منح حلف شمال الاطلسي الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش امس مهلة مدتها عشرة ايام للامتثال للمطالب الدولية وذلك في اعقاب توقيع اتفاقيتين الاولى حول التحقيق البري في كوسوفو والثانية حول المراقبة الدولية . وفيما دعت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) بلجراد الى احترام تعهداتها في اطار الاتفاق الذي وقع مؤخراً حول كوسوفو وسط توقعات بمشاركة امريكية محتملة في قوة الرد السريع في الاقليم اعتبرت موسكو ان قرار حلف الناتو بالاحتفاظ بحق استخدام القوة في كوسوفو يعد خاطئاً. من جانبه اكد زعيم البان كوسوفو ابراهيم روجوفا امس ان القوات الصربية لم تنسحب من الاقليم, كما وجه جيش تحرير كوسوفو اتهاماً لبلجراد بانتهاك اتفاق السلام. وصرحت مصادر دبلوماسية في بروكسل ان حلف شمال الاطلسي سيمدد لعشرة ايام المهلة الممنوحة الى ميلوسيفيتش لكي يمتثل للمطالب الدولية. وكان من المفترض ان يبدأ العسكريون توجيه الضربات الجوية على اهداف صربية بواسطة صواريخ بعيدة المدى فور انتهاء المهلة التي حددت سابقا عند الساعة الخامسة صباحا بتوقيت جرينيتش (07,00 بالتوقيت المحلي) أمس. واشارت مصادر دبلوماسية الى ان اعضاء الحلف سيحتفظون (بالنظام التلقائي للضربات) . واضافت المصادر انه اذا لم يتخذ المجلس اي قرار فسيكون للعسكريين حق توجيه الضربات لدى انتهاء المهلة الجديدة. وذكر مصدر دبلوماسي بولندي ان الرئيس الحالي لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا البولندي برونيسلاف جيريميك وقع أمس في وزارة الخارجية اليوغسلافية اتفاقاً حول نشر بعثة للتحقق البري من الوضع في كوسوفو. وكان خافيير سولانا الامين العام لحلف الناتو قد اعلن الليلة قبل الماضية إن الحلف والحكومة اليوغسلافية وقعا مساء أمس الأؤل في بلجراد اتفاقا للمراقبة الجوية للوضع في كوسوفو. وقال خلال مؤتمر صحافي (لقد وقعنا اتفاقا مع الحكومة اليوغسلافية حول نظام العمليات الجوية التي سيقوم بها الحلف الاطلسي في كوسوفو) . واشار سولانا من جهة اخرى الى ان وحدات من الشرطة الخاصة (الصربية) ما زالت في كوسوفو ويجب ان (تنسحب فورا) . وقال (حسب معلوماتنا, ومعلوماتنا جيدة, فان وحدات من الشرطة الخاصة ما زالت في كوسوفو ويجب ان تنسحب هذه الوحدات وان (تنسحب فورا) . واضاف (جئت الى هنا كي اسلم الرئيس ميلوسيفيتش رسالة بسيطة جدا ولكن حازمة جدا: يتوجب عليه ان ينفذ كليا وفورا ما ورد في القرار الدولي رقم 1199) . واوضح ان (الحلف الاطلسي سيبقي على ضغوطه وسوف نبقى على استعداد للتحرك في حال لم تنفذ هذه المطالب) . وتابع قائلا (ننتظر تعاونا كاملا من جانب الحكومة اليوغسلافية) . واضاف (كل اعتداء او اي عمل معاد ضد طائرات المراقبة الجوية التابعة للحلف الاطلسي ستكون له نتائج خطيرة) . وفي غضون ذلك قالت وزارة الدفاع الامريكية ان على يوغسلافيا ان تتخذ سريعا اجراءات (مهمة) لتثبت لحلف شمال الاطلسي انها تحترم تعهداتها في اطار الاتفاق حول كوسوفو الذي ابرم الاسبوع الماضي. واشار كذلك بيكون المتحدث باسم البنتاجون الى ان الصرب (بدأوا في احترام (تعهداتهم), لكنهم لا يزالون بعيدين عن احترام تام) للاتفاق, مضيفا ان (ما نطلبه هو اجراءات فورية تهدف الى تأمين احترام كامل) لتعهداتهم الدولية. واوضح ان انسحاب قوات الشرطة الصربية من كوسوفو غير كاف ايضا, مشيرا بشكل خاص الى انسحاب القوات العسكرية. وفي موسكو نسبت وكالة انباء (انترفاكس) امس الى مدير ادارة اوروبا في وزارة الخارجية الروسية فلاديمير تشيجوف قوله انه (اذا لم يلغ حلف الناتو قراره باللجوء للقوة فان عملية تشكيل مجموعات المراقبين الدوليين ستتعقد) . واضاف انه (سيكون من المتعذر عمل المراقبين الدوليين في ظل خطر القصف الجوي) مشيراً الى احتمال ان تشارك روسيا الاتحادية في عمليات الرقابة الجوية في كوسوفو. وربط تشيجوف موافقة بلاده على المشاركة في الرقابة الجوية في كوسوفو بضرورة قيام حلف الناتو بالغاء قراره حول استخدام القوة في كوسوفو. وعلى صعيد الوضع الداخلي في الاقليم اكد الزعيم السياسي لالبان كوسوفو ابراهيم روجوفا أمس ان (الشرطة الصربية لم تنسحب من كوسوفو) . وقال في لقائه الاسبوعي مع الصحافيين انه (لم تحصل اعادة انتشار لهذه القوات التي انسحبت الى مواقع استراتيجية عديدة في كوسوفو) مضيفا (ان قوات جديدة تصل من صربيا) . واعلن روجوفا (اننا نطلب ان يتم نشر قوات حلف الاطلسي فورا على الارض من اجل سلامة شعب كوسوفو) . وعلى صعيد متصل أكد متحدث باسم جيش تحرير كوسوفو أن يوغسلافيا تنتهك اتفاق السلام في كوسوفو الذى تم التوصل اليه الثلاثاء الماضي مشيرا الى أن القوات الصربية قصفت نحو 20 قرية في وسط الاقليم وأضرمت فيها النار الثلاثاء الماضي. وقال المتحدث بدير محمودي في تصريحات للصحفيين في جنيف نقلها راديو صوت أمريكا أمس ان عملية قصف المدنيين الأبرياء استمرت طوال الليل متهما الدول الغربية بأنها غضت الطرف عن الهجوم رغم علمها به من خلال صور الأقمار الصناعية وأوضح المتحدث أنه تلقي معلوماته بشأن الهجوم من المقر العسكري للجيش في كوسوفو مشيرا الى أن الدول الغربية تغاضت عنه لكي لايلقي بظلال من الشك على نجاح اتفاق السلام. ــ الوكالات