استبقت انقرة اجتماع الحدود امس بين المسؤولين السوريين والاتراك بالتلويح بعمل عسكري ضد دمشق اذا فشلت الدبلوماسية في حل المشاكل العالقة بين الجانبين. فيما توقعت ان يفض الاجتماع في حال نجاحه الى عقد اجتماع على مستوى وزير خارجية البلدين في القاهرة . واجتمعت نغمة المسؤولين الاتراك امس على التلويح بسياسة العصا والجزره في وجه دمشق للضغط عليها قبل الاجتماع. ووجه الرئيس التركي سليمان ديميريل ما اسماه انذراً اخيراً طالبها فيه بالكف عن دعم عناصر حزب العمال الكردستاني. وقال ديميريل في خطاب في لواء الاسكندرون المحاذي لسوريا (كل ما نريده هو ان توقف سوريا دعمها للارهابيين, وان تغلق معسكراتهم ولا تمنح اللجوء الى قائدهم) عبد الله اوجلان. وجدد ديميريل تهديداته بصورة غير مباشرة قائلا في الكلمة التي نقلها التلفزيون (نريد حلا سلميا لكن هذا لا يعني اننا ضعفاء. الدولة التركية قوية بما يكفي لكي تقضي على مثل هذه المشكلة) . ومضى يقول (نحاول اقناع سوريا للمرة الاخيرة (...) ونأمل في الا تشهد منطقتنا المزيد من الصعوبات بعدما عرفت مشاكل كثيرة) . واكد الرئيس التركي تصميم بلاده على عمل كل ماهو ضروري من اجل ضمان تأمين امن وسلامة مواطنيها.. مضيفا (اننا قد اوضحنا ذلك للجميع) . وقال الرئىس ديميريل (اتمنى ان تكون رسالتي قد فهمت تماما بخصوص موقف تركيا الحاسم في هذا الشأن) . وقال ان (تركيا سلكت كل الطرق السلمية مع السوريين) مضيفا ان ما تسعى اليه انقرة هو عدم المساس بكرامة سوريا بل وضع حد نهائي للارهاب في تركيا. ودعا ديميريل الدول العربية الى عدم الوقوف الى جانب سوريا في هذا النزاع, وقال ان (الاف الضحايا المسلمين قتلوا بأيدي الارهابيين. واذا كانت الدول العربية تقول, نحن متضامنون مع سوريا, فهذا يعني انها متضامنة مع اولئك الذين يساعدون الارهابيين في ذبح المسلمين) . بدوره اتهم وزير الدفاع التركي عصمت سيزجين الجيش السوري بارسال ضباط سرا للقتال الى جانب متمردي حزب العمال الكردستاني. وقال سيزجين للتلفزيون الحكومي (لقد لاحظنا وجود بعض ضباط الجيش السوري بين ارهابيي حزب العمال الكردستاني الذين قتلوا خلال المواجهات الاخيرة مع الجيش) , واضاف (هذا مثال اخير على الطريقة التي تساعد بها سوريا الاهاربيين الانفصاليين) . من جانبهم قال مسؤولون اتراك لوكالة اسوشيتدبرس انه قد يتم القيام بعمل عسكري ضد دمشق اذا فشل لقاء الحدود في اقناع القيادة السورية بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني. وفي السياق ذاته توقعت صحيفة (ميلليت ) التركية امس عقد اجتماع على مستوى وزيرى خارجية تركيا وسوريا فى مصر . وقالت ان هذا الاجتماع سيعقد فى حالة ما اذا قدم الجانب السورى ادلة ومعلومات مقنعة ومفصلة بخصوص حزب العمال الكردستانى خلال اجتماع المسؤولين السوريين والاتراك على الحدود التركية الذي بدأ امس. ولكن الصحيفة نقلت فى الوقت نفسه عن مصادر مطلعة تركية تحذيرا من انه فى حالة عدم اقتناع الجانب التركى بما سيعرضه الجانب السورى فان التدخل العسكرى ضد سوريا سيقفزالى مقدمة برنامج العمل التركى . في الوقت نفسه قال مسؤول تركى رفيع طلب عدم الكشف عن هويته (نأمل الا يكون اجتماع اليوم بمثابة بداية للعد التنازلى) فى اشارة لامكانية اللجوء الى خيارات اخرى لتسوية الخلاف التركى السورى . وأكد المسؤول التركى انه لن يكون مطروحا على جدول الاعمال للمناقشة سوى بند واحد فقط هو موضوع حزب العمال الكردستانى ولن تقبل انقرة اثارة اية قضايا اخرى خلال هذا الاجتماع . ومن جانبها توقعت صحيفة (حريت) واسعة الانتشار ان عدم نجاح الاجتماع فى تبديد قلق تركيا وتخفيف حدة التوتر سيعنى افساح المجال لخيار اخر يتمثل فى اندلاع (اشتباكات) بين تركيا وسوريا. وحذرت الصحيفة من انه اذا حاول الوفد السورى فى الاجتماع طرح اية قضايا سوى موضوع حزب العمال الكردستانى فسيقطع الجانب التركى سير الاجتماع على الفور. وأوضحت الصحيفة ان الوفد التركى الى الاجتماع يضم 8 دبلوماسيين من الخارجية التركية ومسؤولين من الدائرة الاستراتيجية برئاسة الاركان العامة وخبراء فى شؤون المخابرات. ونقلت الصحيفة التركية عن مصادر لم تحددها قولها ان اجتماع امس هو الذى سيحدد مااذا كان الامر يحتاج لاجتماع اخر 00 ام انه سيكون ايذانا ببدء تحركات عسكرية 00 مشيرة الى ان القوات المسلحة قد اختتمت من جانبها كافة استعداداتها تحسبا لاى احتمال بما فى ذلك خطط التحركات التكتيكية فى المناطق القريبة من الحدود التركية السورية. ــ الوكالات