لم يفلح ارتداء الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني الازياء غير الرسمية في منتجع واي بلانتيشن والتنزه بين المناظر الطبيعية الخلابة في اضفاء مرونة على طبيعة المفاوضات الجارية بينهما وتحقيق اي تقدم في ملفات نوقشت تتصل بالأمن والمنطقة الصناعية والممر الآمن , والتقى الرئيس الفلسطيني وخصمه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو مرتين امس وانضمت اليهما وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت, لكن تمسك نتانياهو بمطالبه الامنية التعجيزية أبقى الحال على ما هو عليه من جمود وتعثر. فقد أجمع مسؤولو الوفدين الذين طلبوا التكتم على اسمائهم على ان المشاركين في قمة واي بلانتيشن التي بدأت الخميس الماضي لم يتمكنوا حتى مساء امس الاول من تحقيق اي تقدم ملموس نحو التوصل لاتفاق جديد. وأوضحت المصادر الفلسطينية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي (كرر طرح مواقفه السابقة) . من جانبه اعلن مصدر اسرائيلي ان (شيئا لم يتحرك) بالنسبة الى مسألة الترتيبات الامنية التي يجب ان تترافق مع الانسحاب الاسرائيلي الثاني من الضفة الغربية. وكان عرفات ونتانياهو عقدا اجتماعين مغلقين أمس الأول في فترتي الصباح وبعد الظهر. واوضح المصدر الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان نتانياهو كرر طرح مواقفه السابقة, وبشكل خاص (عقد جلسة خاصة للمجلس الوطني الفلسطيني لتعديل بنود الميثاق الوطني التي تدعو الى القضاء على دولة اسرائيل وقيام السلطة الفلسطينية بتسليم اسرائيل عددا من المطلوبين المتهمين بالقيام بنشاطات مناهضة لاسرائيل) . واضافت المصادر نفسها ان (من المستحيل ان تقوم السلطة الفلسطينية بتسليم اي من مواطنيها لاسرائيل, كما ان الموقف الفلسطيني من الميثاق هو ان تقوم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بالمصادقة على رسالة عرفات الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون والتي حدد فيها المواد التي تم الغاؤها من الميثاق) . ويطالب الاسرائيليون بتحقيق هذين الشرطين قبل الموافقة على الانسحاب من 13% من الضفة الغربية. وأضافت المصادر الفلسطينية ان مسؤولي اللجان التفاوضية من الجانبين استدعوا الى اللقاء الثاني بين نتانياهو وعرفات لاستعراض ما تم التوصل اليه. ونوقشت خلال هذا اللقاء اعمال ثلاث لجان فقط وهي الممر الآمن واللجنة الاقتصادية والمطار. واللجنة الرابعة هي اللجنة التي تعنى بالشؤون الامنية. وتابعت المصادر الفلسطينية انه في ما يخص الممر الامن, بقيت نقاط الاختلاف على ما هي, وبخصوص المطار تم استعراض مواقف الجانبين من القضايا العالقة من دون التوصل الى اي جديد. اما في شأن اللجنة الاقتصادية فقد اقر الجانب الاسرائيلي بان عددا من المطالب الفلسطينية في هذا الخصوص محق واقر تشكيل لجنة للبت في هذه المواضيع خلال ستة اسابيع. وجلس نتانياهو وعرفات وحدهما مع مترجم في الهواء الطلق اسفل مظلة لنحو ساعة بينما يعالج اعضاء الوفدين الخلافات التي تعوق التقدم. وجلس وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ناتان شارانسكي والمفاوض الفلسطيني نبيل شعث في الهواء الطلق ايضا. وقالت مصادر اسرائيلية ان نتانياهو زاول رياضة المشي صباحا واصطحب زوجته سارة في نزهة على الاقدام بعد الظهر. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان اعضاء الوفود ارتدوا ازياء غير رسمية وان (مناخ العمل لحل المشاكل بدا افضل وبناء بدرجة اكبر واكثر عملية مما كان في الماضي) . وتناول عرفات ونتانياهو ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الغداء في مقر اقامة نتانياهو وهو قصر يطل على النهر في منتجع واي بلانتيشن الذي يبعد نحو 110 كيلومترات شرقي واشنطن. ورفض روبن الكشف عما اذا كان تقدما تحقق واكتفى بالقول ان المواقف ايجابية (لكن كون ذلك كافيا لايزال سؤالا مفترحا) . وأوضح روبين عمل اللجان الاربع المنبثقة عن المفاوضات قائلا انه يتركز على ثلاث قضايا رئيسية هي مطار غزة والمرور الآمن والأمن. وقال روبن في تصريح اذاعه راديو صوت أمريكا ان قضيتي ميناء غزة والسجناء الفلسطينيين تحتاجان الى متابعة اخرى وبالنسبة لقضية الميناء فإن البحث تطرق اليها ويشعر البعض ان مناقشتها تحتاج الى مزيد من الوقت نظرا لأسباب فنية, وقال انه يجهل هذه الاسباب. وفيما يخص السجناء قال روبن انها مسألة تتعلق بإجراءات بناء الثقة وهي موضع اهتمام وقلق بالنسبة للفلسطينيين. وأضاف ان هناك لجانا اخرى ستنبثق عن المفاوضات لمعالجة مواضيع مختلفة فيما يبقى عرفات ونتانياهو وأولبرايت على اتصال, مشيرا الى ان اولبرايت ستستمر ايضا على اتصال مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. ــ الوكالات