بين نظام الخرطوم والحركة الشعبية حول (مسألة الجنوب).. وفي تقديري فإن هذا قد حدث نتيجة للفراغ الذي أوجده النزاع الاثيوبي ــ الاريتري. لكن هل تعني ان ورقة اللجنة الفنية تعكس موقفا أو تطورا سياسيا في رؤية دول الايجاد؟ ـ لا لكنه عكس حالة الفراغ التي دعت بعض أصدقاء الايجاد الذين أصبحوا شركاء الايجاد للتقدم بمبادرات جديدة لا تتوافق مع خط الايجاد ورؤية المبادرة الأساسية. ومن جهة التأثير السلبي أيضا على المستوى الاستراتيجي فإن مثل هذا النزاع قد يقود إلى التفكير والبحث عن تحالفات جديدة.. وخطورة ذلك ان كل طرف قد يبحث عن حلف جديد بدل الحلف الذي كان قائما بينهما.. لكنه واجابة على سؤالك فإنه من المؤكد ان كلا من اثيوبيا واريتريا تدعمان بشكل كامل دبلوماسيا وسياسيا وبكل المعاني قضية الشعب السوداني وتحتضنان التجمع الوطني الديمقراطي وأقول بكل تأكيد انه ليس هناك حتى الآن تأثير محسوس على قضيتنا, لكن من المؤكد أيضا انه إذا تطور هذا النزاع إلى حرب لا قدر الله فإنه سيكون له تأثير محسوس. أنت عضو في لجنة النوايا الطيبة السودانية التي قامت باسم التجمع الوطني الديمقراطي بمبادرة للتوسط لحل النزاع الحدودي بين الاخوة في اريتريا ــ واثيوبيا كيف كان استقبال الطرفين للمبادرة السودانية؟ ـ معنى وقيمة المبادرة السودانية تكمن في انها كانت محاولة سودانية نابعة من صميمنا بدون أي مؤثرات أو تأثيرات خارجية.. والاخوة في أديس أبابا وأسمرا قد استقبلوها استقبالا حسنا. وهم مدركون ان دافعنا لذلك هو حرصنا على الشعبين الاثيوبي والاريتري.. المهم في الأمر اننا في التجمع لدينا علاقة صميمة بكلا الطرفين, وان علاقات شعبنا التاريخية مع الشعبين الأريتري والاثيوبي تلزمنا بمزيد من التحرك في هذا الاتجاه. تحركنا كان أيضا يفرضه علينا وضع السودان وتاريخه وحاضره ومستقبله, فالسودان وطننا مؤهل لدور هو جدير به في حركة نضال الشعوب الأفريقية من أجل مستقبل جديد لأفريقيا المتحدة اقتصاديا وتنمويا وسياسيا في مواجهة تطورات العالم من حولنا, وعلاقة السودان قاصرة على علاقته الحميمة بالشعبين الأريتري والأثيوبي, لقد كان للسودان دوره في حركة نضال الشعوب الأفريقية من أجل التحرر الوطني والاستقلال عند مطلع استقلال السودان .. لقد لعب السودان دورا متميزا وأساسيا في ذلك, وأذكر انني في زيارة لأوغندا التقيت خلالها الرئيس موسيفيني انه قال لي حديثا طيبا عن دور السودان والشعب السوداني في دعم ومساندة حركة التحرير والاستقلال الوطني الأوغندية عند مطلع الاستقلال وكيف ان الخرطوم كانت بوابة الشعب الأوغندي إلى العالم, والدعم الذي تلقاه الطلاب الأوغنديون والمناضلون الأوغنديون من الشعب السوداني ماديا ومعنويا. ونحن نتحدث عن الخيار الجديد للسودان, أيضا فإننا نتحدث عن الخيار الجديد لأفريقيا عامة وللقرن الأفريقي خاصة ودور السودان في هذا العمل لا يتحقق إلا باسقاط نظام الجبهة الإسلامية وتحقيق الانسجام بين السودان ودول وشعوب منطقة القرن الأفريقي, وأنت تعرف اننا أيضا في حديثنا عن العلاقة المصرية السودانية وهي أساسية نطمح أن نراها ممتدة لتشمل علاقتنا المشتركة مع شعوب ودول حوض النيل. السودان والعالم العربي وماذا عن دور وعلاقات السودان بالعالم العربي؟ ــ صحيح ان دور السودان والشعب السوداني يمتد نحو العالم العربي وهذه حقيقة تاريخية وجغرافية وسياسية, لقد كان للشعب السوداني والوطن السوداني دور متقدم في العالم العربي, دور طليعي بتقدمنا الطليعي فكريا وقدرات أبناء السودان المهنية وتفاصيل ذلك معروفة. السودان حوصر وحُجم دوره التاريخي بصورة مزعجة خاصة في هذه الفترة الحاضرة القاحلة. لكن دعني أتحدث معك أيضا بصراحة عن الموقف العربي ازاء السودان وشعبه في محنته الراهنة, ففي رأيي الشخصي ان وجود العالم العربي في دعم الشعب السوداني كان ضعيفا, والدعم المقصود هنا هو دعم المعارضة في برنامجها لاسقاط النظام الذي حصر وحجم دور وهدد الأمن القومي العربي, حتى يستعيد السودان دوره ووجوده الفاعلين في العالم العربي. لكن يبدو ان المعارضة وبعض فصائلها قصرت أيضا في توجهها للعالم العربي, أليس كذلك؟ ــ نعم نحن أيضا قصرنا ونعترف بأن لدينا قصورنا وسلبياتنا اعلاميا وسياسيا, انا شخصيا لم أقم سوى بزيارة بلدين عربيين وهذا تقصير ومطلوب منا ان ندرك نواحي قصورنا وان نسعى لاصلاح أنفسنا ونناضل لتوصيل رسالتنا للآخرين. ونحن نتمنى على الدول الشقيقة والصديقة والقوى السياسية الشعبية ان تعتبر ان في السودان قوى جديدة تستحق التحاور وان ذلك من مصلحة الجميع, وهنا دعني أروي لك جانبا مما حدث في بلد عربي, فكما تعلم فإن هناك الآن وفد من بعض فصائل هذه القوى الجديدة في زيارة إلى الجماهيرية العربية الليبية يضم الأخوة: د. أحمد ابراهيم دريج, الأمين تنقراي, وعبد العزيز دفع الله, وقد أجروا كثيرا من الحوار والنقاش مع الأخوة في الجماهيرية, لقد وجدوا ان هناك كثيرا من الفهم غير الصحيح لهذه القوى الجديدة وأفكارها وبرامجها ووجدوا ان هنالك من يقول لهم كيف وأنتم وليد شرعي للأمبريالية الأمريكية تتحدثون هكذا؟ طبعا ليس هذا تحليل من تحدث من الأخوة الليبيين ولكن ذلك ما نقل لهم من باب المكابرات السياسية والصراع غير المؤسس مبدئيا ــ ليس ضدنا ــ ولكن ضد القوى الجديدة الناهضة في المجتمع السوداني والتي يحلو للبعض ان يصفها بأنها حركات هامشية وشكلية. وواصل العميد عبد العزيز خالد حديثه قائلا: أراك تعول كثيرا على حركة القوى الجديدة؟ ـ نعم, فالمسألة السودانية الآن لن تحل سلما أو حربا إذا لم تكن هذه القوى الجديدة طرفا فيها, إذا كانت هذه القوى في المركز أو الهامش فعلينا ان نعرف بأن الصراع السياسي والاجتماعي في السودان قد أفرز هذه القوى وعلينا ان نعترف بذلك ونتعامل مع هذا الواقع. والحقيقة ان الأمر يتصل مباشرة بفهمنا وقبولنا لفكرة ان نتقبل الآخر ونعترف بوجوده, ليس هنالك من قال انه ليس هنالك قوى كبرى, لكن كيف يمكن ان توصف هذه القوى بأنها كبرى إذا لم تقارن بقوى أخرى. ولعل المرء لا يخطئ كثيرا إذا اعتقد انه ربما كان لمجموعة صغيرة ان تقدم نضالا له من حيث التأثير والحجم ما هو أبعد أثرا من قوة كبرى, حقيقة نحن في حاجة لمزيد من الحوار بيننا. الاتفاق التفصيلي على ضوء ما تقول.. كيف ترى الوضع بين قوى التجمع الآن؟ ــ العمل المسؤول يجرى كل يوم نحو مزيد من الفهم المشترك والتوحيد. ان ظروف العمل ــ كما لاحظنا ــ قد جعلت معظم القيادات السياسية تتواجد الآن في الخارج, هذا الوضع أفرز قيادات جديدة في الداخل تتوحد وتناضل ضمن ظروفها. لقد انجز التجمع في الخارج بسبب ظروف موضوعية الكثير, وعلينا الآن ان ننجز الاتفاق التفصيلي حول أجندتنا السياسية والتنظيمية, أعني كل ما هو متصل بأجندة الاجتماع الأخير في أسمرا والأجندة المقترحة للمؤتمر المقبل وهذه مسألة أساسية وعنصر الوقت فيها حاسم. وفي تقديرنا ان العمل المعارض مهيأ تماما الآن ضد نظام الجبهة الإسلامية وان حقيقة ان مشروع الجبهة الإسلامية قد سقط فهذه حقيقة يدركها الجميع, والمطلوب الآن ان نحسم قضايا جوهرية وأساسية خاصة بالتنظيم والوسائل والخطوات المقبلة, ان تكون الانتفاضة مسلحة أو محمية بالسلاح أو ان تراوح بين كل الوسائل المقترحة, فهذه مسائل واجب حسمها, القيادات عملت الجهد الكثير, كلنا يجب ان ننهي التفاصيل في موعد قريب, ذلك سيساعد كثيرا في الاسراع بعملية اسقاط النظام. أنت تقول ان مشروع الجبهة الإسلامية قد سقط هل تعتقد ان النظام يدرك هذه الحقيقة؟ ــ دعنا أولا نتفق على ما نعنيه بسقوط مشروع الجبهة الإسلامية, المشروع السياسي يسقط لأن أهدافه السياسية المعلنة التي أراد الوصول إليها لم تتحقق, وأعتقد ان هذا ما هو حادث الآن وباعتراف قيادات مؤثرة في الجبهة الإسلامية وعلنا.. الشعب السوداني الذي دعته الجبهة لاقامة المشروع هو ضدها, وقد عزلها وانعزل عنها بشكل واضح للعيان. هل يدرك ويسلم النظام بهذه الحقيقة؟ ــ في رأيي ان هذا واحد من الخيارات القليلة جدا المتاحة أمامه, ان يعترف بهذا الواقع الحتمي وان يسلم بفشله وان يعلن عن رغبته بالفعل للتسليم, وان يعترف بأنه ليس قادرا على تحمل (الشيلة) وذلك سيوفر كثيرا من الجهد والوقت اللذين يحتاجهما السودان لاعادة بناء ما خربته الجبهة طوال سنوات حكمها, عدا ذلك فالانتفاضة الشعبية المسلحة ستستمر وتتصاعد وتمضي إلى غاياتها. أما الحديث عن السلام من الداخل والتصالح والمصالحة فذلك حديث ليس واردا عندنا. أسمرا ــ عبدالله عبيد