الادارة الامريكية جادة في العودة من (واي بلانتيشن) بأية ورقة توت تواري بها تداعيات (مونيكا جيت) . بنيامين نتانياهو يدرك جيداً مفصل ضعف بيل كلينتون. ياسر عرفات يعلم تماماً المشادة الخفية بين اليهودي المرابي والامريكي المأزوم . المفاوضون الفلسطينيون يستعينون بالنرد في المنتجع الامريكي انتظاراً لنتائج اللعبة الخفية بين ادارة كلينتون والضيف الاسرائيلي. محادثات واي بلانتيشن تتزامن مع مفاوضات اخرى تستهدف تفريج احتقان اقليمي. الهند وباكستان قررتا الجلوس واعادة فتح قنوات الحوار. المحادثات بين الجارتين الآسيويتين تجري هذه المرة تحت غبار التفجيرات النووية. كشمير ازمة مزمنة في الجناح الشرقي من آسيا مثلما هي فلسطين مزمنة في الجناح الغربي. القضيتان تنطويان على عناصر متشابكة في الهوية والمصير. الهند وباكستان ذهبتا معاً في نزاعهما الاقليمي الى حافة الحرب النووية. قوة الردع دفعت الطرفين باتجاه طاولة المفاوضات. الجارتان الآسيويتان ترفضان دخول وسيط ثالث. الرغبة المشتركة في البعد عن الشبح النووي تمثل عنصراً مساعداً لامكانية التوصل الى منتصف الطريق في شأن كشمير. ارتهان حسم الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى طرف ثالث يفتح قنوات المساومة. القضية العربية المركزية تظل عرضة للمساومة الى حين اكمال شرط الردع العربي في وجه الغطرسة الاسرائيلية. امتلاك الردع ذاتياً هو العنصر الحاسم. ترجيح الكفة بأثقال خارجية لا يكفي للحسم. كوسوفو الشاهد المعاصر لهذا الاختلال. ميلوسيفيتش يعرف ملياً اشكاليات التنازع داخل معسكر الناتو فيمارس صلفه. كل الاقطار الاوروبية تدرك هي الاخرى ان البلقان بؤرة ساخنة حبلى بالتناقضات. الطموحات الاقليمية داخل القارة تفتت ارادة الردع. الناتو ليس اكثر من اطفائي يسعى لاحتواء الحرائق التي تنشب في اوروبا من حين الى آخر. الصرب مثل الاسرائيليين يملكون وسيطاً حليفاً. روسيا تنهض رغم عجزها الذليل دفاعاً عن الصرب كلما حاول الناتو امتشاق السلاح. عسكر تركيا آخر الرجال الذين يمارسون لعبة الحرب تحت ظلال قوة الردع وغباب الردع الموازي. كل المراقبين يشيرون الى التحالف التركي الاسرائيلي عند الحديث عن التصعيد التركي على الحدود المشتركة مع سوريا. تركيا مثل اسرائيل باتت مطمئنة ان اي هجوم على دمشق من احداهما يترك ظهر سوريا مكشوفا للأخرى. سلطة الحكم الذاتي مثل سوريا تحتاج الى جدار قومي تسند إليه ظهرها. الجدار القومي لن يصبح صلداً ما لم تعززه قوة ردع مهابة.