لو أن آلية عزل الرئيس الروسية تتمتع بفاعلية الالية الامريكية لكان بوريس يلتسين هو هدف الحملة البرلمانية التي يتعرض لها بيل كلينتون . بغض النظر عن العمل الفاضح الذي مارسه الرئيس الامريكي فالثابت يبقى ان الضرر الناجم عن وجود يلتسين داخل الكرملين بالنسبة للروس يتجاوز اضعافا مضاعفة معاناة الامريكيين من استمرار كلينتون داخل البيت الابيض. الانعكاسات السلبية لاعتلال صحة يلتسين اكثر في تداعياتها على الصعيد العالمي من ممارسات كلينتون اللاأخلاقية. روسيا تعبر نفقا مظلما يزيده مرض الرئيس قتامة. تشبث يلتسين بالسلطة يفقد الروس الامل في رؤية شاع نور في نهاية النفق. يلتسين عاجز عن ممارسة السلطة منذ نحو سنتين. الرئيس الروسي غاب عن الكرملين شهرين واحتجب عن دائرة القرار شهورا. الشعب الروسي تربى على النظام البابوي سياسيا. قدرة الرجل الاب على اداء دوره تحدد ايقاع الحياة الروسية. يلتسين وثب الى قمة هرم السلطة الروسية من على ظهر دبابة. بعد دخوله الكرملين امس صورته مشوهة يمتزج فيها اسوأ مافي القياصرة والقادة السوفيات. كل مفاتيح السلطة وأزرار الشبكة النووية ظلت في يدي رئيس يخرج من مصحة الى غرفة عمليات ومن جراحة دقيقة الى منتجع نقاهة. الاقتصاد الروسي مصاب بالتضخم حتى العظم. الادارة السياسية مسكونة بالعجز. المؤسسة العسكرية تكابد الفقر. الدوما لا يملك فعالية الكونجرس. سلطة الرئيس على البرلمان هي العليا في روسيا. اعضاء الدوما يملكون حقا مستعصيا على ممارسة (الامبيتشنت) . لماذا لا يفكر يلتسين في خروج مشرف بدلا عن نهاية مأساوية. السؤال نفسه يمكن توجيهه الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي بدا الحديث عن حالته الصحية هو الآخر يتقاطع مع القضية المركزية للامة العربية. كلاهما يلتسين وعرفات اصبحا محور جدل مكثف يشكك في تمتعهما بالعافية اللازمة لاداء دورهما على رأس السلطة. الرجلان يتسنمان السلطة في مرحلة يتجاوز شعباهما منعطفات حادة تتطلب قائدا يتمتع بكامل المواصفات القيادية وفي مقدمتها موفور الصحة والعافية. الرجال الذين يحيطون بيلتسين وعرفات يدركون مليا تلك الحقيقة.