فشلت امس جولة المحادثات الاولى التى جرت بين الهند وباكستان فى تحقيق اى تقدم حيال النزاع الرئيسى بين الجانبين حول اقليم كشمير. لكن الجانبين حرصا على التقليل من شأن هذا الفشل, في حين اعلن الجانب الباكستاني انه سيتم الافراج عن جميع الاسرى الهنود المحتجزين في باكستان . وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية ان الجانبين رفضا التخلى عن موقفيهما حول كشمير الذى استمر لاكثر من خمسين عاما. ومن جانبه قال وكيل اول وزارة الخارجية الباكستانية سامشاد احمد انه من غير المعقول توقع احراز اى نتائج او تقدم حيال مشكلة كشمير خلال بضع ساعات من المحادثات خاصة وان هذه المشكلة هى اكثر المشاكل تعقيدا. وقال ان الجانبين اتفقا على استمرار المحادثات بينهما لبحث سبل ايجاد تسوية لهذه المشكلة, مشيراالى ان جولة المحادثات قد ساعدت على ايجاد قدر اكبر من التفهم ووضع الاسس المشتركة لحل هذه المشكلة. وذكر متحدث هندي بعد الاجتماع (ناقش الوزيران بوزارتي خارجية البلدين اليوم (امس) جدول الاعمال وقضية كشمير, كرر الجانبان موقفهما وتبادلا وجهات النظر بخصوص الامر) . واضاف (جرت المحادثات وسط مناخ يسوده الود والصداقة وستستأنف في جولة ثانية) . واوضح ان الجانبين اللذين استأنفا محادثات السلام يوم الخميس بعد جمود دام اكثر من عام سيحددان موعد اجتماعهما المقبل في بيان مشترك سيصدر بنهاية الجولة الاخيرة من الجلسة الحالية صباح اليوم الاحد. وكان رئيس الجانب الباكستاني قد اعلن قبيل جولة محادثات امس انه سيتم الافراج عن جميع الاسرى الهنود المحتجزين في باكستان, طبقا لوكالة الانباء الالمانية (د&ب&ا). الى ذلك ذكرت تقارير واردة من نيودلهي ان الهند قدمت مجموعة من اجراءات بناء الثقة مع باكستان خلال جولة الحوار الجارية حاليا فى اسلام أباد, مؤكدة تصميمها على تدعيم التعايش السلمى والاستقرار النووى فى منطقة جنوب اسيا (وذلك على الرغم من اتجاه باكستان الى التركيز على الربط بين اجراءات بناء الثقة وقضية كشمير, وليس مناقشة هذه الاجراءات لمنع نشوب الحرب فى المنطقة) . وذكرت مصادر وزارة الخارجية الهندية أن اجراءات بناء الثقة التى قدمها وكيل الخارجية الهندية ك.راجونات الى نظيره الباكستانى سامشاد أحمد تهدف الى تقليص مخاطر اندلاع حرب نووية بين البلدين. وتكفل وجود اتصالات موثوق بها بين مؤسستى الامن في الهند وباكستان.. كما توفر مزيدا من الشفافية عن طريق تبادل المعلومات العسكرية والاتصالات بين كبار القادة العسكريين بالبلدين. وفيما يتعلق بالمسألة النووية ذكرت المصادر أن الهند طرحت اقتراحين. يؤكد الاقتراح الاول ضرورة ايجاد تفاهم مشترك لمنع نشوب حرب نووية فى جنوب اسيا سواء عن طريق الخطأ أو عن طريق استخدام الاسلحة النووية دون تخويل ويفتح الباب أمام مناقشة العقيدة النووية فى البلدين والتعرف على أساليب عمل القيادة والسيطرة لدى كل منهما مما يساعد على ايجاد الثقة المطلوبة فى أن كلا البلدين يدير اسلحته النووية بشكل مسؤول. والاقتراح الثانى يضيف الى الاتفاقية التى تم توقيعها عام 1988 بين نيودلهى واسلام أباد و تقضى بعدم مهاجمة اى من البلدين للمنشات النووية للبلد الاخر وتنص على تبادل قائمة حول المنشأت النووية فى كل من الهند وباكستان سنويا حيث ترى نيودلهى انه من الافضل توسيع هذه الاتفاقية بحيث تحظر على أى من البلدين مهاجمة المدن والاهداف الاقتصادية الحيوية لدى الدولة الاخرى بالاسلحة النووية. وأشارت المصادر الى تزايد المخاطر نتيجة ادخال الصواريخ فى شبه القارة الهندية خلال السنوات الاخيرة, واكدت انه اصبح من الضرورى أن تتبادل الهند وباكستان المعلومات حول هذه الصواريخ بشكل يكفل عدم الاعتقاد خطأ بأن تجربة اطلاق صاروخ هو هجوم على الدولة الاخرى. خاصة وأنه من المحتمل أن تثور شكوك قوية فى هذا الاتجاه نظرا للسرعة الفائقة للصواريخ والتى يقدر أن تقطع المسافة بين البلدين فى بضع دقائق. من جانب اخر ذكرت صحيفة (ذى هندو) امس ان جهاز المخابرات الباكستانى بدأ فى تنفيذ استراتيجية وضعها مؤخرا لزيادة انشطته وتوسيع شبكة عملائه فى مختلف المدن الهندية بهدف الضغط على الهند لتقديم تنازلات لباكستان حول قضية كشمير. وقالت الصحيفة ان شبكة المخابرات الباكستانية امتدت من اقليم كشمير الى الولايات الشمالية الشرقية السبعة التى تعانى بالفعل من عمليات التمرد حيث تعتزم هذه الشبكة ان تشن حربا بالوكالة فى هذه الولايات. ونقلت الصحيفة عن مذكرة لوزارة الداخلية الهندية اوضحت ان جهاز المخابرات الباكستانى غير استراتيجيته فى كشمير وولاية اسام الشمالية الشرقية لتتحول الى التركيز على مهاجمة قوات الامن الهندية بالاضافة الى اقامة علاقات بين الجماعات الدينية المتطرفة وبين المسلحين فى اقليم كشمير والى جانب ذلك اقامة شبكة من العملاء ومعسكرات لتدريب (الارهابيين) فى الدول المجاورة للهند مثل ماينمار وبنجلاديش والبوتان ونيبال للحصول على منافذ سهلة للدخول الى مناطق الهند المختلفة. ـ ا.ش.ا