وعن الحزب الاتحادي الديمقراطي تحدث أمين الربيع عضو المكتب السياسي للحزب مؤكدا عدم مشاركتهم في وضع القانون أو الوقوف معه بالاستناد إلى مؤثرات حوله بقوله : نحن بالتأكيد لن نشارك في وضع هذا القانون ولا بد من الرجوع للخلفيات لأن الناس لا يأخذون الأمور كما هي الآن ولكن الخلفيات دائما هي المؤثرة في مسار الأحداث وتحديد المواقف. وأوضح تلك الخلفيات بقوله: فنحن بيننا وبين النظام أزمة ثقة متعمقة وتعمقت جدا في السنوات الماضية وكنا نشعر بعدم المصداقية أو بالالتفاف حول الأشياء بصورة لا تطمئن الآخرين. نحن كنا نرى ان الناس لو أرادوا الدخول في وفاق حقيقي, لكان حصل ذلك كما حدث قبل ذلك في السودان. وهم يقولون صباحا ومساء الديمقراطية لم تصلح, ونحن نقول ان الحكم الشمولي غير صالح. وأضاف أمين الربيع يقول: نحن نؤمن أن صاحب الحق في الكلمة الأخيرة الأمة وليس التسلط أو الادعاء بالوكالة عليها هذا مبدأ لا نؤمن به.. ومبدأنا أن يجلس الناس جميعا وكل القوى السياسية في مؤتمر دستوري واحد أو سمه (أي شيء) فهم ينفرون من هذه الحكمة ولا أعرف لماذا؟ فليسموه أي شيء؟! مؤتمر يبحث هذه القضية ويضع لها الحل الناجز, كيف يحكم السودان, ويتم ذلك برضاء الجميع ثم تقوم حكومة قومية في البلد لتطبيق قرارات هذا المؤتمر وتكون هنالك فترة انتقالية تخمد فيها هذه النيران المشتعلة في أطراف البلد وتحقق السلام الحقيقي وليس السلام غير الواقعي القائم الآن والحرب تشتعل في أطراف البلاد.. وينتهي فيها هذا الغلاء القاتل والانهيار الاقتصادي ومشاكل البلد التي تعددت. ويلخص الربيع كلامه بالقول: إن فئة واحدة لن تستطيع أن تحكم هذا البلد.. هذا بلد المليون ميل مربع وبلد الـ 550 قبيلة لا يمكن لقوة كهذه أن تحكمه, خصوصا إذا دخلت هذه القوة في تنافر مع الآخرين ولم تعد تتمتع بالسند الجماهيري بل أصبحت تعول على الأمن وتخشى جماهيرها.. هذا وضع ضعيف نحن لا نريده لنا ولا لهم.. نريد أن نحصل على وفاق حقيقي ونحن لا نعادي هؤلاء الناس ولكن نعادي تصرفاتهم وأعمالهم.. كانوا معنا عشرات السنين قبل أن يصلوا إلى السلطة وكنا اخوة متحابين وتشاركنا في الديمقراطية وتصدينا لنظام نميري في جبهة موحدة بالسلاح الذي ينكرونه الآن على الآخرين لم يحدث هذا التغيير إلا بعد أن وصلوا للسلطة. نحن ما زلنا لا نكن حقدا على أحد ولا ننوي أن نستخدم معهم العنف ولا أي شيء.. نريدهم أن يأتوا إلى كلمة سواء تخرج هذه البلاد من الوضع الخطير الذي أصبح يهدد وجودها.. فالسودان ليس مهددا الآن تهديدا سطحيا, فالحديث الآن هو أن يكون السودان أو لا يكون وقد بدأ التمزق فعلا ولاحت علائم الانهيار ونحن مستهدفون, والسلاح يلعلع في هذه اللحظات في حدودنا الشرقية والجنوبية.. نحن نريد هذا. أمر غريب وكلام لا يستقيم بعد ذلك انتقل أمين الربيع إلى الحديث عن الموضوع المحور وهو قانون التوالي بقوله: أما مسألة قانون التوالي فمنذ أن وردت هذه الكلمة ما دلت على شيء إلا على الالتواء والغموض وتخويف الآخرين بأن هنالك شيئا يخبأ.. نحن نعلم ان اللغة العربية لغة غنية بالمفردات وهنالك مفردات متعارف عليها في مثل هذه الأشياء كالدساتير والقوانين والمحاكم وهي ألفاظ شائعة, يخرجون علينا بحكمة كهذه ويقولون انها كلمة التأصيل, وان اللغة العربية التي كنا نتحدث بها عبر السنين والتي يتحدث بها كل العالم العربي هي ترجمة من لغات أجنبية, وهذا كلام لا يستقيم. ويقول الربيع ان العملية التي تم بها الدستور ذاتها لا تقنع أحدا بأن هؤلاء الناس يريدون مشاركة. وأضاف: أقاموا لجنة كونت من خمسمائة فرد بالتعيين لم يعودوا فيها إلى الأحزاب ولم يسألوهم ايفاد مندوبين لانهم لا يريدون أن يعترفوا بحزب.. حتى عملية هذه اللجان معروفة ونحن درسناها في المدارس الأولية والوسطى أي كيف تدار مثل هذه اللجان.. هذه اللجنة فقدت نصابها القانوني منذ جلستين أو ثلاث وعندما ختمت أعمالها كانت تتكون من سبعين فردا فقط من خمسمائة!! حتى بالعرف المتعارف عليه في إدارة الجمعيات هذا الكلام باطل ووضعته لجنة لا تتمتع بالنصاب المشروع. استمروا على العكس, تعجلوه استعجالا شديدا فنحن نعلم ان رئيس اللجنة قد طلب اسبوعين أو ثلاثة ليستكمل مهمته فرفضوا وقالوا نحن نريد هذا الدستور عاجلا وقدم ناقصا.. وهناك جرت عليه كما هو متوقع التعديلات, كلمة التوالي, وكيفية اللجنة, وعدم قانونيتها وكل هذا يدل على ان شيئا ما غير طبيعي ما حدث لقد غير الدستور وحذفت منه خمسون مادة ونصا وأخرج للناس بهذه الصورة وفي عجلة شديدة كي يرفعوه (للايقاد) في المفاوضات الأخيرة. الرحمة المقبلة ويجزم أمين الربيع مع اعترافه بتلك النصوص بعد تطبيقها بقوله: نحن نعترف بوجود هذه النصوص ولكننا نتأكد جازمين ان هذه النصوص لن تطبق.. ودلل على ذلك بالقول: الدلائل واضحة, يوم 29 يونيو 98 والتوقيع على الدستور كان سيتم يوم الغد أي 30 يونيو أو أول يوليو.. ويجيز كل هذه الحريات.. أو ان حظر الأحزاب تم بالمرسوم الدستوري الثاني ومن شأن الدستور يوم التوقيع عليه ان يسقط جميع المراسيم الدستورية فيما عدا المرسوم الرابع عشر لاتفاقية السلام.. الشيء الطبيعي ان تعود الأحزاب إلى ممارسة حريتها بعد أن رفع الحظر ولكن الشيء الغريب والمدهش اننا نحن وغيرنا اعتقلنا يوم 29 يونيو ووضعنا في الحراسة بسبب لا نعلمه وأرجو ألا يكون هنالك خلط في قضية المتفجرات لانها ظهرت في اليوم الثاني بعد اعتقالنا. واستنتج من ذلك قوله: إذن نحن لم نعتقل لأي سبب ولم نسأل أي سؤال ولكن كانت هذه امارة أو دلالة على الرحمة المقبلة في الدستور الجديد!! هكذا تواجه الحريات المقبلة والانطلاقة المقبلة والعهد الجديد.. مكثنا في الحراسات نذهب ونجيء أربعة أيام ثم أفرج عنا. والآن ــ يقول أمين الربيع ــ: هم الذين استعجلوا اصدار الدستور ورفضوا للجنة استكماله ويقولون ان قانون تنظيم الأحزاب سيصدر في يناير المقبل, هذا أمر عجيب ولماذا يناير؟! وهل القانون يعلو على الدستور وهو الذي يفسر الدستور والمعروف ان الدستور هو أبو القوانين وهو الأقوى والأنفذ؟ وأجاب: إذن كان يمكن للأحزاب أن تمارس نشاطها حتى يصدر القانون. واستدرك يقول: لكن لا لانهم يقولون شيئا ويريدون شيئا آخر.. فحزبهم المؤتمر الوطني يبني تنظيماته الآن ويغالطون, مثل كلمة (التوالي) هل هو حزب هل نظام هل هو تنظيم سياسي؟ ودلف الربيع إلى حقيقة الأزمة حسب رأيه إذ قال: نحن لا نبدأ من لجنة القانون لان هذا مدخل غير عادل فالأزمة في السودان تعمقت وأخذت الوانا عديدة والمشاكل تعقدت, فهناك أزمة الحرب وأزمة السلام وأزمة الاقتصاد وأزمة علاقاتنا الخارجية وأزمتنا مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومع الجيران وأزمات عديدة.. وتساءل اما هذه الأزمات.. كيف يطلب منا أن نأتي لنشارك في لجنة قانون ليفسر الدستور؟ وأجاب قائلا: هذه ليست قضية, نحن نريد حلا جذريا للقضية, نجلس سويا ونمسك أمهات الأشياء وليست لجنة القانون, كيف نخرج من هذه الحرب المدمرة, كيف نوقف غزو بلادنا من جهات متعددة, كيف نوقف قرارات مجلس الأمن والتصرفات الأمريكية.. هذا هو الخطر المحدق برقابنا والذي يمكن أن يقضي على أرواحنا.. يقال لنا تعالوا لنشارك في لجنة القانون, لجنة القانون هذه نحن نذهب إليها إذا تم وفاق حقيقي وجلس الناس وهذه اللجنة قد تكون واحدة من عشرين لجنة أخرى حسب المشاكل القائمة. وانتهى إلى القول: ولذلك وفي ظل هذا المفهوم الذي اعتقد اني طرحته تماما لا يمكن أن نشارك في هذه اللجنة لاننا نرى ان هذا العمل لا يمكن أن يفضي إلى شيء. وما زال أناس في الحزب الحاكم حتى اللحظة يقولون, لن تعود الأحزاب إلا على أشلائنا وأناس آخرون يقولون بل هي عائدة.. ما هذا الذي يحدث نصدق من ونكذب من؟! وأجاب أمين الربيع بقوله: كل هذه الأشياء تجعلنا لا نقبل على هذه اللجنة ولا نفكر في قانون ولا أي شيء من ذلك. الغاشية وحول تصوره للواقع السياسي عقب اجازة قانون التوالي وفي ضوء عدم مشاركتهم يقول أمين الربيع: الوضع السياسي سيستمر على هذه الوتيرة وسيتفاقم أكثر فأكثر ونحن نلاحظ ذلك التدهور الآن بمعدلات واضحة.. كل يوم نحن في شأن.. ضرب (الشفاء) قبل بضع أسابيع أو شهر والآن انذار آخر من الأمريكان منذ ثلاثة أيام ويذكر رئيس الأركان بالأمس ان حربا شرسة ومنسقة تدور فالأحداث لا يمكن أن تنتظر هذه المناورات وهذا الذي يجري.. وقد تعرضت البلد لغاشية صعبة وأصبحت تراوح مكانها بين الزوال والبقاء, وإذا كان الناس جادين ونحن جادون علينا جميعا أن نتدارك هذا البلد وأن نترك هذه الأشياء ــ القانون والدستور ــ فهذه أشياء غير مقبولة من جماهير الشعب ومرفوضة رفضا باتا لانها لا تمثل شيئا فإذا أردنا اخراج هذا البلد من محنتها, فلنجلس سويا نحن لا نلغي وجودهم ولا نعاملهم كما عاملونا, نعتقد انهم سودانيون مثلنا, جاروا وتعدوا وسحقوا الآخرين وقللوا إراداتهم, وبرغم ذلك نحن نريد أن نجلس معهم ولا ننفي وجودهم وإذا عادت الديمقراطية لن نصدر قرارا باستبعادهم من الديمقراطية رغم انهم خانوها وانقلبوا عليها بظهر ليل وكانوا حزبا من أحزابها وكان حزبا نشطا وناميا ومتقدما أثروا هذه الحالة والآن يعاودون قراءة البيان رقم (1) لـ 30 يونيو 1989م, وان يروا ماذا حدث الآن منذ ذلك البيان.. كل الرايات سقطت وكل الشعارات سقطت ودخلنا في واقع غريب وأليم والسودان يتمزق الآن حقيقة. بنية متسيبة وأضاف أمين الربيع في هذا السياق بقوله: فعملية تقرير المصير التي عقدت للجنوبيين بطريقة غير لائقة, لا تشبه كرامة هذا الوطن وفيها كثير من الاستسلام والاذعان الذي لا يليق.. ونحن كثيرا ما قلنا ان هذا السودان ليس أمة.. إن بنيته الوطنية ما زالت هشة ومتسيبة والقبلية والجهوية ذات نفوذ أكبر بكثير من الوطنية وهذا الوطن غير صالح للحكم الاتحادي أو الفيدرالي لان بنيته الأساسية وبنيته الوطنية لم تكتمل, وطن مفرق ومساحته شاسعة وآلاف من القبائل وآلاف من العقد للتخلف وغيره.. وغيره. لماذا يتسرعون في أشياء تسرع شديد جدا في اقامة 26 ولاية وتوظيف عدد خيالي من الوزراء والمحافظين والإداريين دون أن يعرفوا الموارد التي يصرفون منها على أولئك الناس, فأصبحت البلد تعمل بمجموعة إدارات رهيبة لا توجد في بلد ثري ولا في أمريكا ويعجز الناس عن دفع رواتب المعلمين ويعجزون عن أبسط الخدمات كمكافحة الذباب والبعوض الذي يأكل الناس في هذه المحنة. ومضى يقول: ان هذا البلد قابل للتمزق في أي لحظة, قبل هذا التاريخ قامت حركات في الشرق وفي جبال النوبة وهناك حركة الجنوب والغرب والآن نسمع وتعلم الصحافة العالمية ان هناك حركة في الغرب تتصاعد وتريد أن تمضي أبعد مما ذهب الجنوب فماذا ينتظر هؤلاء الناس؟ وأجاب أمين الربيع على سؤاله: هذا الوطن وطننا جميعا. واستطرد قائلا: فإن شاءوا وعادوا إلى العقل والصواب وتخلوا عن الأنانية وحب الذات وحب السطوة والمال إذا عادوا إلى ذلك يجدوننا نحن نمد لهم يدا بيضاء, لأن هذا الوطن هو وطننا وهو أمانة في أعناقنا جميعا وهم تسلمون غيلة وأخفقوا في أن يحموه ويصونوا حريته وسيادته, فها هي سيادته تنتهك من أمريكا ومن دول أخرى وتنتهك من أبنائه.. فهناك معارضة طردت من البلد وعندما استقرت في الخارج أسموها معارضة الفنادق والمتعيشة على فتات موائد الآخرين وقالوا بصراحة وقد كرر رأس الدولة هذا الكلام, نحن أخذناها بالقوة ومن يريدها فليأت بالبندقية وعندما حملت المعارضة البندقية قالوا انها خائنة وعميلة ومرتزقة وهذا كلام لا يغني, فأنتم حاربتم معنا قبل هذا التاريخ وعبرنا الحدود وقاتلنا في الخرطوم سويا فلماذا لم تكن تلك خيانة؟! وانتهى أمين الربيع إلى قول: مجمل حديثي هذا في الواقع مقنع لأي عاقل الا من يتبع هواه والا من يركبه الغرور الذي يتساوى مع الجنون.. واقع السودان مخيف ومزعج ونحن في حالة أن نكون أو لا نكون. الكيفية أما الزعيم البارز للاخوان المسلمين الدكتور الحبر يوسف نور الدائم فكان له رأي مماثل مضمونا ومخالف شكلا إذ قال: إن القوانين والدساتير الغرض منها في النهاية أن تحكم العلاقات بين الناس وأن تيسر تسيير الأمور وهذا يقتضي أن تكون موضع اتفاق بين الناس, بمعنى أن أي قانون أو دستور لا ينال على الأقل رضا الأغلبية من الناس, فمصيره إلى ألا يحترم وإلى زوال ولا قيمة له. ولهذا فالأهم من وضع القانون والدستور هو الكيفية التي يتم بها وضع القانون ووضع الدستور والجهات التي يناط بها هذا الأمر. ويمضي إلى القول: ومن رأينا نحن في حركة الاخوان المسلمين ان هذا الأمر كان ينبغي أن يسبقه عمل دؤوب متصل في سبيل جمع الكلمة وفي سبيل توحيد الصف ولمّ الشعث.. هذا الأمر ما زال قضية من القضايا الساخنة وهي مسألة الوفاق الوطني, فما زال الناس في احتراب وما زالوا في خصومة وما زالوا في نزاع ومسألة التوالي هذه, وعلى الكلام الكثير الذي دار فيها ودار حولها فإن العبرة بالمضمون.. نحن نريد أن يتم هذا الأمر بطريقة جماعية وفاقية ويمكن للناس أن يضعوا ما شاءوا من قوانين على الورق, لكن عند التطبيق وعند الممارسة وعند التنفيذ, يتبين ان كان هذا الأمر في خدمة استقرار البلد وتنميتها وزيادة خيراتها أم لا.. فلا بد طه ميرغني- أمين الربيع- الحبر يوسف للناس من ان يلتزموا بشيء من الصدق يفضي إلى الثقة بين الناس. وأوضح د. الحبر ذلك بقوله: أنا أرى ان المشكلة الكبيرة الآن بين الحكومة والمعارضة الشمالية هي فقدان الثقة. وزاد: نحن لا نمانع من ان نكون في صيغة قومية شاملة, لكن ليس بطريقة ثنائية أو بطريقة فردية أو كذا, نحن نحس بأننا جزء من هذا المجتمع ولسنا بالمجتمع كله, والمجتمع فيه ما فيه من تيارات وفيه ما فيه من فصائل وفئات, ففي حالة وصول الناس لهذه الصيغة الوفاقية فنحن يمكننا ان نشارك بما عندنا من رأي وما عندنا من تجربة في موضوع قانون الأحزاب وكله أمر خاضع للتعديل وللنظر لأنه (لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) أي شيء من وضع البشر يمكن ان يعدل في أي وقت من الأوقات. وخلص إلى القول: أنا أرى انه ينبغي ان نضع أهمية خاصة لمسألة الوفاق الوطني, وهذه تتبعها سائر الأمور.. وليس لنا من مانع في ان نشارك لكننا نريد اطارا نتحرك فيه ومناخا نعمل فيه وهذا لا يتم إلا بما اقترحناه أي بهذه الصيغة الوفاقية الجامعة. وشدد نور الدائم مرة أخرى على كلامه قائلا: نحن عندنا موضوع جمع الصف المسلم والصف المسلم الذي نعنيه يتمثل في حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي ويتمثل في انصار السنة, حزب التحرير الاسلامي, الجبهة الإسلامية القومية.. في هذا الاطار نحن يمكن ان نتحرك وهذا هو الذي قصدته. طرف ثالث وماذا لو لم يحدث ذلك؟.. يجيب د. نور الدائم : إذا عجزت الخرطوم التي كانت تعرف بعاصمة اللاءات الثلاث والتي كانت توفق بين العرب وبين المسلمين كما حدث بالنسبة للملك فيصل وجمال عبد الناصر, إذا عجزت هي عن أن تقيم هذا الأمر, وواضح الآن أنها عاجزة عن هذا, فلابد ان يبحثوا عن طرف ثالث يمكن ان يقوم بهذا الدور. وحدد ذلك الطرف بقوله: وأنا أحس ان الثالث هو مصر والتي يمكن ان تقوم بدور كبير جدا في هذا الأمر, وزاد بقوله: كانت هنالك مبادرات لكن الأهواء والمصالح الحزبية القريبة والنظر الفردي ضيع هذه المبادرات, فمبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كان يمكن ان تكون بابا مهما للانفراج, مبادرة الشريف زين العابدين الهندي كان يمكن أيضا ان تكون بابا منه يلج الناس, هذه المبادرات والأقوال أو المواقف كان يمكن ان تثمر كثيرا لو ان الناس نظروا إلى البلد وابتعدوا عن الأهواء والمصالح الأنانية. ويمضي د. نور الدائم إلى القول: أنا أرى مثلا الكلام الآن عن الحزبية والطائفية بهذه الصورة التي فيها التشهير وفيها التشنيع, لا يخدم غرضا حقيقيا, كذلك الكلام من جانب المعارضة وأنها تريد ان تنتزع هذا النظام من جذوره وان تستأصله استئصالا ولو استطاعوا لفعلوا. وخلص إلى القول: الواجب ان يعتمد الناس على خطة فيها شيء من العقل والموضوعية فيها نظرا للبلد ومشاكلها وأن يبتعدوا عن هذا الأسلوب المسف في الخصومة السياسية.. خدمة الروح الأمين العام للحزب الاشتراكي العربي الناصري طه ميرغني المحامي استهل حدثه بالغمز من قناة التوالي قائلا انها عبارة غامضة وغير متداولة في الفقه الدستوري وهذه منقصة كبيرة وخلل في الصياغة يؤخذ على هذا الدستور وذلك للأسباب التالية: ان الدستور هو القانون الأساسي أو كما يقول البعض هو أبو القوانين وتنبثق وتتفرع منه جميع القوانين الأخرى ولا يجوز لأي قانون ان يختلف أو يتناقض معه وإلا وقع باطل لا نفاذ له.. وهذه الصفة تستلزم ان يكون الدستور واضحا لا لبس فيه. ان الدستور موضوع لكافة الناس خاصتهم وعامتهم ووضوحه يتسق مع هذه القاعدة وغموضه يتناقض معها والقول بأن لغة الدستور لابد ان تكون راقية ورفيعة لا يصلح لتبرير الهروب من هذه القاعدة. ان هذا الغموض يتيح لواضعي قانون التوالي السياسي فرصة لصياغته كيفما شاؤوا دون التقيد بأى سند من الفقه الدستوري أو الدساتير الأخرى. وقال طه ميرغني ان الظروف والملابسات والخلفيات التي في اطارها تم اختيار عبارة التوالي السياسي دون عبارة التعددية الحزبية لا تدعو للاطمئنان أو التفاؤل وذلك لعدة أسباب: - ان الجهة التي وضعت الدستور لم تكن جمعية تأسيسية منتخبة انتخابا حرا ومباشرا, بل كانت مجلسا انتخب بعضه في ظل أوضاع استثنائية لا علاقة لها بالديمقراطية من قريب أو بعيد وعين البعض الآخر. - ان الجهة التي وضعت الدستور سمحت لبعض المتعصبين ومنهم بعض المسؤولين بأن يمارسوا ضغطا غير مقبول على أعضاء المجلس الوطني بتسيير موكب عاصف يرفض عبارة التعددية الحزبية ويطالب بعبارة التوالي السياسي وهذا يوضح النية المبيتة خلف هذه العبارة الغامضة. ان الاصرار على صيغة المؤتمر الوطني كاطار جامع للعمل السياسي تمنع السلطة امكاناتها ونفوذها تحت تصرفه يتناقض مع الادعاء بامكانية قيام تعددية حزبية تتعامل فيها الدولة مع جميع الأحزاب على قدم المساواة, وإذا كان البعض يقول بأن الدولة سترفع يدها عن المؤتمر الوطني بعد اجازة قانون التوالي السياسي وسنتعامل معه مثل بقية الأحزاب, فنحن نقول لهم وما جدوى ذلك بعد ان يكون المؤتمر الوطني قد وضع يده على كل شيء. عودة الديمقراطية ويعتبر مرغني ان الحرية حق لكل انسان وحق أصيل لا تستطيع قوة في الأرض ان تحرمه منه, والديمقراطية هي التعبير السياسي عن الحرية والتعددية السياسية هي أداة الديمقراطية ومظهرها الأساسي وبالتالي فليس من حق أي انسان ان يحرم الآخرين منها تحت أي دعوى من الدعاوى, ولقد كانت التعددية السياسية والحزبية موجودة في السودان قبل انقلاب 30 يونيو 1989 وهي حتما ستعود مرة أخرى بموافقة النظام أو بدونها. وحول القانون قال طه ميرغني: أننا لا نريد ان نسبق قانون التوالي السياسي وسنقول رأينا فيه عند صدوره وسنحدد موقفنا منه تبعا لموقفه من قضية الديمقراطية, ونحن لا نرى سببا لأن نقول رأينا في قانون لم نطلع بعد على مواده ونصوصه قائلا وبعد صدور القانون سيكون لكل حادث حديث. المناورة د. فاروق كدودة القيادي البارز في الحزب الشيوعي عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارة بجامعة ام درمان الأهلية بين ان الغموض الذي ظل ملازما لعبارة التوالي هو ما دعا الناس للاحجام عن المشاركة في وضع قانوني, استنادا إلى ان الدستور نفسه غير فعال وقال في ذلك: كافة القوى السياسية الملتزمة بالتطور الديمقراطي في السودان أعلنت عزمها على المقاطعة فيما سمي بقانون التوالي السياسي, وسبق ذلك نقاش حول عبارة التوالي السياسي, وأصبح هناك رأي عام بأن اختيار هذه العبارة الغامضة التي لا تحمل مدلولا بالنسبة للمواطن السوداني وحتى مثقفيه, إنما القصد منها ان تحتفظ الحكومية أو الجبهة الاسلامية بحق ادخال ما تراه على حسب مصلحتها في هذا الغموض. وتساءل الناس ماذا كان يضير النظام لو قال انه ستكون هناك حرية تنظيم الأحزاب السياسية بهذا الوضوح وهذه هي اللغة المفهومة في كل أنحاء العالم. وأضاف: وأنا كشخص مهتم بالقضايا العامة, سعيت لكي ألتقي بأي شخص سوداني استاذ جامعي, طالب, صديق وغيرهم ولم أجد شخصا قال انه اشترك في الاستفتاء, وزاد بقوله: في تصوري ان الشعب السوداني بعبقريته المعهودة دون نداء من أحد قاطعي هذا الاستفتاء, ولكنه كان يعرف النتيجة سلفا من 95 ـ 100% نعم. وانتهى كدودة إلى القول: لذلك نحن نرى ان هذا الدستور باطل, وما يبنى على باطل فهو باطل بالضرورة, وأضاف: ولكي يكون الدستور جاهزا للتطبيق يحتاج لحوالي 30 قانونا حسب إعلان الدولة, هذه القوانين لم تصدر ولذلك فإن الدستور على علاته لم يصبح فعالا, ولذلك فقانون التوالي والذي انفردت به الجبهة الإسلامية باسمها الجديد (المؤتمر الوطني) لا يجد قبولا وسط اطراف المعارضة. منحة وأورد د. كدودة أسباب الحزب الشيوعي لعدم المشاركة فيه بقوله: لا أعتقد ان كيانا سياسيا يحترم نفسه ومتسقا مع مواقفه و اعلاناته سوف يشارك في هذا القانون للقناعة العامة بأن القدر الذي أعلن من الحريات وحق التنظيم يأتي كمنحة مما يعني انها يمكن ان تسحب في أي وقت ولذلك لم تأخذ الحركة الوطنية السودانية اعلانات النظام بأي قدر من الجدية, وبات يعتبرها مجرد مناورات لكسب الوقت. وانتهى إلى القول: لا أتوقع ان يقدم النظام شيئا جديدا وهو نظام شمولي وسيستمر هكذا, ولذلك هنالك قليل من يثق أو يأخذ التصريحات في هذا الاتجاه بأي مستوى من الجدية. ولكن ما هو البديل؟ يجيب كدودة بهدوء... البديل التجمع الوطني طرح تغيير النظام بوصفه مسؤولا عن كافة الأزمات التي تواجه السودان, والكل يفضل ان يتم هذا التغيير بالتي هي أحسن وإلا فسوف يستمر العمل العسكري المعارض رغم تكلفته الكبيرة. رأس السمك وزاد موضحا ان نهاية النظام آتية لا ريبة في ذلك وانها ستكون وليدة أزمة وأورد أمثلة على ذلك بقوله: انا شخصيا أعتقد ان النظام غير مستعد لمثل هذا الحل وأن التصريحات في هذا الاتجاه مجرد محاولة لامتصاص غضب الناس ومناورة لكسب الوقت, لكن قطعا سوف يأتي يوم يعجز فيه النظام تماما عن تحمل مسؤولياته تجاه الوطن نتيجة للأزمات وبالفعل تخلى النظام عن التزاماته في تقديم خدمات للشعب السوداني في الصحة والتعليم ومواجهة الكوارث الطبيعية وعندما يصبح نظاما عاجزا لا أحد يستطيع ان يتخيل أو يتصور الشكل الذي ينتهي به, لكن المؤكد انه ينتهي, والأسلوب الذي سينتهي به سيكون وليد لحظات أزمة. ومضى د. كدودة يقول: 16 سنة هي حكم نميري كان المثقفون السودانيون خلالها مشغولين أيضا بصيغة البديل وكيفية نهاية نظام نميري ولكنه انتهى,وزاد من كان يتصور ان ينتهي النظام السوفييتي بالشكل الذي انتهى به. كلما بدا لنا ان الأوضاع تتغير تبقى الأوضاع كما هي, لكن د. كدودة يعتقد ان هناك عددا كبيرا من الاسلاميين لا يقفون مع الذي يدور وانهم سيهبون لنصرة الدين وذلك بقوله: اعتقد ان بين الاسلاميين وطنيون أيضا يحسون بآلام الناس, يحسون بأحاسيسهم وهم قد يتصرفوا كسودانيين, وأعتقد ان هناك مؤشرات في هذا الصدد من عدد كبير من الإسلاميين أمثال د. الطيب زين العابدين و د. حسن مكي وشباب كثر.