الأزمة الماليزية التي نشبت بين مهاتير محمد ونائبه انور ابراهيم حركت الشارع الماليزي ليخرج في مظاهرات مؤىدة لابراهيم الذي عزلته السلطة وتم القبض عليه ليقدم للمحاكمة في تهم شتى ابرزها تهم اخلاقية تمس شخصه وكذا ممارسة الفساد المالي, فيما اشارت الانباء استنادا الى تصريحاته بان السلطات الامنية مارست ضده التعذيب الوحشي منتهكة بذلك الدستور الماليزي, وهو الامر الذي كان محل استنكار من قبل شخصيات وزعامات ومنظمات دولية. ورغم التطورات الجارية في ماليزيا احدى دول النمور الاسيوية التي طالتها الازمة الاقتصادية العام الماضي فان الصورة لم تتضح بعد ولم يكشف ابعاد هذا النزاع بين مهاتير ونائبه سيما وان علاقتهما كانت متينة الى ما قبل الازمة الاقتصادية فما الذي يجري؟ هل هو صراع سياسي ام هي افرازات التأزم الاقتصادي الذي اصاب دول المنطقة. بعض المحللين السياسيين يشيرون الى ان الصراع على السلطة هو الاساس لان تجربة اندونيسيا مازالت ماثلة للعيان وما زالت المظاهرة الطلابية الحاشدة التي كادت ان تودي بالنظام السياسي الاندونيسي برمته في الذاكرة والتي افضت الى تنحي سوهارتو عن الحكم ليصعد حبيبي ويتوج رئيسا, هؤلاء المحللون يذهبون الى ان مهاتير محمد ربما يكون قد وضع قراءة مستقبلية للاوضاع السياسية في بلاده ووضع مقارنة مع الحالة الاندونيسية التي اوصلت الرجل الثاني لكرسي الرئاسة خلفا للرئيس. ان زعماء احزاب المعارضة الماليزية يتحدثون عن المأزق الديمقراطي الذي تمر به ماليزيا في ظل مؤشرات لتوجه البلاد نحو الحكم الفردي, مشيرين الى ان البلاد تعيش اجواء غير ديمقراطية وتغيب فيها حرية الرأي والتعبير لذلك فهم يؤكدون مطالبهم بالاحتكام للدستور والقوانين لمحاسبة انور ابراهيم وغيره من المسؤولين المتهمين بالفساد المالي والاداري ونهب المال العام. بيد ان السؤال الابرز الذي يطرح نفسه هو هل يمكن اعتبار ما يجري في ماليزيا مؤامرة خارجية تستهدف الايقاع بين مهاتير وابراهيم لادخال البلاد في متاهة سياسية تودي بالنظام الحالي واعادة ترتيب الاوضاع بما يلائم مصالح بعض الدول الكبرى التي تطمح بالاطاحة بالنموذج المهاتيري في فلسفته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية سيما وان مهاتير مازال يراهن بقدرته على تجاوز الازمة المالية دون العودة لصندوق النقد الدولي وشروطه المهينة. ربما تنبئ الفترة المقبلة عن تطورات ومستجدات تكشف الغموض السائد في المسألة الماليزية وحتما ستكون المراهنة على حل المعضلة الاقتصادية.. فهل ينجح مهاتير بحلها وفقا لرؤيته وفلسفته ام تتفاقم الازمة وتهدد بانهيار النظام السياسي, الملف طرح هذه القضية على بساط البحث ليناقشها نخبة من الباحثين والسياسيين والاختصاصيين للوصول الى رؤية تساعد القارئ في فهم ما يجري الملف