قبل ساعات من بدء قمة واي بلانتيشن هيمنت أجواء الخلاف على تصريحات المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين وبالذات فيما يتعلق بالجانب الأمني الذي صعدت اسرائيل من سقف مطالبها التعجيزية حوله الى حد اعداد وثيقة تطالب السلطة الفلسطينية بخطوات محددة للغاية لمكافحة الارهاب وقالت انه لا اتفاق دون اقرارها وهو ما دفع الفلسطينيين لاشتراط سحب اسلحة المستوطنين مقابل جمع الاسلحة غير المرخصة لدى الفلسطينيين والتأكيد على ان حكومة بنيامين نتانياهو تتذرع بحجة الأمن لافشال أي اتفاق محتمل والتهرب من استحقاقات السلام. ففي حديث مع وكالة أنباء الشرق الاوسط قال الدكتور صائب عريقات عضو الوفد الفلسطينى ان اسرائيل تتذرع بالقضايا الامنية من أجل التغطية على انتهاكها للاتفاقات الموقعة. وأضاف (السلطة الفلسطينية والزعيم ياسر عرفات لايتسامحان مع الارهاب قط أو مع العنف سواء من الجانب الاسرائيلي أو الفلسطيني. وكان السفير الاسرائيلي في واشنطن زالمان شوفال قد قال في مؤتمر صحفي في العاصمة الامريكية امس ان اسرائيل أعدت وثيقة تشمل عدة مطالب أمنية تتعلق بماوصفه بالاسلحة الفلسطينية غير المرخصة واقتلاع خلايا الارهاب المسلحة) وخطوات محددة للغاية فى مجال الامن وبدون اقرار هذه الوثيقة لن يمكن أن توقع على اتفاق. من جهته قال مائير شطريت رئيس كتلة الائتلاف الحاكم في الكنيست الاسرائيلي ان هناك حاجة لتفعيل مذكرة التفاهم الامنى وخلق لجنة ثلاثية فلسطينية اسرائيلية أمريكية تعمل على تدعيم التعاون والتحكيم فى مدى جدية الاجراءات الامنية. وقال ان اللجنة الامنية الثلاثية المقترحة في مذكرة التفاهم التي رفض نتانياهو توقيعها من قبل ستكون في صلب المحادثات التى ستجرى بين الاطراف الثلاثة اعتبارا من اليوم في قاعة واي للمؤتمرات في ولاية ميريلاند الامريكية. وأضاف شطريت ان مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها منذ نحو العامين يجب أن تشمل اجراءات فعلية فى مجال الامن وبرنامجا محددا يتعلق بعدد ضباط أجهزة الامن الفلسطينيين وتسليحهم وآليات التعاون بين الجانبين وآليات المراقبة. وقالت مصادر اسرائيلية ان الوفد الاسرائيلي سيضم وزير الخارجية ارييل شارون الذي يصل اليوم والدفاع اسحق موردخاي والصناعة ناتان شاراتسكي ومسؤولين من الجيش الاسرائيلى وأجهزة امنية اخرى ويضم الوفد الفلسطيني اعضاء السلطة البارزين محمود عباس واحمد قريع والدكتور صائب عريقات وحسن عصفور اضافة الى رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان ومدير المخابرات العامة أمين الهندى ومسئول مفاوضات مطار غزة فايز زيدان ومسئول مفاوضات الممر الامن بين القطاع والضفة عبدالرازق اليحيى. وتحاشى مسؤول أمريكي رفيع المستوى نفي أو تأكيد تقارير ان رئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية جورج تينيت سيشارك في المباحثات واكتفى بالقول ان خبراء امنيين امريكيين سيشاركون. وبدأ الخلاف حول القضايا الامنية واضحا حيث يعتقد الفلسطينيون بل وبعض مصادر حزب العمل الاسرائيلى في واشنطن انها مجرد حيلة من نتانياهو للفت الانظار بعيدا عن القضايا الرئيسية المتعلقة باستحقاقات الوضع المؤقت للفلسطينيين بينما ركز معظم المسؤولين الاسرائيليين وممثلى الليكود على أهميتها. وقال مصدر مقرب لحزب العمل (اذا وقع نتانياهو مذكرة التفاهم فانها ستنتزع منه الكارت الذى يتذرع به دائما وهو ان الفلسطينيين لا ينفذون تعهداتهم وبالتالى سيتعذر عليه استعمال كارت الامن للتأثير على الرأى العام الاسرائيلي. ولكن شطريت يعتقد ان مذكرة التفاهم تفتقر الى الاجراءات التنفيذية الواضحة التى تكفل مراقبة التعهدات وتفعيل التعاون الثنائي بين الجانبين. وقال عريقات من ناحيته ان التركيز على القضايا الامنية يشتت الانظار بعيد عن ان اسرائيل حتى الان لم تنفذ سبعة تعهدات فى الخليل منها فتح شارع الشهداء وعدم فرض حظر تجول او اغلاق والاهم من ذلك قضايا المرحلة الانتقالية مثل المطار والميناء والممر الامن (ونحن نريد آليات لتنفيذ الاتفاقيات) . ويقف الامريكيون في الوسط في هذا الجدل حيث قال مسؤول امريكي رفيع المستوى للصحفيين عقب اجتماع الرئيس بيل كلينتون مع كبار مستشاريه الليلة قبل الماضية ان هناك ثلاثة مجالات من القضايا يتعين العمل عليها كلها سويا واولها اجراءات الانسحاب الاسرائيلي وثانيا الاجراءات الامنية المتزامنة وثالثا استحقاقات الوضع المؤقت للفلسطينيين. وأضاف المسؤول (انه يجب الاسراع في تنفيذ أكبر عدد ممكن من قضايا الوضع المؤقت من أجل المضي قدما في مفاوضات الوضع النهائي لتحقيق تقدم قبل حلول الرابع من مايو الموعد المفترض لنهاية هذه المفاوضات) . من جانبه قال عريقات ان الرابع من مايو تاريخ مقدس بالنسبة لنا وللعرب وعرفات لايمكنه ان يدع هذا اليوم يأتي ويمر مثل أي يوم اخر وأي محاولة لتغيير التاريخ غير مقبولة وحذر من ان حكومة اسرائيل ستكون مجبرة على اخذ قرارات صعبة بعد ان يعلن عرفات قيام دولة فلسطينية في الرابع من مايو... وقال ربما يبدأ الاسرائيليون في اطلاق النار على الفلسطينيين المتقدمين نحو الحدود التي يستغلها الاسرائيليون وسيقتلون العديد وسيبدأ الفلسطينيون في تفجير انفسهم في القدس وحيفا... والساعة تدق الان ولم يبق سوى ستة أشهر. ــ ا.ش.ا