بعد أربع سنوات ونصف من رفع باولا جونز قضية تحرش جنسي ضد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون, وافقت القاضية الفيدرالية سوزان ويبر رايت أمس على نشر وثائق سرية عن القضية كانت محفوظة من قبل بختم المحكمة وذلك على شبكة الانترنت وقال محامو جونز أن تسوية القضية خارج اطار المحكمة ما زال ممكنا بالرغم من رفض محامي كلينتون لعرضها بالحصول على مليوني دولار. فيما تبدأ اليوم جلسات استماع في دعوى الاستئناف التي رفعتها جونز لاعادة النظر في القضية. وكان من المعتقد ان شهادة كلينتون في تلك القضية والتي أدت الى الى تحقيقات الكونجرس مع الرئيس في فضيحة مونيكا لوينسكي ستكون من بين الادلة التي ستنشر الا ان ويبر قالت يوم الجمعة الماضي انه لاتوجد نسخة للشهادة في ملف القضية في المحكمة حيث لم يتم تسجيلها, وقد أنكر كلينتون في الشهادة التي أدلى بها في يناير الماضي وجود علاقة له مع المتدربة السابقة بالبيت الأبيض مونيكا لوينسكي. وتوجد مقتطفات من الشهادة في ملف دعاوى الاستئناف المكتوبة التي رفعتها جونز أمام المحكمة والتي جرى نشرها بالفعل, ولايوجد تفسير لعدم وجود نص الشهادة الكامل بين 214 وثيقة مختومة في المحكمة. وأصدرت رايت أمرا في أكتوبر 1997 بالتعتيم على القضية في وقت بدأ فيه محامو جونز بالتنقيب في ماضي كلينتون كما بدأ داني فيرجسون المدعى عليه الثاني في القضية بالبحث في ماضي جونز, وقد تتضمن المواد التي بدأ نشرها أمس ما توصل إليه الطرفان. وأعربت رايت آنذاك عن قلقها من تأثير نشر ملف القضية على سمعة هيئة المحلفين, ولكن بعد تسرب معلومات تشير إلى ان الرئيس ربما يكون قد كذب في شهادته, رفعت هيئات إعلامية ومنها وكالة الاسوشيتد برس دعاوى للحصول على المعلومات الواردة بالقضية. وأصدرت رايت حكما ضد دعوى وسائل الاعلام, إلا انها بعد رفض دعوى جونز في أول ابريل الماضي, وافقت على إعادة النظر في قرارها بناء على اقتراح من لجنة الدائرة الثامنة بمحكمة الاستئناف. وخففت رايت من موقفها في أول سبتمبر الماضي, وقالت انها ستدخل تعديلا على أمر التعتيم لأن معظم المعلومات في ملف القضية قد تسربت بالفعل لوسائل الإعلام. وفي حيثيات رفضها للقضية قالت رايت انها بغض النظر عما حدث بين جونز والرئيس فإنها لم تستطع إثبات تعرضها للأذى العاطفي أو في عملها كما تدعي. واستأنفت جونز أمام محكمة الدائرة الثامنة والتي من المقرر أن تبدأ اليوم جلسات الاستماع في سانت بول في منيسوتا ستقرر فيها إمكانية إعادة النظر في القضية. ويبحث محامو كلينتون وجونز منذ فترة تسوية القضية خارج إطار المحكمة إلا انهم لم يصلوا الى اتفاق بعد. وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أمس ان روبرت بنيت محامي الرئيس رفض الاقتراح الذي تقدم به معسكر جونز بالحصول على مليوني دولار أحدهما من كلينتون والآخر من المليونير الأمريكي آبي هير شفيلد وذلك مقابل التنازل عن القضية. وقال جون وايتهيد أحد محامي جونز الحاليين أمس الأول انه من المحتمل ان تتواصل محادثات التسوية بعد جلسات الاستماع اليوم. وأعرب جون عن اعتقاده باحتمال التوصل للتسوية وقال اننا لن نعرف في الواقع ما سيحدث قبل يومين. ونقلت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية عن مستشارين لكلينتون ــ لم تكشف أسماءهم ــ قولهم ان محامي الرئيس رفضوا سريعا العرض وقالوا انه مليء بمشاكل لا يمكن تخطيها. وقالت الصحيفة انه بالرغم من عدم رفض معسكر الرئيس رسميا للعرض, الا انهم أوضحوا ان الرئيس لن يرضى بمثل تلك الصفقة. وبالرغم من توصية أنصار الرئيس بتسوية القضية المستمرة منذ أربع سنوات ونصف, فإن رفض محامي الرئيس يعني أن قضية جونز ستظل منظورة حتى مع بدء اللجنة القضائية بالكونجرس جلسات الاستماع لعزل الرئيس الشهر المقبل. وقد تجدد الأمل السبت الماضي في إمكانية حل القضية بعد أن تدخل محامي جديد لوقف النزاع بين المحامين الآخرين لجونز حول المبلغ الذي سيحصل عليه كل منهم من الصفقة مع كلينتون. وقد تدخل بيل ماكميلان المحامي من كاليفورنيا في المفاوضات بعد أن بدا أن أي تسوية ستتوصل اليها جونز لانهاء قضية التحرش الجنسي لن تغطي أبدا المصاريف القانونية, وماكميلا متزوج من سوزان كاربينتر ماكميلان صديقة جونز والمتحدثة سابقا باسمها.