شن بكري عديل المعارض السوداني البارز, الوزير السابق والقيادي في حزب الامة هجوما عنيفاً على قانون التوالي السياسي الذي اقرته الحكومة اخيراً قائلاً ان حزبه يرفض هذا القانون رفضاً تاما لأنه انبثق عن الدستور الذي اعد واجيز في غياب ممثلي الشعب السوداني الشرعيين مشيراً الى انه جلباب يناسب النظام القائم واوضح ان حزب الامة لن يتقدم للتسجيل عقب انفاذ القانون, لكنه لم يستبعد تشكيل حزب حكومي يحمل اسم (حزب الامة) بقصد اضعاف (الأمة) وكيان الانصار. واضاف عديل في حوار اجرته معه (البيان) ان الخيار العسكري والاقتتال لا يمثل نهجهم في العمل العام, مبينا ان من حمل السلاح وجد نفسه مضطراً لذلك بعد ان سدت (الانقاذ) اذنيها ولم تستمع الى ما ظللنا نردده لسنوات, لكنه اوضح ان الحوار الديمقراطي والحل السلمي هو افضل الطرق لمعالجة أزمات البلاد. وعن (كيان الغرب) الذي اسس مؤخراً وضم ولايات كردفان ودارفور قال عديل انه نتاج لتخطيط حكومي قصد منه سحب البساط من تحت حزب الأمة وكيان الانصار في غرب السودان, واصفاً هذا الكيان بـ(الشرك) الذي نصب لاصطياد الغافلين من أبناء غرب السودان. ودافع (عديل) عن القيادي الانصاري د. شريف التهامي الذي التحق بالانقاذ واسندت له وزارة الري, ويواجه هذه الايام, اتهامات بالفساد لمنح ابنه عقودات تتبع وزارة الري, وقال عديل ان قصص الفساد والمفاسد كثيرة في عهد (الانقاذ) لكننا رغم ذلك لم نسمع عن محاسبة لأحد, لكننا نلاحظ اليوم حملة مسعورة توجه لاحد الذين قبلوا التعاون مع (الانقاذ) مشيراً الى ان جسم (الانقاذ) رفض الاعضاء التي تغرس فيه وطالب عديل الحكومة بالا تستخدم (التهامي) كبش فداء وان يطال القانون الجميع. وفيما يلي نص الحوار:ــ ما هو موقف حزبكم من قانون (تنظيم التوالي السياسي) , وما رأيكم فيه, وهل يعتبر منطلقاً لبداية عهد جديد من الديمقراطية والتعددية والحريات؟ ــ حزب الامة اعلن في مناسبات عديدة رأيه فيما يسمى بـ (قانون التوالي السياسي) والحقيقة ما يتردد في وسائل الاعلام من معلومات عن هذا القانون المقترح لا تمثل في رأينا الا جلباباً تم تفصيله ليناسب ويقنن, الوضع القائم, وهذا القانون ايضاً يستمد فلسفته وشموليته من الدستور الذي اجيز (في 30 يونيو الماضي) والذي لا نعترف به كدستور ديمقراطي شارك في بنائه الجميع. اذاً فلا الدستور مقبول لدينا, ولا القوانين المستمدة منه مقبولة لدينا, ولهذا فان قانون التوالي السياسي وقانون المحكمة الدستورية وقانون الانتخابات, كلها لا تلزمنا بشيء ولن نتعامل معها طالما تم اعدادها في غيابنا بل في غياب الشعب بأسره. ان الديمقراطية التي نسعى لاحيائها هي في الواقع تسليم السلطة للشعب السوداني عن طريق انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة, تشارك فيها كل القوى السياسية دون عزل أو اكراه, وهذا ما لا نلمح قسماته في مشروع قانون التوالي السياسي, ولذلك لا نستطيع ان نقول ان عهداً جديداً سيبدأ, وان الشعب السوداني سيمارس النهج الديمقراطي نتيجة لاجازة قانون التوالي السياسي. ان قانون التوالي السياسي غامض جداً, والدليل على ذلك ان اهل الانقاذ مختلفون في تفسير مراميه وتوجهاته, خصوصاً فيما يتعلق بقيام الاحزاب وقياداتها وزعمائها ووضعية المؤتمر الوطني كحزب, وهذا الغموض والاختلاف في وجهات النظر حول القانون يزيدنا اقتناعاً بأن الأمر كله لا يعدو ان يكون تقنيناً لما هو قائم, لان السماح لأي طرف بالمشاركة في العمل العام على قدم المساواة مع اهل الانقاذ امر مستحيل تحت ظل قانون التوالي السياسي. ما هي متطلبات المعارضة لممارسة العمل السياسي وتجاوز حالة الاحتقان الراهن ان كان قانون (تنظيم التوالي السياسي) لا يمثل قنطرة للعبور الى الجهة الأخرى؟ ــ نحن اوضحنا للنظام القائم رأينا ومقترحنا لمشروع وفاق يحقق الحد الأدنى من متطلبات توحيد الصف, ويتلخص مشروعنا للوفاق في الاعتراف من جانب الحكومة بالاحزاب السياسية التي كانت قائمة قبل مجيء (الانقاذ) وبأنها تمثل الشعب السوداني في كل مستوياته وقطاعاته واذا تم اي حوار يتم على اساس ان هناك من يمثل الشعب السوداني على الطرف الآخر من المعارضة, والدعوة لقيام حكومة انتقالية تمثل كل التيارات السياسية بما فيها الجبهة الاسلامية باعتبارها حزب قائم, وتدعو الحكومة القومية لمؤتمر دستوري يجمع كل الاطياف السياسية الموجودة, وليحدد مستقبل الحكم في السودان بكل تفاصيله, ثم بعد ذلك يجرى الانتقال الى انتخابات عامة (نزيهة) ليختار الشعب السوداني من يرى فيه القدرة على حكم البلاد وانتشالها من الهوة التي سقطت فيها. هذه ملامح وخطوط عريضة لما نراه لاي وفاق سياسي يمكن ان يحدث في البلاد, وطرحنا هذا التصور مفصلاً في مناسبات عديدة, وما زلنا نعتقد ان الحوار والحلول السلمية هي المخرج الوحيد للبلاد من ورطتها التي تعيشها الآن. الكيان المفخخ تم مؤخرا تأسيس (كيان الغرب) الذي ضم ولايات كردفان ودارفور وأثار جدلا واسعا مارأيكم في هذا الكيان باعتبار انكم من القيادات التاريخية, تنفيذيا, وسياسيا, لغرب السودان؟ ــ نحن في حزب الامة ظللنا نتمسك بالنهج الديمقراطي ونسعى الى تطبيقه في كل مظاهر حياتنا العامة, والذين سعوا لتكوين هذا الكيان لم يسلكوا النهج الديمقراطي المطلوب وخرج هذا الكيان كوليد لتخطيط حكومي يهدف الى تجميع ابناء الغرب وخلق كيان سياسي لسحب البساط من تحت اقدام حزب الامة وكيان الانصار في غرب السودان, نحن على ثقة من ان ابناء غرب السودان يدركون جيدا المرامي الحقيقية لهذا العمل, والذي كما قلت تم تحت ظل الحكومات الولائية, وبتخطيط من قيادات تمثل النظام الحاكم. وانتهز هذه الفرصة لأناشد جميع ابناء غرب السودان بالابتعاد عن هذا (الشرك) والذي لا يزيد عن كونه تخطيط لاصطياد الغافلين من ابناء الغرب السوداني. * هنالك حديث عن تكوين حزب يحمل اسم حزبكم عقب قانون (تنظيم التوالي السياسي) ما مدى صحة هذا الحديث, وتعليقكم عليه؟ ــ نحن نعلم ان قيادات حكومة الانقاذ تعلم جاهدة لتحطيم حزب الامة وكيان الانصار, ولقد سعوا الى قيام هيئة لادارة شؤون الانصار للتأثير على مكانة الهيئة الشرعية القائمة الآن, وتطوعت الحكومة بتسليم ما صادرته من منشآت وعربات من هيئة شؤون الانصار الشرعية الى مجموعة صغيرة لا تساوي ذرة بالنسبة لحجم الانصار الكبير, وقدمت لها الحكومة الدعم المادي والمعنوي لكي تخلق (من الحبة قبة) فلا غرابة اذن ان تسعى الحكومة الى تسجيل حزب باسم حزب الامة بعد اجازة قانون التوالي السياسي لكي تمنع الآخرين, من تسجيل حزب الامة الشرعي اذا ارادوا ذلك. شريف التهامي مظلوم د. شريف التهامي احد قيادات الانصار الذين التحقوا بــ (الانقاذ) تعرض اخيرا لحملة صحافية اتهمته بالفساد من خلال استغلال موقعه كوزير للري واسناد عطاء لشركة يملكها ابنه, لكنك قلت في تصريحات صحفية ان التهامي (كبش فداء) هل أوضحت لنا ذلك؟ ــ ان قصص الفساد في عهد حكومة الانقاذ كثيرة, ولا يكاد يمر يوم الا ونسمع عن مفاسد مالية لا تحصى ولا تعد ولم نسمع بأن المسؤولين حققوا وتبينوا حقيقة ذلك الفساد, واليوم نلاحظ ان حملة مسعورة توجه لأحد الذين قبلوا ان يتعاونوا مع (الانقاذ) لأن جسم الانقاذ يرفض دائما الاعضاء الاخرى التي تغرس فيه تماما كما يحدث في عمليات (زراعة الاعضاء) وشخصيا لا أدافع عن شريف التهامي بقدر ما ابحث عن جود منهجية يلتزم بها الجميع لمعالجة هذه التجاوزات, لذلك دعوت الى فتح كل ملفات الفساد والتحقيق مع كل من تحوم حولهم الشبهات, وينشر ذلك على الرأي العام السوداني, فإذا ثبت ان التهامي ساعد ابنه, بصورة أو بأخرى للحصول على اموال الشعب السوداني فهو مواطن يخضع للقانون والمحاسبة وهذا مقبول, ولكن ان يحاسب شريف التهامي ونجد آخرين تدور حولهم الشبهات, وتحوم حولهم قصص الفساد. ان يترك هؤلاء بلا سؤال فليس هذا من العدالة في شيء. ان شريف التهامي لا يمثل حزب الامة, ونحن نختلف معه اختلافا كبيرا في توجهاتنا السياسية, لكنه مواطن سوداني ينبغي ان يعامل, ابنه أو هو, بالمعيار الذي يعامل به ابناء الآخرين وهم كثر. وفي السودان قانون (من أين لك هذا) و(قانون الثراء الحرام) فلم لا تطبق هذه القوانين على الذين يركبون عربات بمئات الملايين من الجنيهات وهم دون الثلاثين من أعمارهم, وآباؤهم لا يملكون شيئا الا بعد العام 1989. انني أكرر اننا لا ندافع عن شريف التهامي لكننا نقول للحكومة ان تكيل بنفس المعيار, ولا تظلم أحدا, وان تنتهز هذه الفرصة لتفتح جميع ملفات الفساد, ولتبرهن على جديتها وصدقها في محاربة الفساد وإبعاد المفسدين. الخرطوم ــ محمد الأسباط