منحت 32 جامعة ومركز ابحاث في الولايات المتحدة امس الخميس جائزة السلام الدولية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وذلك تقديرا من هذه الجهات والمراكز العلمية والمنظمات الامريكية المعروفة للدور الذي قام و يقوم به السلطان قابوس بن سعيد في العمل من أجل تحقيق ودعم السلام في الخليج والمنطقة العربية وعلى المستوى الدولي كذلك. وتسلم الجائزة يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في حفل اقيم في الساعة السادسة من مساء امس بتوقيت واشنطن, وذلك بفندق (ويلارد) القريب من البيت الأبيض, وقام بتسليم الجائزة الممنوحة للسلطان قابوس الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر. ويشارك في حفل تسليم الجائزة عدد كبير من الساسة ورجال الفكر والثقافة والمتخصصين في مجال الدراسات السياسية في عدد كبير من الجامعات ومراكز الابحاث والمنظمات الامريكية المعنية بالاوضاع في المنطقة العربية. ويعكس التقاء هذا العدد الكبير من أشهر الجامعات الامريكية ومراكز الابحاث المتخصصة وإجماعها على منح الجائزة للسلطان قابوس, الادراك العميق للدور الحيوي الذي قام به جلالته منذ توليه الحكم في عمان عام 1970 من أجل العمل على تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج التي تتسم بأهمية خاصة, الى جانب دوره في مؤازرة عملية السلام في الشرق الاوسط ودعم السلطنة لها منذ بدأت خطواتها الاولى بالتوقيع على معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية في عام 1970 واستمرار هذا الدعم حتى الآن سواء للجهود الفلسطينية أو لكل المساعي المبذولة من اجل اعادة تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط مرة اخرى. وليس من المبالغة في شيء القول ان الايمان بالسلام كقيمة, والعمل في اطار رؤية متكاملة للسلطان قابوس ترتكز اساسا على ما اطلق عليه السلطان قابوس (مذهب السلام) قد اسهم وبشكل عملي واضح وعميق في تحقيق العديد من النتائج الايجابية سواء بالنسبة للشعب العماني وجهود التنمية المتواصلة التي يقوم بها, او بالنسبة لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج بما في ذلك تجنيبها العديد من المخاطر خاصة خلال المواجهات التي شهدتها خلال الثمانينات وفي التسعينات وقد أدى ذلك خلال السنوات الثماني والعشرين الماضية ليس فقط الى بناء علاقات قوية ومتطورة بين سلطنة عمان والاغلبية العظمى من دول العالم بما في ذلك علاقات السلطنة مع مختلف القوى الدولية المؤثرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا الاتحادية, الى جانب ألمانيا واليابان وكذلك الدول الاقليمية في آسيا ومختلف مناطق العالم. دور خليجي بارز وفي الوقت الذي استطاع فيه السلطان قابوس تشييد اركان دولة عصرية تستند على مجتمع عماني قوي ومترابط تسوده روح التكافل والتعاضد والاخاء, وإطلاق عملية تنموية كبيرة حققت نقلة ضخمة في كل جوانب الحياة العمانية, وفي ظل مناخ يرتكز على الشعور العميق بالامن والسلام, حرص العاهل العماني على ارساء علاقات السلطنة مع الدول الاخرى على مبادىء راسخة وواضحة وثابتة تقوم على (تدعيم أواصر الصداقة مع كافة دول العالم دون تمييز والسعي الى اقامة علاقات معها مبنية على اساس الاحترام المتبادل ضمن نطاق ميثاق الامم المتحدة) ومن خلال مذهب السلام الذي اخذت به السلطنة والذي اشار اليه السلطان قابوس بقوله (ان السلام مذهب آمنا به ومطلب نسعى اليه دون تفريط أو افراط) . كما أكد النظام الاساسي للدولة في السلطنة على ان (توثيق عرى التعاون وتأكيد أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على اساس من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والاقليمية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة, وبما يؤدي الى اشاعة السلام والامن على الشعوب) هي من بين اهم المبادىء الموجهة لسياسة السلطة. ولأن الايمان بالسلام من جانب السلطان قابوس لم يقتصر على كونه قيمة عليا بل تحول الى استراتيجية واسلوب اوصيغة لادارة العلاقات بين الدول وحل مختلف القضايا والمشكلات بالطرق السلمية فإنه من الاهمية بمكان الاشارة باختصار الى عدد من الجوانب الهامة التي تؤكد ذلك والتي تعبر ايضا عن الاسهام القوي والفعال للسلطان قابوس في تحقيق وتعزيز السلام خليجيا وعربيا ودوليا, واذا كان السلطان قابوس قد اكد دوما على دور عمان الخاص في الحفاظ على سلامة واستمرار الملاحة في مضيق هرمز الذي يتسم بأهمية خاصة لحركة الملاحة والتجارة الدوليين من والى الخليج, فإن السلطنة بذلت جهودا مضنية ومستمرة للقيام بذلك والحفاظ على حركة الملاحة وثمرة في الخليج حتى في اصعب الفترات التي شهدتها المنطقة بما فيها فترة الحرب العراقية الايرانية (1980 ــ 1988) وما تخللته من فترات حرب الناقلات. وعندما وقعت صدامات بين البحريتين الامريكية والايرانية لعبت البحرية العمانية دورا ايجابيا في التوصل الى اتفاقات لانهاء الآثار المترتبة على ما حدث بما في ذلك تبادل ونقل الجنود والجرحى بين الجانبين. من جانب آخر ادركت السلطنة اهمية وضرورة مشاركة مختلف الدول المطلة على الخليج في عملية الحفاظ على الامن في الخليج وسعت الى تحقيق ذلك, وبعد قيام مجلس التعاون اسهمت بدور نشط في تحقيق اهداف المجلس امنيا وعسكريا وسياسيا, كما قدمت السلطنة افكارها الخاصة بانشاء قوة خليجية موحدة لدول مجلس التعاون للقيام بدورها في مواجهة اية تهديدات قد تتعرض لها احدى دول المجلس وذلك في اطار خبرة حرب الخليج الثانية. وفي اطار مذهب السلام الذي اخذت به السلطنة قدمت السلطنة مثلا يحتذى في مجال حل المنازعات والخلافات الحدودية عبر التفاهم والمفاوضات وفي اطار من حسن الجوار ومبدأ (لا ضرر ولا ضرار) مما ادى الى تحويل مناطق الحدود المشتركة الى جسور للتواصل ونقاط عبور للمصالح المشتركة والمتبادلة بين عمان وشقيقاتها وهو ما اسهم ليس فقط في ايجاد مناخ ايجابي في المنطقة ولكن ايضا في تقديم نموذج يحتذى في التعامل مع واحدة من اكثر القضايا تعقيدا وذلك بفضل الارادة السياسية والايمان بأهمية وضرورة السلام. جدير بالذكر ان السلطنة ومن منطلق حرصها على احتواء الخلافات التي تحدث او قد تحدث في المنطقة فانها تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وهو ما كان له اثره سواء خلال الحرب العراقية الايرانية, او خلال حرب الخليج الثانية. لا للمقاطعة بين الاشقاء يضاف الى ذلك ان السلطان قابوس من خلال علاقاته الوثيقة مع مختلف القادة العرب استطاع ان يقوم بدور بالغ الاهمية فيما يتصل بالعمل على استعادة التضامن العربي, وكذلك الاتصال بين الاشقاء في فترة او اخرى, خاصة وان السلطنة رفضت المقاطعة بين الاشقاء وحافظت دوما على وجود اتصال مع مختلف الدول الشقيقة وهو ما اثبت اهميته وجدواه في كثير من الاوقات وفي حين ايدت السلطنة جهود السلام في الشرق الاوسط, سواء منذ بداياتها بين مصر واسرائيل او من خلال مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الاوسط عام 1991 او من خلال المحادثات متعددة الاطراف, فإن السلطان قابوس قام بدور حيوي في جهود المصالحة العربية وعودة مصر الى ساحتها بحكم مكانتها ودورها في العالم العربي. يضاف الى ذلك ان السلطان قابوس الذي دعم (بشكل قوي وفعال جهود الشعب الفلسطيني من اجل استعادة حقوقه المشروعة اكد ان عمان (لن تتردد في القيام بأي خطوة تساعد الشعب الفلسطيني في السير في طريق السلام التي اختطها لنفسه وانه يجب تشجيع الفلسطينيين والوقوف معهم للوصول الى الحل النهائي كذلك يجب تشجيع الاسرائيليين على الاستمرار في خيار السلام) وفي هذا الاطار ايدت السلطنة اتفاقات وخطوات السلام التي تم التوصل اليها سواء بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل او بين الاردن واسرائيل. من جانب آخر دعا السلطان قابوس القيادة العراقية الى مواصلة التعاون مع الامم المتحدة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة والتعجيل برفع المعاناة عن الشعب العراقي كما لعبت السلطنة دورا بالغ الاهمية من خلال عضويتها في مجلس الامن الدولي في بلورة قرار مجلس الأمن (النفط مقابل الغذاء) وكذلك في مضاعفة حجم العائدات العراقية من الصادرات النفطية بعد ذلك ويتواصل مع ذلك الجهود التي بذلتها السلطة من اجل استعادة الشرعية في الكويت وانهاء الاحتلال العراقي للكويت في عام 1991. دعم متواصل للأمم المتحدة ومنظماتها وإلى جانب الدور العماني النشط خليجياً وعربياً, فإن السلطنة ايمانا منها بالسلام وبأهمية الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة, فإنها حرصت ومنذ وقت مبكر على دعم الجهود التي تبذل في اجهزة الأمم المتحدة خاصة الجمعية العامة ومجلس الأمن, فضلاً عن دعم جهود مختلف المنظمات المتخصصة التابعة للامم المتحدة مثل اليونسكو التي تضطلع بدور حيوي في تحقيق المزيد من التفاهم والتقارب بين الشعوب. ومما له دلالة ان السلطان قابوس ناشد قادة العالم, ولا سيما في الدول العظمى من اجل العمل باخلاص وجدية لتخفيف التوتر الدولي والاسراع الى حل المشاكل التي تعاني منها البشرية في مختلفة ربوع العالم حتى يتجنب المجتمع الدولي ويلات الحروب والدمار ويسود التعايش السلمي. وفي حين تلتزم السلطنة في سياساتها بالصراحة والوضوح والنهج العقلاني, فإنها لم تدخر وسعاً من اجل الاسهام في حل العديد من المشكلات ومنها على سبيل المثال الوضع في الصومال, وفي أفغانستان, وفي كثير من القضايا والمشكلات العربية والدولية, وذلك في الوقت الذي يؤكد فيه السلطان قابوس دوماً على أهمية وضرورة العمل على بناء الثقة بين الشعوب وتأكيد اواصر الصداقة فيما بينها (والعمل على تحقيق المصالح المشتركة ومراعاة الشرعية الدولية والالتزام بالمعاهدات والقوانين.. كل ذلك من شأنه ان يؤدي الى مزيد من التفاهم الواعي والتعاون البناء من اجل انتصار الامن والسلام وشيوع الطمأنينة) . وفي ضوء ذلك كله وغيره كان اجماع 33 جامعة ومركز ابحاث ومنظمة امريكية على منح جائزة السلام الدولية للسلطان قابوس وهي الجائزة التي يتسلمها يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية اليوم نيابة عن السلطان قابوس. وتورد (البيان) فيما يلي قائمة الجامعات والمراكز الامريكية الـ 33 التي شاركت في تقديم الجائزة: جامعة هارفارد, جامعة جورج واشنطن, الجامعة الامريكية, جامعة جورجيا, جامعة اركنساس, جامعة كاليفورنيا, جامعة دوكس, جامعة شمال تكساس, جامعة بنسلفانيا, جامعة فيلانوفا, الاكاديمية البحرية الامريكية, اكاديمية سلاح الجو الامريكي, مركز كيندي, مركز كارتر, مركز بيكر, مركز نيكسون, مجلس سياسات الشرق الاوسط, معهد الامريكيون العرب, الامريكيون من اجل التفاهم في الشرق الاوسط, المجلس الاسلامي الامريكي, المؤسسة الامريكية الشرق اوسطية للخدمات التعليمية والتدريب, اصدقاء الشرق الاوسط الامريكيين, مركز المصلحة القومية, المؤسسة الامريكية لمساعدة اللاجئين في الشرق الادنى, مؤسسة السلام للشرق الأوسط, ومركز ميريديان الدولي, معهد الشرق الاوسط الرابطة الوطنية للامريكيين العرب, المجلس الوطني للعلاقات العربية الامريكية, غرفة التجارة العربية الامريكية, مؤسسة الشركاء من اجل السلام, مؤسسة البحث عن ارضية مشتركة, لجنة التعاون بين الشركات الامريكية الخليجية. مسقط ــ عبدالحميد الموافي