يتميز المجتمع الماليزي بالمسالمة واشاعتها بين كافة طبقات السكان ذات التركيبة الاثنية أو متعددة الأعراق في أصل تكوين الدولة . فالدولة تتكون من المسلمين الملاويين والصينيين البوذيين والهندوس, فهؤلاء جميعا يعيشون في وئام منذ مئات السنين وبشكل متجانس يشعر به الزائر أو السائح من أول وهلة تطأ قدماه أرض ماليزيا. ومما يحسب لهذه الدولة من ناحية التخطيط الاستراتيجي اننا من الدول التي تتبع استراتيجية التخطيط طويل المدى, فخططها في التنمية تعتمد على الخطة العشرينية وهي تواجه الآن أهم تحد ألا وهو استخدام زيت النخيل كبديل مباشر للطاقة مقارنة بالبترول. ويبدو أن الزعزعة الاقتصادية الأولى لم تفت في عضد الدولة ولم تبعدها عن استكمال مسيرتها التنموية بعيدة المدى رغم ان الضربة الاقتصادية أثرت مباشرة على حياة الناس بشكل عام مما حدا ببعض جيرانها كاليابان على سبيل المثال لتخصيص 30 مليار دولار من أجل مساعدة ماليزيا وأندونيسيا وتايلاند وهو المثلث الذي تأثر بالأزمة الاقتصادية بزاوية حادة جدا. ولم تنته ماليزيا من هذه الأزمة حتى لحقتها اختها السياسية وبقرار فاجأ الشعب الماليزي في إقالة نائب رئيس الوزراء ووزير المالية د. أنور ابراهيم وكان يعد الخليفة القادم لمهاتير وفق التسلسل الزمني لمجريات الحياة السياسية للبلد. فالرسالة الواضحة جدا من هذه الفبركة وعملية الإزاحة القسرية واستخدام عنصر الحفر من تحت الاقدام والنبش في الخصوصيات التي تهز الكيان الانساني للشخص المرموق والمؤثر على الحياة السياسية التي أوصلت الدكتور أنو ر المتهم من كونه الرجل الثاني في الدولة بعد مهاتير لأن نظام الحكم ملكي, فالسلطان عندهم لايحكم الا انه يتغير بشكل دوري كل خمس سنوات. ولم يصل د. أنور ابراهيم الا بعد نضال سنوات طويلة منذ أن كان طالبا في الجامعة وترأس حزب (أبيم) وهو اتحاد الشباب المسلم الذي يعبر عن تطلعات هذا الجيل وفق ما يتيحه الدستور الماليزي دون الخروج على القيود القانونية التي تسمح للمضي في عمل سياسي كالمظاهرات مع توفر شرط (السلمية) أو توزيع المنشورات دون الدخول في الجدليات العقيمة التي تحيل قضايا الأمة الى عناصر فارغة لاتعود بالفائدة لأي طرف من الاطراف المعنية. فهذا المنافس لمهاتير دخل الى السلطة الرسمية من أوسع الأبواب وفق السلم القانوني للترقي السياسي فخروجه من النافذة مؤشر واضح على ان الموضوع يمس شخص رئيس الوزراء مباشرة للصراع على السلطة بعد أن أوشك مهاتير على استكمال الدورة الرئاسية الثالثة والاستعداد للدورة الرابعة, وصل هذا الصراع الى درجة الكيد الشخصي لإزالته تحت طائلة الاتهامات الأخلاقية التي ما زالت اتهامات وليس إلا.