كل اللبنانيين يراهنون على احراز تقدم في عهد الرئيس اللبناني الحادى عشر. الرهان لا يذهب الى مرحلة حلحلة جميع القضايا . وسط اجواء التفاؤل التي تصاحب دخول جميل لحود قصر بعبدا ثمة سحابة تشاؤم عالقة. لا احد يتوقع من العماد تحقيق انتصارات باهرة على كل الجبهات. قليل من النجاح يكفى في سياق التعقيدات اللبنانية الفسيفسائية. حين يغلب التشاؤم على التفاؤل تزداد الازمة اللبنانية استحكاما. الأجندة التي تواجه المهندس البحرى تفرض نفسها على نحو ترتبي. العماد يبدو في منطلقه يسير باتجاه معاكس لمنطق الاشياء. الجبهة الاولى التي ينبغي على الجنرال ان يفتحها تبدو تلك المتعلقة بتفعيل المؤسسات. اعادة ضخ الدم في هياكل المؤسسات اللبنانية يتطلب تفعيل الاطر السياسية الديمقراطية. انتقال رجل عسكري من الثكنات الى قمة الهرم السياسي يشكل نكسة على نحو او اخر للممارسة الديمقراطية. ربما اكثر من ذلك تمثل هذه النقلة شهادة ادانة للقيادات السياسية الحالية. عناصر التصادم بين العماد والاقطاب اكثر وفرة من شروط الاتساق. اعتماد الديمقراطية اللبنانية قبعة عسكرية يثير مخاوف مشروعة لدى كل الحادبين على التجربة. لبنان يمثل أنموذجا عربيا ذا طابع خاص في العمل السياسي بصفة عامة والنسق الديمقراطي على نحو خاص. اثراء التجربة اللبنانية يتم عن طريق اعادة بناء جميع المؤسسات الديمقراطية اللبنانية. الاحزاب السياسية تأتي في مقدمة اجندة هذه المهمة. الاحزاب اللبنانية اصبحت اطر من ورق التهمتها نار الحرب الاهلية وطمرتها الانقاض. الرهان على رجل عسكري من اجل بعث احزاب سياسية رهان خاسر على الصعيد العالمي بأسره. في نطاق العالم العربي يصبح ذلك الرهان إلحاداً. اميل لحود لن يكون استثناء وكل الاطراء الذي يرافق العماد الى سدة السلطة لا يجعل منه نبيا. اذا كان المشهد اللبناني الذي اعقب اتفاق الطائف ظل لعبة بأيدي الاقطاب فليس بعيدا عن أن يتحول لحود الى قطب عسكري. الرجل القادم من ثكنة عسكرية الى حلبة السياسة ربما يكون لديه احساس بانه مكلف بمهمة حربية في اطار سياسي. ها نحن دخلنا عهد العماد اللبناني.