حذر خبراء ومسؤولون فى منظمات دولية من تدهور الصراعات الدولية حول المياه واحتمالات نشوب حروب حولها فى الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بينما حذر خبراء فنيون من أن العالم وصل الى أقصى حد يمكن استهلاكه من المياه وباتت أى زيادة تهدد بالحاق دمار لا علاج له بدورة الحياة الطبيعية . وفى مؤتمر عقده مركز الجنوب العالمى فى الجامعة الامريكية فى واشنطن هذا الاسبوع حول سبل تنمية مصادر المياه ومنع النزاعات حذر الدكتور اسماعيل سراج الدين نائب رئيس البنك الدولى من التدهور المستمر فى البيئة على نطاق عالمى. وصار التهديد أكثر وضوحا عندما استعرض العالم الهندى بيتر باساك احصائيات المياه فى العالم قائلا إن الاستهلاك العالمى شارف على خمسة الاف كيلومتر مكعب سنويا وهذا هو الحد الاقصى للاستعمال البشرى حيث إن الغابات ودورة الحياة فى المحيطات والانهار تحتاج الى ما لا يقل عن أربعة الاف كيلومتر مكعب سنويا من أجل الحفاظ على دورة الحياة دون أثار ضارة فادحة. ويبلغ اجمالى المصادر المتجددة من المياه العذبة سنويا تسعة الاف كيلومتر مكعب فقط0 وقال باساك أنه مع استمرار الزيادة السكانية وزيادة نسبة التلوث فى المياه المتوفرة بالفعل فان العالم أكثر عرضة لأزمة مياه طاحنة وآثار بيئية مدمرة. ولكن العالم لن ينتظر عدة عقود حتى تحل الكارثة فحروب المياه على الابواب كما حذر الدكتور كلوفيس مقصود رئيس المركز ومنظم المؤتمر مشيرا الى التوتر الحاد الراهن على الحدود بين تركيا وسوريا0 وقال مقصود أن الخلاف بين البلدين على استعمال مياه دجلة والفرات هو من أهم أسباب التوتر القائم. واتفق معه الدكتور اشوك سوين الاستاذ فى جامعة ابسالا بالسويد والذى قام بأبحاث متعددة حول التعاون بين دول حوض نهر النيل, وكرر سوين توقعات وكالة المخابرات المركزية الامريكية أن العالم قد يشهد عشر حروب مختلفة سببها المياه فى الاعوام القليلة المقبلة. وقال سوين أن أكثر المناطق المرشحة لحدوث نزاعات هى أحواض أنهار زامبيزى فى الجنوب الافريقى وجانج فى شبه القارة الهندية والنيل فى أفريقيا0 وأضاف أن كل الدول المعنية تسعى بجدية من أجل التعاون وتفادى النزاع ولكن هناك حاجة ماسة الى الدعم المالى والتقنى من الغرب والمؤسسات المالية الدولية من أجل تحويل هذه المساعى الى أمر واقع. ولكن حتى اذا خابت توقعات اندلاع الحروب كما هو الامل 00 فان أكثر من مليار شخص فى أنحاء العالم الان يفتقرون الى امدادات آمنة من المياه وهذه النسبة فى ارتفاع مستمر. وقدم عبد الله الثارى ممثل هيئة موارد المياه اليمنية صورة حية للمشكلة فى أحدى جلسات المؤتمر حيث أوضح أن نصيب الفرد سنويا فى اليمن من المياه لا يزيد على 130 مترا مكعبا من المياه وهو أقل عشرات المرات من الحد الادنى الذى وضعته منظمة الصحة العالمية للفرد وهو حوالى ألف وستمائة متر مكعب, وقال ان المياه تصل الى مدينة تعز مرة واحدة كل أربعين يوما بينما يحصل نصف سكان الريف على احتياجاتهم المائية من الشبكة العامة ويجرى استغلال الموارد المتوفرة للمياه بأربعة أضعاف معدل تجدد مواردها مما يهدد بجفافها0 وقدم العالم الهندى بيتر باسك صورة مماثلة لولايات الجنوب الهندى. ولكن الثارى ومعظم الخبراء الذين حضروا جلسات اليوم الاول للمؤتمر لم يقدموا سوى حلول تتعلق بترشيد استعمال المياه عن طريق رفع كفاءة الشبكات ورفع أسعار المياه لتقليل الاستهلاك وتحسين أساليب الرى. ــ أ. ش. أ