كشف الزعيم السوداني المتنفذ حسن الترابي, بشكل واضح الليلة قبل الماضية عن خطة حكومته لانقاذ قانون (التوالي السياسي) المثير للجدل, ورؤيتها لهذا القانون الذي يعيد الاحزاب الى الساحة في الاول من يناير المقبل , وقال الترابي في ندوة عقدرها بالبرلمان ان قانون التوالي جاء ميسرا ومفتوحا للسماح بقيام اي تنظيمات سياسية وكفالة الحريات والشورى والديمقراطية وتداول الحكم على اسس واضحة, وعن طريق صناديق الانتخابات المباشرة التي ستحدد ايضا المعارضة المنظمة, وأكد ان الشعب سيعطي خلال الانتخابات تفويضه لأحد الاحزاب للحكم منفردا او بالائتلاف مع حزب آخر. وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي الحالي للدولة, قال الترابي انه سيتساوى مع التنظيمات الاخرى عند انفاذ القانون, لكنه اوضح انه سيبادر بتسجيله قبل الآخرين للاحتفاظ باسمه وبرامجه وأهدافه, واعترف بأن المؤتمر حزب سياسي, وأكد ان كل الاجراءات المتعلقة تسجيل هذا الحزب قد اكتملت, وقال ان المؤتمر الوطني يباشر نشاطه حاليا في غياب الآخرين وقبل اجازة القانون لحماية الدستور والقانون من اي خطر, حسب قوله, وأضاف ان المؤتمر سيقوم بإخلاء الدار الحكومية او استئجارها فور اجازة القانون, كما سيتوقف اعضاؤه عن تلقي مرتباتهم من وزارة المالية. وفي هذا الصدد أعلن وزير العدل علي محمد عثمان يس الذي حضر الندوة انه سيتم سحب كل ممتلكات الحكومة من المؤتمر الوطني. وبشأن المعارضة قال الدكتور الترابي ان معارضيه يعارضونه في كل شيء يصدر عنه أو عن الدولة وقبل دراسة ما يصدر, معتبرا ان هذا ما يحدث حاليا بالنسبة لقانون (التوالي السياسي) بالرغم من المساحة الكاملة من الحريات التي قال انه اتيحت للمعارضة والصحافة, وأضاف ان انطلاق المعارضين للقانون موقف مستمد من رفضهم للدستور ومعارضتهم لحكومة الانقاذ مهما اشاعت مناخ الحريات حسبما قال. وفي توضيحات غير معهودة منذ ان ظهر قانون التوالي السياسي قال الدكتور الترابي ان الفرصة ستكون مفتوحة لكل من يود ممارسة العمل السياسي, وان هذه الممارسة ستكون الرقابة عليها من المواطنين بعد تسجيل الحزب, لأن كثرة الاحزاب التي ستنشأ لا يمكن للقانون وحده كشف اخطائها, وقال انه للحصول على التسجيل فإن المطلوب فقط مائة مؤسس, يتأكد المسجل من اهليتهم, فضلا عن التزام التنظيم بالشريعة والفدرالية وتقرير مصير الجنوب كما وردت في الدستور, وفي هذا الخصوص قال الترابي انه اذا كان هناك من يرفضون هذه الثوابت فإنه بإمكانه ممارسة العمل السياسي وعقد الندوات وفتح الدور دون ترخيص, لكنه أوضح انه لن يسمح لأولئك بالمشاركة في الانتخابات العامة, ولم يعط مبررا لذلك. وأعرب الدكتور الترابي عن قناعته بأن المعارضين بالخارج سيعودون في النهاية للمشاركة وان العديد من المعارضين بالداخل سيشاركون فورا في المرحلة الجديدة, وأن المعارضة الداخلية يمكنها اللجوء الى المحكمة الدستورية اذا شعرت بهضم حقوقها. وفي تلميحات لزعماء المعارضة بالخارج, قال الترابي ان قانون التوالي لا يحرم قادة الاحزاب الذين حملوا السلاح من الترشيح لرئاسة احزابهم (ما لم تصدر ضدهم ادانة) وهو ما لم يحدث حتى الآن, وانه اذا صدر عفو في حالة الادانة يمكن للشخص قيادة حزبه, وقال ان اي قرار بالحرمان لن يصدر قبل الطعن امام المحكمة الدستورية وانه اذا صدر حكم ضد رئيس الحزب أو رموزه الاساسية فإن هذا لا يحرمهم من العضوية وايضا تولي القيادة بعد مرور سبع سنوات. وفي هذا السياق اعلن عبدالعزيز شدو نائب الترابي في رئاسة البرلمان ورئيس اللجنة البرلمانية المكلفة دراسة مشروع قانون (التوالي السياسي) انه سيبعث برسائل الى محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي وزعيم تجمع المعارضة والصادق المهدي رئيس حزب الامة ورموز المعارضة الآخرين وأيضا قادتها في الداخل للاستماع لوجهات نظرهم حول مشرع القانون, وأضاف ان الفرصة ستكون متاحة امام الاحزاب للادلاء برأيها خلال ثلاثة اسابيع من الآن وحتى انتهاء اللجنة من تقريرها ورفعه الى البرلمان, وسمى شدو بالاسم سيد احمد الحسين الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي لاستشارته في هذا الشأن. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي