تكتسب قضية اللاجئين الفلسطينيين أهميتها الاستثنائية من موقع كونها الوجه الآخر للمسألة الوطنية الفلسطينية في مقابل توأمها الأرض , بحيث يصبح حق العودة الركن الأهم على الاطلاق وهو التجسيد لعودة تداخل الأرض الفلسطينية مع الانسان الفلسطيني والمدخل لارساء دعائم السلام المتوازن والشامل للصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي وهو الضمان لتتويج نضالات الشعب الفلسطيني ولانجاز حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف. ونحن نراوح اليوم في متاهة بدء مفاوضات الوضع الدائم وعلى جدول أعمالها قضية اللاجئين و (النازحين) فإننا نستشعر الخطر المحدق بهذه القضية المركزية خاصة وان اتفاقات أوسلو لم تعالجها باعادتها إلى مرجعيتها الدولية المتمثلة أساسا بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (194) الصادر في ديسمبر 1948 وبقرار مجلس الأمن الدولي (237) الذي يعالج موضوع النازحين وتخفيض السقف مما يدفع باتجاه تصفية هذه القضية وانهاء مرتكزاتها. لقد أسفرت الحرب الفلسطينية والعربية الاسرائيلية الأولى عن احتلال اسرائيل 77.4% من أراضي فلسطين التاريخية وعن تهجير قسري لأكثر من 800 ألف فلسطيني خارج ديارهم الأصلية فانتشروا على ما تبقى من أرض فلسطين (الضفة والقدس وقطاع غزة) وإلى الدول العربية المجاورة وفي مناطق الشتات الأخرى. لقد طبعت قضية اللاجئين مسرح الشرق الأوسط بطابعها وأصبحت عنوانا للظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني وأحد أهم أسباب الحروب العربية ــ الاسرائيلية, ونشوء المقاومة الفلسطينية وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية حيث شكلت المخيمات الفلسطينية داخل الوطن وفي الشتات خزانا نضاليا لا ينضب لاستمرار النضال وبالتضافر مع كل أبناء فلسطين وحتى اليوم. وفي السياق يصبح ضرويا التأكيد على أهمية ارساء مفاوضات الوضع الدائم على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الشأن والتي تقر اجراء مفاوضات تؤدي إلى سلام دائم ومتوازن بمبادلة الأرض بالسلام والحل العادل لقضية اللاجئين والنازحين. ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وانجاز تجسيد سيادتها على الأرض سوف يشكل تعزيزا للنضال المتواصل من أجل التمسك بحق العودة والعمل على تأكيد استمرار الالتزام الدولي بمسؤولياته حتى انجازه. ان قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة تكفل للاجئين الفلسطينيين مكانة اللاجئ من الناحية القانونية وهذا تحديد سياسي يترتب عليه بأن اللاجئين ليسوا أفرادا بل جماعة تنتمي إلى أصل انسلخت عنه لأسباب قاهرة ولهم هوية توحدهم مع هذا الأصل مما يمنحهم حق العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية الأخرى. ان الاعتراف بحق العودة هو جوهر القرار الأممي رقم 194 والتعويض هنا ليس فقط لمن لا يرغبون في العودة بل لمن سيعودون أيضا شريطة ان يطبق القرار بكليته هذا ما يجسده القرار 194 الذي يتضمن عنوانه ثلاث قضايا من بينها: لقد تم ربط قبول عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة بتعاونها في تطبيق حق العودة تبعا لقرار الجمعية العامة الرقم 237 في 11/5/1949 وإلى ان تحل قضية اللاجئين على القاعدة المذكورة كلفت الأمم المتحدة جهازا خاصا اسمته (الأونروا) يتولى شؤونهم في الاغاثة والتشغيل بقرارها رقم 302 بتاريخ 8/12/1949. وكانت الجمعية العامة تؤكد عند تجديد توكيلها ان تمويل (الأونروا) ونشاطها لا يجحف بحق العودة, وعليه فإن (الأونروا) جهاز يرسخ حق العودة من الناحية السياسية وليست جهازا مسقوفا بمهام انسانية خيرية بحتة كما يتعاطى معهم كجماعة, فالاعاشة للاجئين تعريف ينطبق عليهم جميعا, وليس على المعوزين فقط. كذلك بالنسبة للخدمات الأخرى كالتعليم والصحة وغيرهما إلى جانب منح بطاقة اللاجئ لكل منهم ويجب عدم إلغائها لأي سبب وانشاء مخيمات اللاجئين كوحدات متميزة عن محيطها وقائمة خارج المسؤولية الخدماتية للدول المضيفة لهم وحتى انجاز الحل العادل لقضيتهم وتحديدا بعودتهم إلى ديارهم التي اقتلعوا منها في فلسطين. ان الاقدام على حل (الأونروا) تحت عناوين متعددة مثل ما اصطلح على تسميته ببرامج التأهيل وتطبيق السلام الذي أطلق في 6/10/1993 وبعد أقل من شهرين على توقيع اتفاق اوسلو يهدف إلى تحويل ونقل صلاحيات (الأونروا) إلى الدول المضيفة تمهيدا لتصفيتها, وننوه هنا إلى انه إذا كان القرار 194 هو المرجعية الدولية الأساسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين فإن (الأونروا) هي التجسيد القانوني المؤسسي للالتزام الأممي بهذه القضية بالارتباط الوثيق مع هذا القرار واحكام فقرته رقم 11 تحديدا أما المخيم فهو عنوان استمرار هذه المسألة وحتى يومنا هذا, إن الاقدام على شطب أي من هذه الأسس تحت أي حجة كان سيمس المكانة السياسية والقانونية والشاهد على جريمة العصر. ان المجتمع الدولي مطالب باجبار اسرائيل على الاعتراف بالمسؤولية السياسية والأدبية الكاملة عن خلق مشكلة اللاجئين وعن اقتلاعهم من ديارهم بالقوة والارهاب المنظم وما يترتب على ذلك كله من ضرورة انصياعها لقرارات الشرعية الدولية التي تكفل للاجئين الفلسطينيين حقوقهم كاملة وفي مقدمتها حق العودة, واسرائيل تدرك تماما ان بقاء قضية اللاجئين دون حل يحتم بقاء الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي ورغم كل المواجهات الدموية لتاريخ هذه القضية بفعل سياسة الغزو والاحتلال الاسرائيلية فهي ما زالت تصر على تصفية هذه القضية بكل المقاييس المعادية للسلام. ان تعزيز التشاور وتوحيد خطط العمل ضرورة ملحة حتى لا يتفرد أي طرف عربي باتخاذ أي قرار يؤثر سلبا على هذا الملف الهام ومن أجل تعزيز المصالح الفلسطينية والعربية المشتركة وتمهيد الطريق لتحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته التاريخية في وضع حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم إلى ديارهم التي اقتلعوا منها وفق قرارات ومواثيق الأمم المتحدة وفي المقدمة منها القرارين 194 و 237. عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين*