تأرجحت التصريحات الامريكية وتصريحات الناتو حول مدى التزام يوغوسلافيا ببنود اتفاقها الاخير مع حلف شمال الاطلسي اعلنت الولايات المتحدة ان اول دلائل احترام الصرب للاتفاقات المبرمة حول ازمة كوسوفو بدأت تظهر في الوقت الذي اكد الناتو ان القوات اليوغسلافية لاتزال في كوسوفو مؤكداً ان بلغراد لم تطبق بعد مطالب الاسرة الدولية, في حين بدأ الامين العام للناتو خافيير سولانا والقائد الاعلى للقوات الحليفة في اوروبا الجنرال الامريكي ويسلي كلارك زيارة الى بلغراد لتوقيع الاتفاق المتعلق بقيام الناتو بطلعات جوية فوق يوغوسلافيا للتأكد من تنفيذ صربيا لتعهداتها. وفي الوقت ذاته اكد ريتشارد هولبروك المبعوث الامريكي الخاص ان ميلوسيفيتش ذكي وصلب, ووصفه بانه انتهازي وخطير وليس قومياً متشدداً كما يراه البعض. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبين ان ثلاث فرق نشرت في كوسوفو للتحقق من ان الرئىس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش يحترم تعهداته التي تعتبر أول الدلائل لتطبيق الصرب مطالب حلف شمال الاطلسي في الاقليم. واوضح روبين امس ان الشرطة الصربية بدأت تنسحب من كوسوفو وان الحياة الطبيعية تعود الى بعض القرى ما يدفع الى الاعتقاد بعودة اللاجئين الذين هربوا من المعارك بين القوات الصربية والانفصاليين الالبان الذين يشكلون غالبية في هذا الاقليم اليوغوسلافي. الا ان روبين اضاف بعد ان ذكر عددا من العلامات الايجابية (اسمحوا لي بان اكون واضحا: اننا لم نبلغ بعد هدفنا) . وقال روبين ان (دراسة تمهيدية للوضع على الارض) قام بها فريقان امريكيان وآخر اوروبي اثبتت ان (وجود الشرطة الصربية تراجع في الارياف مقارنة مع يوم الاحد وان الشرطة الصربية تنسحب بصورة عامة منها) . واعتبرت الفرق (ان حرية تنقلها ممتازة) اذ تم ازالة 80% من الحواجز على الطريق بين اوراهوفاتش وماليسيفو. وقال روبين ان انتشار الشرطة لا يزال كبيرا على الطريق بين سربيكا وكلينا مشددا على ان هذه التقارير تمهيدية وصادرة عن بعض الافراد. وفي الوقت الذي اكدت واشنطن حدوث تقدم من جانب الصرب اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي امس ان بلغراد لم تطبق بعد مطالب الاسرة الدولية . وقال سولانا في تصريح للصحافيين في ختام اجتماع مع رئيس الوزراء البولندي جيرزي بوزيك (المهم ليس الاتفاق) الذي توصل اليه الموفد الامريكي ريتشارد هولبروك (المهم هو تطبيقه على الارض) . واضاف ان (المعلومات التي حصلنا عليها صباح امس تثبت ان (تعهدات ميلوسيفيتش لم تطبق في الواقع. والحل ليس وثيقة تم التوقيع عليها بل تطبيق مضمونها( على الارض ) وان سنحت لي فرصة لقاء الرئيس ميلوسيفيتش فسأنقل اليه هذه الرسالة الواضحة) . وشدد سولانا خصوصا على اهمية انسحاب الوحدات (العسكرية والقوات الخاصة) التي لا تزال منتشرة في كوسوفو والتي تتمركز عادة في ثكنات في باقي انحاء صربيا. وطلب من سولانا التعليق على تصريحات متفائلة للمتحدث باسم الخارجية الامريكية الذي قال فيها ان الشرطة الصربية تنسحب وان الطريق امام عودة اللاجئين (ممتاز) فقال انه لا يوجد تعارض بين التصريحين. وقال انه اتخذت بعض القرارات التي تمهد الطريق امام عودة لاجئين من البان كوسوفو فروا من ديارهم خلال الهجوم الصربي على الاقليم الصيف الماضي لكن سحب القوات هو عنصر رئيسي يوفر ضمانات يحتاجها اللاجئون. وفي الوقت ذاته قال ريتشارد هولبروك المبعوث الامريكي الخاص إن تحرك القاذفات الامريكية إلى اوروبا ومشاركة جنرال من القوات المسلحة الامريكية في المحادثات في بلجراد جعل من الواضح للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ما الذي سيواجهه إذا ما فشل في التوصل الى اتفاق حول كوسوفو. وأضاف هولبروك الذي كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية في واشنطن في برنامج (الساعة الاخبارية) ان ايام المفاوضات مع ميلوسيفيتش كانت (تسعة من اصعب الايام التي يمكن تخيلها) . وقال هولبروك (لقد اوضحت ان القصف مرجح) . وذكر دبلوماسيون ان الامين العام لحلف شمال الاطلسي والقائد الاعلى للقوات الحليفة في اوروبا الجنرال الامريكي ويسلي كلارك وصلا بعد ظهر امس الى بلغراد لتوقيع الاتفاق المتعلق بالتحقق الجوي في كوسوفو. ــ الوكالات