تنشط فرنسا ــ تحت ستار من الكتمان ـ لتسويق مبادرة وفاق بين الفرقاء السودانيين عبر سفيرها في الخرطوم الذي يعقد لقاءات منفردة غير معلنة مع ممثلين لكافة القوى السياسية المعارضة ومسؤولين حكوميين . وتؤكد تحريات (البيان) ان السفير الفرنسي يردد خلال لقاءاته بالمسؤولين والمعارضين في الخرطوم بأن بلاده لا تود التدخل في الشأن السوداني أو التأثير عليه, مع الحرص على سلامة الخروج بالسودان من أزمته الحالية بالطرق السلمية والتركيز في تلك المحادثات على دور المعارضة الخارجية وموقفها من (التوالي السياسي) ودور وموقف المعارضة الداخلية, وامكانية المشاركة في النشاط السياسي المقبل الذي أسماه السفير بمرحلة (التوالي السياسي) . وفيما رفضت قيادات في حزب الأمة والحزب الشيوعي نفي أو تأكيد معلومات لــ (البيان) أفادت بالتقائهم السفير الفرنسي, قال الناشط المعارض المستقل السياسي المعارض غازي سليمان لــ (البيان) انه لبى بالفعل دعوة وجهها له السفير الفرنسي بمنزله بالخرطوم يوم السبت الماضي, والتقى السفير في اجتماع منفرد في اطار هذه المبادرة, وأضاف غازي سليمان الذي يتزعم (التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية): شرحت للسفير ان المعارضة في الخارج مثلها في الداخل, كلاهما حريص على سلامة أهل السودان. وأشار غازي الى انه أوضح للسفير الفرنسي ان المعارضة الخارجية وفقت في طرح برنامج قومي اجتمعت ووافقت عليه كل القوى السياسية السودانية بما في ذلك الحركة النقابية والحركة الشعبية لتحرير السودان (حركة قرنق) وتم التوصل الى ميثاق قومي سمي بــ (ميثاق أسمرة) , وعليه فإن القوى السياسية في السودان تمكنت من وضع برنامج عمل وطني جامع لم تخرج منه الا (الانقاذ) . وقال سليمان ان رأي السفير كان ايجابيافي هذا الشأن, وانه تفهم وجهة نظري بكل وضوح, وشكرته على هذا اللقاء ودعمت مبادرته. وختم سليمان تصريحه لــ (البيان) بالقول: أدليت بهذا الحديث الصحفي لأنني أصر دائما على شفافية ومصداقية المعارضة الداخلية. وتشير (البيان) الى ان المبادرة الفرنسية هي ثاني مبادرة أوروبية للوفاق السوداني, إذ سبق وقاد وزير الدولة للشؤون الخارجية الألماني مبادرة للوفاق في العام 95/1996 منيت بالفشل, الا ان حظوظ المبادرة الفرنسية التي ضرب حولها طوق من التكتم والسرية (تكون أفضل لأن المناخ العام يساعد على تحقيق وفاق وطني سوداني) وفق ما يرى المراقبون في الخرطوم. الخرطوم ــ محمد الاسباط