في الحوار الذي اجرته (البيان) مع الرئيس اسياسي افورقي في اسمرا والذي نشرته الخميس الماضي, تحدث الرئيس الاريتري طويلا عن الازمة الحدودية مع اثيوبيا وعرض فكرة التحكيم الدولي كحل نهائي لنزاعات الحدود , وتطرق بهذه المناسبة الى التحكيم حول جزر حنيش وقال افورقي مستبقا صدور الحكم ان اريتريا ملتزمة بالحكم الذي سيصدر, وهذا ـ كما قال ـ مبدأ وموقف نريد ان نؤسس به الحل العقلاني والحضاري لمنازعات الحدود واضاف: (بعد صدور الحكم ينتهي النزاع وتسترد العلاقات الاريترية اليمنية عافيتها التي هي دائما لمصلحة الشعبين الاريتري واليمني. وها هي العلاقات الاريترية اليمنية تسترد بالفعل عافيتها من منطلق ان ما بين البلدين من العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية ما كان وما يجب ان يعلو على اي خلاف أو نزاع يمكن حله بالحوار الاخوي وباستشراف آفاق المستقبل وما يدخره لهما من امكانات للتعاون والتواصل اكبر من ظرف طارىء. والحقيقة التي يجب الا تغيب عن اذهان اليمنيين والاريتريين هي ان ما بينهما من وشائج القربى وصلات الرحم, من ناحية المشاعر الانسانية والعاطفة التاريخية, وما بينهما من تداخل المصالح الدنيوية, وترابط وتداخل الجغرافيا السياسية, ما يحتم عليهما ان ينظرا الى الامام بالعمق الاستراتيجي المطلوب والواجب, وليس خطأ ان يقال ان العلاقة اليمنية ــ الاريترية, هي في بعض جوانبها تعكس صورة من صور العلاقات العربية ــ الاريترية, وصحيح ان يقال ايضا ان اريتريا هذه كانت قبل ان تأخذ اسمها هذا ووجودها هذا هي احد جسور التواصل الهامة بين العرب والداخل الافريقي, وهي بحكم ذلك كانت وستظل جزءا من هذه المنطقة والمحيط العربي المهم اليوم وغداً ليس لنا وحدنا وانما للعالم الذي نعيش فيه. لقد وضعت اليمن واريتريا حدا لنزاع كان يمكن ان يتطور بشكل يضر ليس بالبلدين وحدهما, وانما وبتعبير بيان مجلس الوزراء في دولة الامارات العربية المتحدة بمنطقة البحر الاحمر الاستراتيجية ويقود الى صراع مسلح فالاسلوب العقلاني ــ كما يقول بيان الامارات الذي اتبعه البلدان قد جنب منطقة البحر الاحمر الاستراتيجية صراعاً مسلحاً وصان طاقات البلدين وامكاناتهما ومواردهما, وعزز الامن والسلم في المنطقة, وارسى نموذجا يحتذى في تسوية المنازعات التي تنشب بين الدول, وفق معايير القانون الدولي والحرص على علاقات الاخوة وحسن الجوار. وهكذا فإن نهاية النزاع اليمني ــ الاريتري حول حنيش جديرة بان تفتح صفحة جديدة من التعاون والتعاضد بين اليمنيين والاريتريين وجديرة بان تؤسس لمرحلة طال انتظارها وتطلع اليها كثيرا العرب والاريتريون ليستعيدوا ليس فقط (عافية) العلاقة اليمنية ــ الاريترية, بل العافية الكاملة للعلاقات العربية ــ الاريترية, لان ذلك امر هام وحيوي للعرب وللاريتريين ايضا.