رفض الدكتور حسن عبدالله الترابي رئيس المجلس الوطني(البرلمان)في جلسة البرلمان أمس التداول حول تقرير وزارة المالية للاداء المالي للنصف الأول للميزانية الذي قدمه د. محمد خير الزبير وزير الدولة بالمالية, وطلب من الاعضاء توجيه اسئلة فقط للوزير . فيه ما يوضح انه بيان للمجلس الوطني وانه تطرق عرضا لما سبق ان أجازه المجلس من قرارات وتوصيات وجاء بمعزل عنها ولم يبين استجابة الوزارة لها, وقال الترابي ان التقرير سيحال الى لجنة الشؤون الاقتصادية لمقارنته مع الموازنة التي أجازها المجلس. وأضاف الترابي ان المداولة ستفتح حول بيان المالية بعد ان ترفع اللجنة الاقتصادية تقريرها الذي طالبها د. الترابي الاسراع فيه عبر اجتماعات مفتوحة. وانتقد الترابي كذلك مشروع القرار الذي أعدته لجنة من المجلس حول بيان وزير الثقافة والاعلام غازي صلاح الدين حول العدوان الأمريكي على مصنع الشفاء والذي ألقاه أمام المجلس في جلسة الاسبوع الماضي, وقال الترابي ان القرار مع اغفاله العديد من جوانب القضية لم يوضح رؤية المجلس حول الحادثة. وأعاد مشروع القرار الى اللجنة لاعادة صياغته بصورة تعبر عن مواقف المجلس حول عدوان أمريكا على المصنع. وبدورهم شن النواب هجوما عنيفا على بيان المالية مؤمنين على ما ورد على لسان الترابي من انتقادات له. وتركز هجوم اعضاء البرلمان على ان وزارة المالية في سعيها المحموم وراء محاربة التضخم وتحجيم السيولة إنما تغفل ما يترتب على ذلك من آثار على المصدرين ورجال الأعمال والمنتجين بفرضها رسوما وضرائب عليهم ومحاولاتها تثبيت سعر الصرف واغفالها لتفشي ظاهرة البطالة وظاهرة الفقر وانكماش التنمية وازدياد الكساد الاقتصادي, وطالب الأعضاء باطلاق المسجونين من رجال الأعمال والمصدرين على وجه الخصوص الذين اعتبروهم ضحايا لتلك السياسات الاقتصادية. وفي هذا السياق قال العضو عبدالرحيم انه لا يجب الجري واللهث خلف كبح التضخم وسعر الصرف, موضحا انها ليست المعركة الحقيقية, وطالب عدد من الاعضاء بتخصيص البنوك الحكومية وفي هذا الصدد ذكر العضو دفع الله التوم الامين انهم كانوا يتوقعون خصخصة البنوك الحكومية التي تتعامل في مئات المليارات من الدنانير مشيراً الى ان رأسمالها مجتمعة هو 12 مليار جنيه. وكان وزير الدولة بالمالية الذي اناب عبدالوهاب عثمان وزير المالية ذكر في بيانه امام البرلمان ان وزارته اهتمت بالمواطن في سياساتها وعملت على تخفيف معاناته وانها تعاملت مع المصدرين ورجال الاعمال على حد سواء وفقاً لتوجيهات البرلمان, وان الميزانية حققت نسبة 81% من الربط النسبي المقدر باجمالي تحصيل بلغ 3.72328 مليون دينار بينما بلغ الانفاق نسبة 83% وقال الوزير ان معدل التضخم انخفض من 2.30% في يناير 98 الى 7.17%. وقال وزير المالية ان الصادرات ولانتهاج عدد من السياسات الكلية والقطاعية المشجعة لها بلغت حوالي 9.337 مليون دولار. تجدر الاشارة الى ان هذا الخلاف الذي نشب بين وزارة المالية والبرلمان هو الخلاف الثاني بينهما, حيث كان الاول عندما طالب الوزير باخضاع المنظمات والجمعيات الخيرية للضريبة باعتبار غالبيتها تنشط في المجال التجاري وقد تصدى الدكتور الترابي لهذا الاقتراح مما اضطر الوزير الى مغادرة جلسة البرلمان العام الماضي وركوب سيارة اجرة وتقديم استقالته الا ان رئيس الجمهورية حسم الخلاف لصالح الوزير باصداره قرارات بانفاذ اقتراحات الوزير. كما وقع خلاف هذا العام عند تشكيل حكومة جديدة وانشاء وزارة جديدة (التعاون الدولي, واعطائها صلاحيات واسعة خاصة بوزارة المالية مما دعا الوزير الذي كان يستشفي في لندن الى ارسال استقالته من هناك.. ولكن تمت تسوية الخلاف بالغاء الصلاحيات للمالية ومن ثم عدل الوزير عن استقالته. الخرطوم ــ الصافي موسى