بدأت أحزاب المعارضة في السودان حملة اعلامية واسعة وانتقادات لقانون التوالي السياسي الذي سيتم ايداعه خلال الأيام المقبلة امام البرلمان بعد أن اجازه مجلس الوزراء الاحد الماضي . وبدأت حركة نشطه وسط النواب استعدادا لهذا الحدث في الوقت الذي تنظم فيه الاحزاب المعارضة حملة اعلامية واسعة لاضعاف توجه الحكومة حول هذا الموضوع, حيث صرح الدكتور فاروق كدودة الذي يعبر عن اليسار الشيوعي بان الحكومة باصدارها وحدها هذا القانون تكون اغلقت عمليا الحوار الذي وصفه ايضا بأنه كان مرهقا ويمني الناس بأوهام وآمال غير حقيقية, واضاف لــ (اخبار الساعة) بان الحكومة كانت الجهة الاقل مصداقية في حوار الوفاق, وان الحل الوحيد ان تتنحى هذه الحكومة وتكوين اخرى تضم كل الفعاليات السياسية وذلك عبر مؤتمر دستوري يقر في المسائل الكبرى للبلاد. أما الدكتور حسن مكي من قيادات الحركة الاسلامية فقد قال ان السودان يحتاج الى حكومة وجيش قوي وحريات واضاف ان في الجو حاليا بعد صدور قانون التوالي السياسي (رائحة) لمزيد من الانفتاح والحريات, وان هذا يتطلب تنازلات من الحكومة والمعارضة لانهما اصبحا أمرا واقعا, وقال لــ (الشارع السياسي) ان المؤتمر الوطني (التنظيم السياسي للدولة) , باقرار ذلك القانون قدم تنازلات هامة بعد أن أدرك أن القوة وحدها ليست معيارا للبقاء, في السلطة وان على المعارضة ايضا ان تدرك هذه الحقيقة. من جانبه انتقد الدكتور الحبر نور الدائم القيادي في جماعة الاخوان المسلمين اقرار الحكومة لقانون التوالي السياسي في غياب الاحزاب, وقال انه صدر في ظل انعدام تام للحريات. من جانبه اكد محمد الحسن الامين مسؤول الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني ان حرمان اي قيادي او حزبي من المشاركة الحزبية لن يتم. واضاف ان انفاذ القانون سيتم في يناير المقبل واضاف ان جهودا مكثفة تبذل للجلوس الى بعض المعارضين ومناقشتهم حول القانون للوصول الى رؤية موحدة لمستقبل العمل السياسي في البلاد, واكد الامين حق المعارضة الداخلية في الحوار الى درجة امكانية تعديل الدستور ومشروع قانون التوالي السياسي. أما مبارك رحمه وزير الدفاع في حكومة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, فقد قال في تصريحات صحفية ان المعارضة المسلحة ليست بدعة وان الحكومة قفلت تماما باب الحوار باصدارها القانون دون مشاركة المعارضة. هذا وقد ظهر خلاف بين مجموعة الشريف زين العابدين الهندي المنشقه عن الاتحاد الديمقراطي حيث رحب عثمان الشريف وزير العدل الاسبق بصدور قانون التوالي ووصفه بأنه مكسب للحركة الديمقراطية والنضال السلمي. بينما وصف حسن محمد عضو المجموعة في حديث لـ (اخبار اليوم) القانون بأنه هزيمة لكل المحاولات التي قامت المجموعة لتوحيد النضال وجمع الأمة, وقال ان القانون يدعو إلى الفرقة والشتات. هذا وفي تطور بارز قال امين النائب البرلماني والقيادي في الجبهة الاسلامية ان حركة (حتم) حركة تصحيح المسار الاسلامي (الدبابيين) وهم شباب الجبهة المقاتلين, اذا طرحت نفسها كحركة اجتماعية سياسية في اطار قانون التوالي السياسي يمكن ان تجذب اليها اكثر العناصر التزاما وجدية في المحيط الاسلامي لان المؤتمر الوطني بشكله الحالي يعد اطارا فضفاضا يجمع في داخله اصحاب المصالح السياسية. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي