شهد لبنان أمس ولادة الجمهورية الثالثة تحت شعار التغيير وتم انتخاب قائد الجيش العماد أميل لحود رئيسا للجمهورية في جلسة تاريخية وصفت بالأكثر هدوءا وخلت من المفاجآت , اجمع 118 نائبا على انتخاب لحود حيث اصطحبه رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد فوزه الى قصر بعبدا للقاء الرئيس الهراوي وشوهد العماد لحود لأول مرة بالزي المدني بدون البزة العسكرية التي لازمته طوال خدمته العسكرية. وترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة البرلمان لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية حيث شارك فيها 118 نائبا صوتوا جميعهما لقائد الجيش العماد اميل لحود الذي أصبح الرئيس الحادي عشر للرئاسة الأولى في لبنان منذ العام ,1943 تاريخ الحصول على الاستقلال, وهو قائد الجيش الثاني الذي يتسلم للمرة الأولى في الحكم بعد قائده الاسبق الراحل الجنرال فؤاد شهاب عام 1958. وبالمصادفة كان تحديد عقد جلسة الانتخاب عند الحادية عشرة قبل الظهر ايضا حيث بدأ يتوافد قبل ذلك النواب فرادي وجماعات وصولا الى رئيس الحكومة رفيق الحريري, ثم وصل اخيرا الرئيس بري حيث اعلن في الوقت المحدد اعلان بدء جلسة الاقتراع. وجلس الى يمين بري نائب رئيس المجلس المحامي ايلي الفرزلي, والى يساره النائب كميل زيادة. وقبل بدء الجلسة اعتبر وزير الخارجية فارس بويز ان ما سيحصل عليه لحود خلال الانتخابات: (سيكون رصيدا قويا جدا يمكنه بالقيام بحملة تصحيح لعدد كبير من الأمور؟) . وزير الدفاع واثناء دخوله الى جلسة الاقتراع قال وزير الدفاع محسن دلول عما يتوقعه من عهد الرئيس الجديد فقال: (اتوقع ما توقعناه وما حصل معه في المؤسسة العسكرية اي ان يعطي الكثير, خاصة وانه بامكانه ان يعطي,انني متفائل بمستقبل لبنان في ظل رئاسة لحود) . من جانبه قال رئيس الحكومة السابق النائب الدكتور سليم الحص: ان لحود هو الاوفر حظا قائلا انه مع انتخابه. وتوقع (التغيير نحو الافضل للبلاد والعباد دون استثناء) . وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة, عضو قيادة حزب الله (النائب محمد فنيش اثناء دخوله الى قاعة المجلس: (نتوقع من الرئيس لحود ان يبقى بالمواصفات التي عرف عنها, ولايكون في موقعه كرئيس للجمهورية ومؤمن على تنفيذ الدستور شريكا في ألاعيب المحاصصة وعدم اعتباره الدولة مزرعة للاستفادة منها انطلاقا من موقع الاستغلال السياسي. ومن جهته اعلن وزير العدل بهيج طياره ان الشعب اللبناني سيؤكد في عملية الاقتراع لصالح الرئيس لحود المبادئ الديمقراطية التي يؤمن بها الامر الذي يخلق الكثير من اجواء الارتياح والأمل بالمستقبل. ويتابع طياره: انني اتوقع من العهد الرئاسي المقبل المزيد من الوحدة الوطنية, ومن العمل باتجاه انماء البلد واعماره ومعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية. افتتاح الجلسة والاقتراع وعند الحادية عشرة تماما اعلن الرئيس بري افتتاح الجلسة المخصصة للاقتراع والتي حضرها 118 نائبا, وبعد ان القيت المادة 73 و75 من الدستور التي تنص على اجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل شهرين على الاكثر وشهر على الاقل من انتهاء ولاية الرئيس القائم وثم القي نص المادة 49 التي تعدلت. ثم طلب بري تلاوة اسماء النواب المتغيبين بعذر وهما: نبيل البستاني وجورج ديب نعمه, ثم وزعت اوراق الاقتراع على النواب الحاضرين ممهورة بخاتم رئاسة مجلس النواب, وشدد بري على المقترعين على ان كل ورقة تحمل لقبا تعتبر ملغاة, واعطي مثالا ان الورقة التي ترد فيها عبارة (العماد) تعتبر ملغاة ايضا, يجب على الاسم ان يكون (ناشفا) حسب تعبيره كما يجب الامتناع عن اية علامة فارقة داخل الورقة والا الغيت ثم حمل احد الموظفين صندوق الاقتراع ودار به على النواب الحاضرين الذين كان كل واحد منهم يضع ورقة اقتراعه فيه, وكانوا على التوالي النواب التالية اسماؤهم بعد ان اعلن النائب اسطفان الدويهي اعلان اميل لحود رئيسا للجمهورية اللبنانية, فحصلت بلبلة رد عليها اسطفان بالقول: هذه هي نقطة في النظام يجب ان تقال ثم بدأ الاقتراع نائبا فنائبا على النحو التالي بعد ان طالب بري بتأمين صندوق الاقتراع. ثم نادى رئيس المجلس النائب عبد الرحمن عبد الرحمن لفرز الاصوات, فجاءت جميعها لصالح الرئيس اميل لحود دون استثناء, وكان من ابرز المتغيبين الوزيران وليد جنبلاط واكرم شهيب والنائب مروان حماده. وعلى الاثر هبت الساحات والشوارع بالرقصات الشعبية والاهازيج في محيط البرلمان خاصة, وفي مسقط رأس لحود في بلدة بعبدات خاصة, وتوجه الرئيس بري الى منزل العماد لحود وابلغه نتيجة الاقتراع بانتخابه رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس الياس الهراوي, ثم اصطحبه بسيارته الخاصة الى القصر الجمهوري في بعبدا, حيث هنأه الهراوي وسط مراسم عسكرية محددة. ولوحظ ان الرئيس لحود شوهد في القصر امس وللمرة الأولى يرتدي اللباس المدني لا اللباس العسكري البحري. واستمرت الاحتفالات الشعبية حتى ساعة متأخرة من ليل أمس, واقيمت عند التاسعة ليلا في بعبدات حفلة اطلاق اسهم نارية ضخمة. ولوحظ ان جميع المواطنين التزموا بقرار قيادة الجيش عدم اطلاق اية رصاصة ابتهاجا. بيروت - وليد زهر الدين