في كتابه المعنون (المجذوب والذكريات) ينسج علي أبوسن نسقا أنيقا من السيرة التراثية. الدبلوماسي السوداني السابق احتاط لذلك الخروج عن النص باضافة سطرين الى العنوان الاساسي للكتاب . استنادا الى علاقة حميمة بين الكاتب والشاعر كشف ابوسن عن جانب خفي وخاص في شخصية المجذوب. الدبلوماسي يعترف بانه ربما ولج منطقة بالغة الخصوصية. ربمايرى كثيرون أن أباسن تجاوز العرف وذهب أبعد مما ينبغي. ليس الجانب الخاص بالمجذوب هو الوحيد الذي يكسر العرف السوداني. النسيج الشخصي للمؤلف ينطوي على نرجسية مضخمة على نحو يلحظه كل (شيخ عربي) أصيل. أبوسن يروج نفسه في كتابه كأفضل ما يكون وعلى نحو يعجز عنه خبراء اعلانات (انتروود) الارستقراطي السوداني يغزو بيروت ولندن وباريس فتتفتح أمامه أبواب الارستقراطية في الشرق والغرب, وابواب النجاح الباهر. علي ابوسن حظي في لندن بلقب (اكثر الاجانب سعادة) دون ان يسعى الى ذلك. مؤهلاته الاصيلة والمكتسبة جعلته محاطا بصويحبات من بنات الارستقراطية البريطانية. الاعلامي الناجح في البي بي سي يربكك عمدا فيقدم نفسه تجسيدا لمصطفى سعيد بطل رواية الطيب صالح المشهورة (موسم الهجرة الى الشمال) . في سياق حملة الترويج النرجسية يتساءل القارىء ماذا كان يمكن ان يحدث لو لم يظهر علي ابوسن ظاهرة سودانية؟. كيف كان سيكون حال وزارة الخارجية السودانية وشعر المجذوب واذاعة ام درمان وجبهة الهيئات والحزب الوطني الاتحادي فيما لو لم يمر علي ابوسن عبر هذه البوابات؟. بل كيف كان حال التضامن العربي الافريقي في غياب الدبلوماسي السوداني؟. علي ابوسن مثل المجذوب (عاشق عظيم وساخط عظيم) . فهو يحرص على ترويج نفسه في صورة بالغة الكمال على كل جبهة وفي كل معرض. اذا رأى القارىء أن أباسن كشف عن مناطق بالغة الحساسية في شخصية الشاعر السوداني العملاق فإن احساس القارىء بالصدمة سيخف حتما مقارنة بأشياء اخرى. من اجل تقديم صورته الزاهية لا يتوانى ابوسن في الغمز من قتاة الطيب صالح مشككا في انتمائه السوداني. الدبلوماسي السوداني يذهب الى ابعد من ذلك في خصامه مع منصور خالد. ابوسن حمل مطرقة ثقيلة واعملها بجهد مثابر لتشويه صورة زاهية حرص منصور خالد على حفرها في الذاكرة السودانية باعتباره رجلا منضبطا وأنيقا حتى في فساده. على تقبض ذلك يرى ابوسن جانبا بالغ التسيب في شخصية الرجل الذي ترأس جهاز الدبلوماسية السودانية في اكثر مواسمه انضباطا. الترجمة والتطرف لا يقللان من امكانية تناول كتاب ابي سن باعتباره فاكهة لا وجبة دسمة.