توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية على منح جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان جائزة السلام الدولية التي قدمتها له 33 جامعة ومركز أبحاث ومنظمة أمريكية تقديرا لجهود جلالته في دعم السلام اقليميا ودوليا مع الادراك العميق للجهود التي بذلها دون ضجيج, وعلى صعيد العديد من قضايا المنطقة خليجيا وعربيا أو دوليا وكذلك لما قدمه شخصيا من مواقف عملية ساعدت على اقرار السلام في المنطقة ودفع الجهود المبذولة الآن بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط. وأكد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في رسالة بعث بها للسلطان قابوس امس يهنئه فيها بالجائزة على دور السلطان قابوس وقال: (صاحب الجلالة أرجو ان تتقبلوا احر التهاني على شرف التكريم الذي منحكم اياه العدد الكبير من المنظمات المتخصصة في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. وأضاف كلينتون, لقد قدتم عمان برؤى وتصميم وان قيادتكم تحظى باحترام عظيم حول العالم. انني انا والرؤساء الذين سبقوني نقدر بشكل خاص نصيحتكم ومساندتكم في خلق مناخ اقليمي يعمل من اجل السلام) . وخلال حفل تسليم الجائزة في الثالثة من فجر أمس الجمعة بتوقيت مسقط, قال الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر خلال تسليمه الجائزة ليوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية نيابة عن السلطان قابوس: (على مر السنين أعجبت شخصيا بجهود جلالة السلطان الشجاعة لإحلال السلام في منطقته من العالم, انه يستحق الاعتراف والشكر, كذلك شعب عمان لدعمه لجلالته ووقوفه معه. وأضاف الرئيس الأمريكي الاسبق: لقد نشر جلالته السلام بطرق عديدة فقد فاوض وحل خلافات حدودية صعبة مع جميع جيرانه وأوصل عمان الى مركز قيادي في الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية. كما عمل جلالته وسيطا بين جيرانه في نزاعاتهم وأنا شاكر بصورة خاصة تشجيعه لعملية سلام كامب ديفيد ولا يزال جلالته في طليعة الساعين وراء السلام بين العالم العربي ودولة اسرائيل يعمل نحو تسوية نهائية عادلة تحمي الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني. وقال كارتر: (ان المنهج الذي اتبعه جلالته كان نهجا حكيما لعمان وجيرانها لقد وضع أمثلة لقيادة أتمنى ان يتبعها آخرون في العالم) . من جانبه قال السلطان قابوس في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية خلال تسلمه الجائزة فجر أمس موجها حديثه للرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر: (لقد كانت جهودكم الشجاعة والعظيمة في توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام هي التي أوحت عملية السلام الحالية. اننا على ثقة بأن العملية التي بدأتموها في عام 1978 والتي مضت قدما منذ مؤتمر مدريد قد غيرت الشرق الاوسط بشكل أكيد, ولم يعد السؤال ما اذا كان السلام النهائي سيتحقق بل السؤال هو متى سيتحقق. وبينما أكد السلطان قابوس دعمه التام (لنتيجة ناجحة) , تتمخض عنها محادثات (واي بلانتيشن) الجارية بين عرفات ونتانياهو برعاية الرئيس كلينتون فإنه اعرب عن تطلعه بأن يعم السلام القرن الجديد. وقال السلطان قابوس: (كونوا على ثقة بأن شراكتنا مع الولايات المتحدة ستصمد كما كانت دائما مبنية على ركائز متينة من النظريات المشتركة اننا نتطلع دائما لتطوير التعاون المشترك ليس فقط في المجالات السياسية والعسكرية بل في حقول الاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم وبالطبع في مجال التعليم ونقل التكنولوجيا نأمل بأن تستمر الولايات المتحدة بلعب دور بناء في تطوير عمان) . اما جون ديوك انتوني رئيس المجلس القومي للعلاقات الامريكية العربية ورئيس اللجنة المنظمة للجائزة فقد اشاد بجهود السلطان قابوس الدؤوبة لخدمة قضايا السلام والأمن اقليميا ودوليا وبما يفتح المجال أمام الشعوب لبناء جسور الثقة والتعاون لتحقيق مستقبل أكثر اشراقا للبشرية. وفي عمان أحدث منح السلطان قابوس جائزة السلام الدولية من جانب أبرز جامعات ومراكز الأبحاث الامريكية صدى واسع النطاق سواء على المستوى الشعبي حيث عبر العمانيون بوضوح عن سعادتهم ليس بالجائزة ولكن بقائدهم وبما يحظى به من تقدير بالغ على المستوى الدولي لجهوده الضخمة والمتواصلة من أجل السلام والتنمية وبناء علاقات الصداقة مع جميع الدول. وكذلك على مستوى المسؤولين والوزراء. وفي هذا المجال وصف سيف بن حمد بن سعود وزير ديوان البلاط السلطاني الحدث بأنه (حدث يؤكد الدور البارز لجلالته في نصرة قضايا الحق والعدل والسلام) . وقال الفريق أول علي بن ماجد المعمري وزير مكتب القصر رئيس مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان اجماع هذا العدد الكبير من المنظمات والمؤسسات والجامعات ومراكز الدراسات الامريكية المرموقة المعنية بالسلام على اختيار جلالته لجائزة السلام الدولية يعد اعترافا وتقديرا من الاسرة الدولية بالجهود الحثيثة المتواصلة لجلالته في دعم وإرساء دعائم السلام والأمن الدوليين. مسقط ــ د. عبدالحميد الموافي