يدخل موضوع الحوار السياسي والمهني في الاردن هذا الاسبوع حيز التنفيذ عبر لقاءات مرتقبة بين اللجنة الوزارية المشكلة لهذا الغرض والفعاليات السياسية والنقابية والحزبية والعمالية والاقتصادية والتي ستبدأ غذا الاحد بلقاء رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة مع رئيس واعضاء مجلس النقباء للاستماع إلى قضاياهم . واهم ما يميز الحوار بين الحكومة والقوى الاخرى هو شمولية الحوار للخروج من المآزق والاختناقات التي تعاني منها البلاد اضافة إلى الاجواء الايجابية التي ترافق هذا الحوار خاصة وان هذا الموضوع سيكون امتدادا واستمرارا للحوارات المكثفة مع القوى التي بدأها الامير حسن نائب الملك حسين ولي العهد منذ تشكيل الحكومة الحالية التي شاركت بفاعلية في هذا الحوار حتى بدء جلسات الثقة بالحكومة في مجلس النواب الاردني. كما يتميز موضوع الحوار الوطني الذي سيشغل حيزا لا بأس به من برنامج عمل الحكومة بشموله لكافة فئات وقوى المجتمع وذلك من خلال الاقتراح بتشكيل لجان متخصصة, لمتابعة القضايا المطروحة على طاولة النقاش. وسيكون هناك لجنة حوار اقتصادية تضم في عضويتها وزير الصناعة والتجارة بالاضافة إلى ممثلين عن فعاليات القطاع الاقتصادي الخاص المختلفة كما ستكون هناك لجنة عمالية بمشاركة وزير العمل وممثلين عن اتحاد نقابات العمال والقوى العمالية الاخرى علاوة على تشكيل لجان اخرى سياسية ونقابية ونسائية وطلابية واخرى حسب الحاجة. وتضم هذه اللجان في عضويتها مستشارين وقانونيين وفنيين وخبراء مختصين لمساعدة المتحاورين في ايجاد حلول جذرية وسريعة للمشاكل والقضايا المطروحة على جداول اعمالها. ومن الاسباب التي تعدو للتفاؤل بنجاح هذا الحوار ترحيب كافة القوى به وغياب الاعتذارات المسبقة كما كان عليه الحال في الحوارات السابقة. وهو الامر الذي يجعل الحوار ممكنا ومن خلاله يتم الوصول الى تفاهم مشترك يحدد ماهو المطلوب من كل جهة تشترك فيه سواء كانت الحكومة او القوى الاخرى. ويمكن اعتبار الاجراءات الحكومية الاخيرة نحو تنظيم سوق العمل والبطالة والتعاون بايجابية مع الصحافة بعيدا عن التطبيق الحرفي لقانون المطبوعات ودفع بعض الشخصيات المعروفة بمواقفها الى المواجهة دليلا على وجود نية حكومية لانجاح الحوار بدون تسلط او استغلال امتيازات السلطة التنفيذية التي تخولها عمل الكثير والتصرف بفردية. وفي المقابل فان الاحزاب والنقابات والنواب والاتحادات العمالية والنسائية والطلابية ستتقدم باجندة واضحة واوراق عمل تتضمن مقترحات وحلولا واقعية لمشاكل وهموم البلاد بعيدا عن التزمت والفردية. وقد تباينت وجهات نظر ممثلي الفعاليات النيابية والحزبية والنقابية والعمالية والنسائية والاكاديمية والاعلامية حول مشروع الحوار الوطني وذلك اثناء مائدة مستديرة نظمها المركز الاوروبي للدراسات والمعلومات حول الحوار الوطني لمعالجة مشكلات وقضايا الوطن المطروحة للنقاش ومن ثم وضع آليات عمل لتحقيق هذه الاستراتيجيات؟ وبعد ذلك من هي الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ ماسيسفر عنه الحوار الوطني من نتائج؟ وقد بين المناصرون لفكرة الحوار الاسباب والمبررات التي تدعو الى قيام الحوار الوطني بهدف متابعة ما توصلت اليه حوارات الميثاق الوطني الذي كان محطة هامة خاصة وان الاردن قد شهد منذ العام 1989 تطورا كبيرا على صعيد بروز مؤسسات المجتمع المدني وانتقال الاهتمام بالقضايا الوطنية من فئة محدودة الى كافة المواطنين الاردنيين وبالتالي فانه لابد من توسيع قاعدة المشاركة في الحوار عبر اشراك مؤسسات المجتمع المدني احزابا ونقابات وجامعات وشخصيات وطنية وعشائر ولابد من اشراك مؤسسات المجتمع في مناقشة التشريعات وخاصة تلك التي تساعد على التعددية وتطوير التنمية السياسية وتحقيق الاصلاح السياسي لان الحكومة وحدها لا تستطيع وضع الحلول للمشكلات التي تواجه الوطن خاصة وان العديد من الحكومات كانت تفتقر الى الهوية والرؤية والبرنامج واقتصر دورها على تصريف الاعمال. واكد المؤيدون للحوار ان الحوار الوطني سيعمل على ازالة حالة الاحتقان السياسي التي تعاني منه البلاد خاصة في الآونة الاخيرة. ومما زاد من حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي مظاهر التراجع عن الحريات العامة من خلال قانون الانتخاب وبالتالي فان الحوار يساعد بالقضاء على حالة الضيق والخوف من الانفجار ويسهم في الحفاظ على الامن الاجتماعي اضافة الى ان الاوضاع في المنطقة والتوتر الذي تعيشه ومحاولة اعادة رسم خارطتها تجعل من الحوار الوطني ضرورة لتماسك الجبهة الداخلية وبالتالي لمواجهة اي احتمال لرسم خارطة المنطقة بغياب الاردن اضافة الى تحسين الاداء العام وتعزيز الرقابة الشعبية على مختلف الاجهزة وترسيخ الديمقراطية وتحويلها الى عمل مؤسسي. عمان ــ خليل خرمة