لم يكن غريبا ان تؤدى الانهيارات الاقتصادية الاخيرة في الاقليم الآسيوي الى تغييرات كبرى على مستوى القيادات السياسية في كل من تايلاند, وكوريا الجنوبية, واندونيسيا, واليابان, وروسيا, واخيرا ماليزيا . لكن ماليزيا هي اضعف تلك الدول من حيث البنية السياسية القائمة على تركيب اثني (عرقي, ولغوي, وديني, وثقافي) بالغ التعقيد, ظلت القيادة السياسية في ماليزيا تحافظ على استقراره منذ الاستقلال, وتبذل اي ثمن ممكن من اجل ضبطه, ومنع انفجاره على اي صعيد. يبلغ تعداد سكان ماليزيا نحو عشرين مليون نسمة, حوالي 50% منهم من قومية الملايو, و38% الصينيين, و11% اصل هندي, وقد ساهمت بريطانيا في تهجير كل من الصينيين والهنود الى ماليزيا, حيث نالوا حق المواطنة, واصبحوا يشكلون ثقلا سكانيا ضخما يوازى ثقل المواطنين الاصليين. واذا كانت بريطانيا قد اعطت حق الحكم, قبل رحيلها, الى قومية الملايو, الا انها قد اعطت مقاليد الاقتصاد برمتها الى الصينيين, هذا بينما ظل الهنود قوة عاملة في ادارات الدولة والاقتصاد. ظل المواطنون من قومية الملايو يشعرون بالظلم المزدوج, من توطين الآخرين في ديارهم اولا, ثم تمكينهم من مقدرات البلاد الاقتصادية ثانيا, ولذلك ابتكروا لانفسهم في العقود الأخيرة سياسة امتيازات كثيرة في مناصب الحكومة, والقطاع الخاص, والقبول للتعليم العالي.. الخ وتقول الحكومة انها تعطي تلك الامتيازات لتعوض المواطنين الاصليين, عن مظالم السياسة الانجليزية, التي كانت تحابى الاقليتين النازحتين وهنا فلابد لابناء الملايو ان ينالوا الفرص اللازمة, من اجل ان يلحقوا بالمستويات المعيشية للاخرين, ويشبهون قرار اتخاذ تلك الامتيازات بالقرار الشهير في امريكا المعروف باسم: Affirmatire Action الذي اعطى امتيازات شبيهة للسود, ليعوضهم عن بعض الظلم التاريخي الذي لحق بهم, واقعدهم عن سبيل النهوض. ومنذ تنفيذ تلك السياسات, فان الماليزيين من اصل صيني وهندي قد اتخذوا موقف المعارضة الاصولية للحكومة, بحسبان انها تتخذ اجراءات تمييز واضح ضدهم. وازاء ذلك الوضع الذي يعتبره المسؤولون بمثابة ثورة صامتة, او بركان هادئ ينتظر أوان الانفجار, فقد احتفظت الحكومة لنفسها بسلطات طوارئ دائمة, تمنع بها اي مناقشة علنية لهذا الموضوع الحساس, وتعطى رئيس الوزراء حق الفصل في اي خلاف سياسي يطرأ بين الاحزاب.. وهذا الحق الاخير الذي اتخذ كحل للإشكالات, اصبح هو الاخر مثار اشكالات اخرى, ومظنة تمييز دائم ضد الاقليات. ديمقراطية ماليزيا ومهما يكن فقد استطاعت ماليزيا رغم تركيبها الاثنى المتناقض الذي يحول نظريا دون استقرار المجتمع, وحكمه ديمقراطيا, ان تشيد نظاما سياسيا ديمقراطيا على درجة عالية من الاستقرار هذا وان كان احد علماء السياسة المعاصرين وهو البروفسور الكندي (جوردون ميتر) المتخصص في السياسات الماليزية يميل الى نعته باسم (الدكتاتورية الناعمة) ! تختلف ديمقراطية ماليزيا عن النظام البرلماني التقليدي, في انها ديمقراطية توافقية Consociational Democacy توائم بين النخب وقادة الجماعات الاثنية المختلفة. وهذا هو سر قوتها, فهي تستجيب لمعظم المطالب المشتركة للنخب والجماعات الرئيسية في المجتمع. ويتم التساوم والتوافق ووضع السياسات سرا, وبعيدا عن البرلمان, ولا يسمح للصحف ولا للقاعات العامة بالخوض في هذه القضايا, بافتراض ان النخب هي على درجة عالية من المسؤولية, وانها مؤتمنة على هذه الامور اكثر من النوّاب والجماهير, لان النقاش الحاد بين كتل الجماهير حول المسائل الحساسة, يخشى ان يولّد انفجارات اجتماعية وسياسية ضخمة ويطيح بمصالح كثيرة. يعتقد البعض ان هذا النمط الديمقراطي مهما حقق من مصالح كثيرة للمجتمع, ومهما اغلق من مداخل كثيرة للفساد والفوضى والشغب, الا انه مع ذلك يضيع فرص الممارسة الديمقراطية الصحيحة, القائمة على التنافس المفتوح بلا قيود, ويعطى ماليزيا مؤسسات ديمقراطية بلا روح, بينما يزود حكومتها بسلطات استثنائية لا تعرفها الاوضاع الديمقراطية. من الناحية النظرية المحضة يبدو هذا النقد وجيها ولكن من الناحية العملية فليس لماليزيا حل آخر, فأي مطالبة بمزيد من الديمقراطية, او مزيد من تقليص سلطات الحكومة, ينظر اليها وكأنها فتح لمنفذ جديد من منافذ الفوضى, ونزع لبعض صمامات امان المجتمع, فهشاشة الوضع الاثنى لا تستحمل اندلاع الاضطرابات, ولذلك تبذل الحكومة قصارى جهدها لاتخاذ الاحتياطات ومواجهة الاخطار قبل ان تندلع. ان حصول اي شخص في ماليزيا على سلاح نارى او ذخيرة حية, حكمه الوحيد هو الاعدام, والقاضي غير مخول باصدار اي حكم اخر غير الاعدام, وذلك احتياط بالغ الحيطة ضد اي نزوع نحو استخدام السلاح لحسم اي صراع في المجتمع. واما فوز احزاب المعارضة في برلمانات الولايات, فانه يبدو وكأنه يهدد وزن البرلمان القومي, ويستدعى بالتالي ان تقوم الحكومة بحل برلمانات الولايات المتحدة والبرلمان القومي معا, خوفا من ان يقود ذلك الاتجاه نحو الديمقراطية التقليدية لا التوافقية. واتهام اي سياسي بقيادة تكتل يتحدى النظام القائم يمكن ان يودي به الى السجن وقد اضطر مهاتير مرة الى استخدام قانون الامن الداخلي, الذي وضعته السلطات الاستعمارية الانجليزية, للقبض على 93 سياسيا من اصول صينية, من بينهم 18 نائبا في البرلمان القومي وبرلمانات الولايات. اتهموا بأنهم على وشك ان يفجروا صراعا بين قومية الملايو والقومية الصينية.. ويشكو كثير من السياسيين الماليزيين, وبخاصة زعماء الاقليتين الصينية والهندية, بان الحكومة تقف لهم دائما بالمرصاد, ولا تتردد في ان تبتكر او تدبر لهم بعض الجرائم الوهمية وتحاكمهم عليها. ولا يعنى ذلك ان استخدام تلك الاجراءات قاصر على جماعات المعارضة من الاقليات. فللمواطنين الاصليين الماليزيين نصيبهم من ذلك اذا ما تحدوا السلطات. وقد اعترف مهاتير اخيرا في سياق حديثه عن انور, بان حكومته قد استخدمت ادلة جنسية مزورة, وادانت زورا احد السياسيين, الذين تحدوها. ماذا بين انور ومهاتير وهذا يقود للحديث عن اصل وشكل الصراع ما بين انور ومهاتير. فالخلاف اساسه سياسي, وقد اندلع بشكل واضح عقب الانهيار الاقتصادي, وظلت الصحف تتداول اخباره منذ عدة أشهر, هذا وان كان مهاتير, بخلاف انور, قد حرص على اخفاء ملامح ذلك الصراع, فعندما سألته مجلة: (For Eastern Economic Review) عن سر خلافه مع انور اجاب قائلا: (ليس هنالك خلاف, ولكن وسائل الاعلام تحب ان تفسر اقوال كل منا بحيث تبدو مختلفة مع اقوال الاخر. لقد كان انور معي قبل لحظة, ونحن نجتمع كل يوم لمدة ساعة لنناقش الامور, فاذا كنا على خلاف فكيف نجتمع كل يوم... لقد كنا نتفاهم ولم نكن نتلاكم) . ومنذ اجراء ذلك اللقاء مع المجلة في 2 يوليو الماضي, ظل مهاتير مصرا على نفى وجود اي ملاكمة سياسية بينه وبين انور. وحتى عندما تحول الضرب الى تحت الحزام, واصل مهاتير نفيه لوجود اي خلاف سياسي, فوجود اي خلاف بينه وبين اي شخص اخر في السلطة, امر لا تجيزه فلسفة النظام الديمقراطي على الطراز الماليزي, ومجرد الاقرار بوجوده يضعف نظام الحكم, حتى ولو استطاع ان يتخلص من المخالفين ويزج بهم في السجن. تركز خلاف الطرفين على اسلوب معالجة التدهور الاقتصادي الذي بدأ يستشرى حتى افقد العملة 40% من قيمتها. فقد اصبح مهاتير ميّالا لمزيد من التشدد والابتعاد بالاقتصاد الماليزي عن الاقتصاد العالمي, وسلطة صندوق النقد الدولي. ورفض ان يستلم ولو دولارا واحدا منه, او ان ينفذ ولو بندا واحدا من توصياته وسياساته. واستمر في اطلاق التصريحات النارية العنيفة ضد السياسات الاقتصادية العالمية, والاستعمار الحديث, والعولمة, والمضاربين الانتهازيين. وهي التصريحات التي حاول انور ان يخفف من حدتها ويعيد تفسيرها بشكل او بآخر, لوسائل الاعلام العالمية, لاعتقاده انها قد تلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد الماليزي. كانت حلول انور تختلف اختلافا جذريا عن الحلول التي يقترحها مهاتير.. دعا انور الى استمرار السياسات الاقتصادية الانفتاحية كما هي, مع التركيز على محاربة الفساد, والصرف غير المبرر, والعمل على عدم تركيز الثروة في ايدي قليلة. واتخذ بالفعل سياسات تقشفية تحد من صرف اجهزة الدولة, وقام البنك المركزي بتطبيقها فورا. وهنا بلغ الخلاف حدا بعيدا, اذ اعتقد مهاتير ان الحد من الصرف يقلل من نسبة انسياب المال, ويعوق النشاط الاقتصادي الداخلي, واذا ما ترافق ذلك مع انفتاح خارجي فقد تم الإطباق على الاقتصاد الماليزي والإجهاز عليه. وازاء اصرار انور على تطبيق سياساته, بدأ مهاتير يقلص نفوذ انور على الشؤون الاقتصادية, وقام بتعيين عبدالدائم زين الدين, وهو وزير مالية سابق, يتبنى سياسات مالية مخالفة لسياسات انور, مستشارا لرئيس الوزراء للمهام الخاصة, وأوكل اليه حقيبة الاقتصاد, من دون ان يعزل عنها وزيرها انور ابراهيم. واتفق الطرفان مهاتير وعبدالدائم على اتخاذ اجراءات اكثر راديكالية وانعزالية تمثلت في تحديد سعر العملة الوطنية (الرينجيت) , ومنع تحويلها الى خارج البلاد الا بموافقة المصرف المركزي, والغاء كل المبالغ الموجودة من الرينجيت خارج البلاد, بعد نحو شهر من اتخاذ القرار, ومنع المستثمرين الاجانب من تحويل اموالهم الى خارج ماليزيا الا بعد عام من صدور القرار. ورغم ان بعض الاقتصاديين العالميين امثال البروفسور بول كيرجمان, الاستاذ بمعهد ماشاسيوستش للتكنولوجيا, قد اكدوا جدوى تلك الخطوات الانعزالية, الا ان انور بدا مصمما على الاستمرار في تطبيق السياسات الانفتاحية الحرة, لان الانعزال يؤدى الى ضرر مستقبلي بليغ بنهضة الاقتصاد الماليزي, وهو رأي يؤيده فيه ايضا عدد من الاقتصاديين الغربيين, بما فيهم كيرجمان نفسه الذي يقول ان خطوة الانعزال صالحة على المدى القصير دون الطويل. اشارات ملغزة وزاد الخلاف احتداما عندما تجرأ بعض انصار انور على نقد مهاتير بطريق التضمين, وارسال اشارات ملغزة فهم منها انها تطالب باستقالة مهاتير. فقد وقف احمد زاهد حامدى, في المؤتمر السنوي الاخير, لحزب منظمة الملايو الوطني المتحد, وهو الحزب الحاكم, يحلل وضع الاقتصاد الماليزي بما يذكر بوضع الاقتصاد الاندونيسي, وبما يصور من طرف خفى شخصية مهاتير بشخصية سوهارتو. وهوالامر الذي اثار حفيظة مهاتير, واثاره للتحرك ضد انصار انور, وفصلهم من عدة مراكز سلطوية في الاعلام والاقتصاد. كان انور قد كون لنفسه قوة سياسية واسعة في الحزب والحكومة. ساعدته على ذلك مواهبه القيادية, وسحره الشخص الذي جعله شخصية جماهيرية ذات ثقل فكري مرموق, ليس في ماليزيا وحدها وانما على مستوى اقليم جنوب شرق آسيا عموما, وقد كاد ان ينشئ حلفا فكريا بينه وبين الرئيس الاندونيسي يوسف حبيبي, وهو الاخر مزيج من شخصية التكنقراط والمفكر الاسلامي, كما بدت اوجه تشابه كثيرة بين انور والقادة الجدد من جيل الشباب في الاقليم الباسفيكي, الذي ورث مهاتير فيه رقب اقدم زعيم في السلطة خلفا لسوهارتو. واخطأ انور وانصاره مرتين: المرة الاولى عندما تحدوا سلطة الزعيم في اتخاذ القرار. فبموجب قوانين اللعبة, ومقتضيات فلسفة ديمقراطية ماليزيا, فان القرار النهائي هو في يد الزعيم.. قد يكون لانور واتباعه مبرراتهم في تخطى سلطة الزعيم, ولكن قوانين اللعبة التي دخلوا الحزب والحكومة على اساسها, لا تنسجم ولا تتوافق مع تلك المبررات. واخطأوا ثانيا عندما حاولوا اختبار قوة الزعيم, والايحاء اليه بان يستقيل. كان مهاتير قد ذكر مرارا بانه سيستقيل متى ما رأى الاشارات الشعبية التي تطلب اليه ذلك. ولكنه لم يكن ليفعلها وهو يرى انجازاته الاقتصادية وقد اطيح بها, فيدخل الى سجل التاريخ من ذات الباب الذي دلف سوكارنو اليه. وفضل ان يبقى في السلطة ليتولى علاج الاوضاع الاقتصادية بنفسه. ولم يكن ذلك ليتم الا باتخاذ قرارات اقتصادية جريئة, تتبعها الاطاحة بأنور ومجموعته في الحزب والسلطة. وبالفعل فقد اقدم على فصل انور, بعد يوم واحد فقط من اصداره للقرارات الاقتصادية التي استهدف بها فصل الاقتصاد الماليزي عن تأثيرات الاقتصاد العالمي. وحتى لا يركز الناس على خلافات انور ـ مهاتير السياسية فقد نصبت لأنور شباك عديدة من التهم تتراوح ما بين الافعال الجنسية, والخيانة الوطنية, وهي تهم ظهرت فجأة, وقصدها تصفية انور سياسيا بشكل نهائي, او قتله بأثر مضاعف (Overkill) كما ذكرت مجلة: (Far Eastern Economic Review) التي تصدر من هونج كونج. ملف الفضائح لقد سبق لمهاتير ان فصل من (حزب منظمة الملايو الوطني المتحد) في 1969, ولكنه ثابر في صموده ونضاله, وانتهز الظروف المناسبة, الى ان عاد الى صفوف الحزب وقيادته, وتهيأت له فرصة الوصول الى قمة السلطة بعد سنوات النفى والتشريد. ولانه يعرف ان انور شخصية نضالية مثله تماما, وانه يمكن ان يواصل نضاله الى ان يعود للسلطة في اي ظرف قريب او بعيد, فقد عمل على حرق شخصية انور من جانبها الاخلاقي والديني. كانت التهمة الاولى ان انور انجب طفلا غير شرعي من زوجة سكرتيره الخاص, وقد انبرى انور فورا لصد ذلك البهتان, وتطوع بإجراء اختيار الخصائص الوراثية (DNA) الذي افاد بنسبة 99,9% ان انور ليس اب الطفل, عقب ذلك قامت السلطات باعتقال اثنين من مساعدى انور اتهما بارتكاب الفاحشة معه, وسجنا لمدة ستة اشهر, برغم غياب الشهود والادلة الكافية, وقد شكك انور في الاعترافات التي حصلت عليها الحكومة من المتهمين, ذاكرا انهما ادليا بها تحت ضغط وتعذيب وزعزعة نفسية وعقلية بواسطة المخدرات.. وعندما قام النائب العام باعلان اسماء عدة مؤسسات ذكر ان لأنور علاقات معهن, رد انور قائلا: ان المؤسسات اللائي يبعن اعراضهن, يسهل عليهن جدا, ان يبعن ذممهن, ويشهدن ضده بشهادة زورا. وهكذا انحدرت القضية الى درك الاسفاف. واخيرا منع انور من الدفاع عن نفسه امام الصحفيين, كما منع من مواصلة برنامجه الاحتجاجي حتى لا يتمكن من تكوين قواعد شعبية تسانده وقبل ايام من اعتقال انور اعلن مهاتير انه كان يريد ان يستقيل في هذا العام, ليفتح المجال لانور ليكون خلفا له, ولكنه عندما اكتشف الجانب الاخر من شخصيته (!) فضل ان يستمر في السلطة الى ان يجد ويدرب ويعد خلفا اخر له. وهكذا انسد الطريق امام انور, واصبح مؤكدا انه لا مستقبل له مع وجود مهاتير فالعمر الافتراضي لنائب رئيس الوزراء عند مهاتير هو ست سنوات لا غير, يطيح بعدها بخليفته المنتظر, وقد كان احرى بانور ان يقرأ ذلك في تاريخ عهد مهاتير! بعد ذلك يبقى السؤال الاكبر والاهم.. وهو: هل ستحل تصفية انور سياسيا مشكلات الاقتصاد الماليزي؟! ذكرت نيويورك تايمز ان مزيجا معقولا من شخصيتي انور ومهاتير كان جديرا بان يفرز حلا مناسبا لمعضلات الاقتصاد في ماليزيا: (فبينما يعتبر مهاتير محمد من دعاة القيم الاسيوية التي تكرس السلطوية, فان انور يبدو اكثر مرونة وليبرالية وقبولا لمبدأ السوق الحر, وقد كانت المعادلة بين هذه الافكار المتضادة مما يمكن ان يقدم حلا جديرا بالاعتبار) .. ولكن ضاعت تلك الفرصة مع تفاقم الصراع.. وربما تخسر من جراء ضياعها كل الاطراف.. وستخسر ماليزيا كثيرا اذا سبب تردى اوضاعها الاقتصادية اضطرابات شعبية, لا يحتملها وضعها الأثنى المعقد. استاذ العلاقات الدولية ـ المسيسبي*