تباينت ردود الأفعال إزاء اعتقال أوجستو بينوشيه رئيس تشيلي السابق في لندن, حيث اعتبره وزير التجارة البريطاني بيتر ماندلسون ديكتاتورا وحشيا واصفا الحديث عن حصانته الدبلوماسية بأنه مثير للمغص بالأمعاء . فيما اعتبرت حكومة سانتياجو ــ التي سلمت احتجاجا رسميا للسلطات البريطانية ــ اعتقاله خرقا للحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها بينوشيه بصفته سيناتورا مدى الحياة, وقالت ان الرئيس السابق قد يرحل من بريطانيا لتحاشي تسليمه الى أسبانيا. وفي مدريد قالت مصادر اسبانية ان محققين أسبانيين يريدان التحقيق معه الاسبوع المقبل, واعتبرت منظمة العفو الدولية اعتقال بينوشيه درسا لباقي الطغاة في العالم, وفي الوقت نفسه تظاهر 400 شخص من أنصار بينوشيه في سانتياجو أمام سفارتي أسبانيا وبريطانيا احتجاجا على اعتقاله, بينما أعرب ممثلون لعائلات ضحايا انتهاكات حقوق الانسان من الاسبان أثناء حكم بينوشيه عن ارتياحهم لاعتقال السلطات البريطانية له, وذكر راديو فرنسا الدولي ان بينوشيه قد ينقل قريبا لاحد السجون الاسبانية في حالة موافقة لندن على تسليمه لأسبانيا التي بدأت بالفعل في اتخاذ الاجراءات للتقدم بالطلب للسلطات المعنية, بينما عززت اجراءات الأمن حول المستشفى الذي يرقد به بينوشيه حيث أجرى عملية جراحية. ففي لندن, قال ماندلسون ان أمر بينوشيه يتعلق الآن بيد وزير الداخلية جاك سترو الذي سيقرر امكانية ترحيله لاسبانيا للمحاكمة باتهامات حقوق الانسان, وقال ان سترو سيفعل ذلك على أساس القانون. وقال الرئيس التشيلي ادواردو فراي الذي يشارك في بورتو بالبرتغال بالقمة الثامنة لرؤساء ورؤساء حكومات الدول الامريكية الناطقة بالاسبانية, (نعتقد انه من الضروري احترام القوانين التشيلية) مضيفا ان (وضع الحصانة الدبلوماسية يحمي كل البرلمانيين في بلدنا) . واضاف (يبدو لنا انه امر اساسي ان يحاكم الرعايا التشيليون امام محاكم تشيلية) . ومن جهته اشار وزير الخارجية التشيلي خوسيه ميجل انسولزا خلال مؤتمر صحافي عقده في سانتياجو ان (خلافات في وجهات النظر) حول مفهوم الحصانة الدبلوماسية تدور بين الحكومتين التشيلية والبريطانية, ولم يستبعد امكانية ترحيله, ولكنه رفض الافصاح عن اجراء مفاوضات بهذا الشأن مع بريطانيا, وأشار الى انه لايدافع عن عدم معاقبته, ولكنه يدافع عن حصانة عضو بمجلس الشيوخ. وقال (سوف نحاول فرض وجهة نظرنا بكل الوسائل الممكنة) . وكان متحدث باسم الخارجية البريطانية قال (وصلتنا مذكرة احتجاج خطية) واتصل وزير الخارجية التشيلي (هاتفيا بروبن كوك (نظيره البريطاني) معربا له عن قلق حكومته بخصوص توقيف السيناتور بينوشيه) . واضاف (ان كوك اكد انها مسألة قضائية محضة معربا عن الامل في ألا تضر بالعلاقات الممتازة بين تشيلي وبريطانيا) . وتظاهر حوالى 400 شخص من انصار بينوشيه امس الأول في سانتياجو امام سفارتي اسبانيا وبريطانيا احتجاجا على توقيفه في لندن. وقد تجمع المتظاهرون امام السفارة البريطانية ثم توجهوا الى السفارة الاسبانية التي تبعد 300 متر عن السفارة الاولى حيث حطموا بعض زجاجها وجزءا من سورها ورددوا شعارات معادية للبلدين وانشدوا النشيد الوطني التشيلي. ثم انتقل المتظاهرون الى مكان قريب حيث اشتبكوا مع ركاب سيارات اخرى كانوا يتظاهرون تأييدا للقرار البريطاني, ولم تعتقل الشرطة اي شخص. وفي مدريد وصف ممثلون لعائلات ضحايا انتهاكات حقوق الانسان من الاسبان والقاء القبض على بينوشيه بأنه (نبأ طيب) بالنسبة لهم حيث يتهمونه بأنه المسؤول عن قتل مواطنين أسبان في تشيلي فيما بين 1973 و1983. واعلنت التشيلية المتخصصة فى حقوق الانسان بمنظمة العفو الدولية فيرجينيا شوبي ان توقيف الديكتاتور التشيلي السابق يشكل انذارا للطغاة الاخرين واضافت (اعتقد انه درس بالغ الاهمية) . وتابعت ان توقيف بينوشيه يعتبر (من جهة مناسبة للحكومة البريطانية تؤكد فيها تطبيق ما التزمت به فى مجال حقوق الانسان ومن جهة اخرى سيدرك باقى الطغاة فى العالم الذين كانوا ينظرون الى اوروبا كمكان آمن انهم مسؤولون عن اعمالهم السابقة) . ودعت مسؤولة المنظمة الحكومة التشيلية الى التعاون مع الذين طلبوا توقيف بينوشيه والمساعدة على (القاء الضوء على مصير) الاشخاص الذين قتلوا او اختفوا خلال فترة 17 عاما من حكمه. و ذكرت مصادر اسبانية أمس أن المحققين الاسبانيين مانيويل جارسيا كاستيلون وبلتزار جارزون يريدان التحقيق مع الدكتاتور التشيلي. وذكرت التقارير أن القاضيين قد يطلبا من بريطانيا تسليمها بينوشيه بعد الانتهاء من استجوابه. وقالت صحيفة إلباييس اليومية إنه في حالة اتخاذ القاضيين قرارا بذلك يتوجب على الحكومة أن تقرر إذا ما كانت تريد تقديم طلب رسمي لتسليمها بينوشيه والذي يجب أن يتم خلال أربعين يوما. ولم يكشف رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار أمس عما تعتزمه الحكومة في هذا الشأن. ويريد القاضيان أيضا استجواب الجنرال بينوشيه عن دوره في (عملية كوندور) التي تم بموجبها التنسيق بين العديد من الانظمة العسكرية في أمريكا الجنوبية في حملات ضد اليساريين. ــ الوكالات أنصار بينوشيه يحملون صوره أثناء مظاهرة أمام السفارة البريطانية بالعاصمة سانتياجو. ــ ا.ب. أحد المتظاهرين المناوئين لبينوشيه يتعرض للركل من جانب أحد أنصاره أثناء مظاهرات للجانبين بالعاصمة سانتياجو. ــ رويترز