بإجازة مجلس الوزراء لقانون (التوالي السياسي) , تكون المساحة الرمادية بين الحكومة والمعارضة اصبحت مظلمة تماما, كما ان هذه المساحة تحولت ايضا الى ليلة قمرية بين الحكومة ومعارضين آخرين , ومن هؤلاء جماعة (الاخوان المسلمين) الذين قال مرشدهم صادق عبدالله عبدالماجد انهم سيشرعون في تسجيل حزبهم فور اقرار القانون من البرلمان وتعيين مسجل التنظيمات السياسية, كما برز الى الساحة المحامي يحيى الحسن القيادي في حزب البعث ليعلن رفضهم التام للقانون والالتزام بأجندة تجمع المعارضة. وما بين قراري صادق عبدالله عبدالماجد ويحى الحسين برز التشدد ضد قانون التوالي السياسي في اوساط قيادات الاحزاب التقليدية وبخاصة الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني وحزب الامة برئاسة الصادق المهدي, بينما يتلمس (المايويون) وهم أنصار الرئيس السابق نميري طريقهم الى مسجل التنظيمات السياسية بعد ان أكملوا مشاوراتهم لإشهار حزبهم, وكذلك مجموعات عرقية من أبناء جبال النوبة بغرب البلاد, وأيضا كيانات من قيادات جنوب السودان الذين (يتفلتون) هذه الايام من قبضة الدكتور رياك مشار الحليف الاساسي للحكومة, كما ان مجموعة الشريف زين العابدين الهندي المنشق على المعارضة والحزب الاتحادي الديمقراطي يقوم منذ اسابيع في القاهرة بدعم مجموعته بقيادات تتطلع الى العودة الى الخرطوم بعد ان ضاقت بها مواعين المعارضة الخارجية, وفي تقدير كل المراقبين ان الهندي ومجموعته سيبادرون بتسجيل الحزب باسم (الاتحادي الديمقراطي) لإحراج القيادة المعارضة, وهي خطوة تشجعها الحكومة بجر قاعدة الحزب الواسعة الى جانب المؤيدين لها. وبإلقاء نظرة الى نصوص قانون (التوالي السياسي) التي اجازها مجلس الوزراء وستقدم الى البرلمان يوم الاثنين المقبل, نلاحظ ان شرط المؤسسين للحزب لا يتعدى المائة فقط, وفي هذا تيسير لكل جماعة ترغب في تكوين حزب, ومما يعني بأن الساحة السياسية ستشهد ميلاد مئات الاحزاب بينما كانت حكومة الانقاذ الحاكمة تعترض في بيانها الاول على وجود 40 حزبا بالبلاد, ولكن من الواضح انها في غياب الاحزاب الرئيسية وتمنعها تفتح المجال واسعا للآخرين مهما كان حجمهم, كما ان مثل هذه الاحزاب (المجهرية) تعطي المؤتمر الوطني (حزب الحكومة) بعدديته التي نماها خلال سنوات الانقاذ بالاضافة الى قاعدته الاساسية من الجبهة الاسلامية مظهرا بارزا في الساحة. والملاحظة الثانية في القانون هي اشتراطه ان يوقع المؤسسون امام المسجل على الالتزام والولاء لأحكام الدستور, وهو الدستور الذي لم تشارك القوى السياسية الفاعلة والاحزاب الرئيسية في اعداده ويصفونه بأنه تم تفعيله لدعم السلطة القائمة والجبهة الاسلامية المحظورة بزعامة الترابي التي تحولت الى (المؤتمر الوطني) . اما الملاحظة الثالثة فهي اعطاء اي مواطن الحق في الاعتراض على تسجيل اي حزب لدى المسجل ويتبع ذلك اجراءات دفاع وغيرها امام المحكمة الدستورية, ومعنى هذا تيسير الاجراءات لإقصاء أي حزب من الساحة بدلا من المشاكل القضائية والاعتراضات الدستورية والملاحظة الرابعة ما ورد بشأن الحرمان من تولي المناصب القيادية في اجهزة الحزب لأي مواطن أدين بجريمة الخيانة او استخدام العنف او القوة ضد النظام الدستوري او القانون العام او بأية جريمة مخلة بالشرف او الامانة وإلى هنا كل هذا معقول ومقبول, ولكن تمت اضافة جملة (أو في العلاقات السياسية) وهي فقرة مطاطة تقتل كل التفسيرات ويمكن للسلطة الحاكمة استخدامها ضد خصومها السياسيين. وتنشر (البيان) فيما يلي النص الحرفي لقانون تنظيم التوالي السياسي الذي اجازته الحكومة السودانية امس, والذي يسمح بعودة التعددية الحزبية الى السودان وفق شروط فضفاضة: الفصل الأول ــ أحكام تمهيدية 1 ــ اسم القانون وبدء العمل به: يسمى هذا القانون (قانون تنظيم التوالي السياسي لسنة 1998) , ويعمل به منذ اليوم الاول لشهر يناير لعام 1999. تفسير: في هذا القانون ما لم يقتض السياق معنى آخر: (التنظيم) يُقصد به جماعة تقوم لتنظيم التوالي السياسي بالترابط والتناصر الطوعي, للتعبير السياسي بغرض الدعوة والتنافس في الانتخابات لولاية السلطة العامة, وذلك وفق القانون. (المسجل) يقصد به مسجل تنظيمات التوالي السياسي القائم بحكم المادة 7. الفصل الثاني ــ مبادىء عامة 3ــ يلتزم التنظيم بالحرية والشورى والديمقراطية في بنائه, وذلك: أ ــ بالاختيار الطوعي والحر في الانضمام لقاعدة العضوية والتناصح بين الاعضاء والاختيار المباشر أو غير المباشر لكل الاجهزة والقيادات العليا المحلية والولائية والقومية. ب ــ دون اكراه على الاتباع أو شراء أو اغراء بالمال للتأييد أو الولاء للجميع ودون تمييز بسبب اللون أو العرق أو الوراثة او النوع او الطبقة او المحل. 2ــ يلتزم التنظيم في حركته السياسية بثوابت المبادىء والاحكام في الدستور والقانون, ولا يتخذ التنظيم اي وسيلة او تدبير في سبيل انفاذ اي مذهب لتعديل تلك الثوابت الا بالطرق والاجراءات التي تقتضيها النصوص الدستورية والقانونية. 3 ــ تقوم العلاقات بين التنظيمات على التنافس لاظهار الرؤى والمواقف أو لتولي السلطة, وتقصر على الوسائل السلمية الآمنة والتفاعل بالحسنى دون اللجوء للعنف والقوة أو البغي والجبروت مخالفة لحكم القانون في سبيل تحقيق اي غلبة او كسب سياسي. الفصل الثالث ــ الأهلية والتأسيس للتنظيم ــ الأهلية للتأسيس 4/ يجوز لاي عدد لا يقل عن مائة من المواطنين المؤهلين لحق الانتخاب وفق القانون ولقيادة تنظيم وفق المادة (11) تأسيس تنظيم واحد وتقديم طلب لتسجيله وفق أحكام هذا القانون. الأهلية للعضوية: 5ــ لكل مواطن الحق في الانتماء لاي تنظيم, ولا يجوز له أن يشارك في العضوية اذا كان وضعه بنص القانون يقتضي التجرد من إبداء الولاء السياسي. النظام الأساسي: 6ــ يكون لكل نظام أساسي وفق الدستور والقانون مشتملا على القواعد التي تنظم أعماله التنظيمية وشؤونه الادارية والمالية, وعلى المبادىء والأهداف السياسية التي تميزه, ومع عدم الاخلال بعموم ما تقدم يشتمل النظام الأساسي على مايلي: (أ) اسم التنظيم على ألا يكون مطابقا لاسم تنظيم مسجل آخر. (ب) المقر الرئيسي للتنظيم يكون داخل السودان. (جـ) شروط العضوية للتنظيم واجراءات الانضمام اليه والفصل او الانسحاب من عضويته مع النص على الالتزام باحكام المادة (3/1). (د) اجراءات تكوين التنظيم وهياكله وتدابير اختيار الاجهزة والقيادات فيه, وفق أحكام المادة (3/1). (هـ) مبادىء التنظيم وسياساته ووسائل عمله وفق أحكام البندين (2) و(3) من المادة (3). (و) النظام المالي للتنظيم شاملا مختلف الموارد والاجراءات المنظمة للصرف وحفظ الحسابات ومراجعتها. الفصل الرابع ــ التسجيل ــ تعيين المسجل 1ــ يعين رئيس الجمهورية بموافقة المجلس الوطني من تتوافر فيه الكفاءة والخبرة مسجلا للتنظيمات, ويحدد قرار التعيين المخصصات والامتيازات. 2ــ يكون أجل ولاية المسجل سبع سنوات من تاريخ التعيين. قسم المسجل 8 ــ يؤدي المسجل قبل تولي مهام منصبه القسم الآتي نصه أمام رئيس الجمهورية. (أقسم بالله العظيم أن أقوم بواجبي, مسجلا لتنظيمات التوالي السياسي, متجردا عن العضوية لاي تنظيم, مستقلا في أداء عملي عن أي تأثير من أي جهة دون خشية أو محاباة وأن آتوخى العدل في كل ذلك والله على ما أقول شهيد) . اجراءات التسجيل 1ــ يقدم طلب تأسيس التنظيم للمسجل ويرفق النظام الاساسي واعلان الولاء والالتزام باحكام الدستور والقانون, ويوقع على ذلك كل الاعضاء المؤسسين. 2ــ يقوم المسجل عند تلقي طلب التسجيل باعلانه للرأي العام والتحري فيه ليثبت من مراعاة أحكام المواد ,3 ,4 ,5 6 في الالتزام بالمشروعية الدستورية والقانونية وفي الاشخاص مقدمي النظام الأساسي ومضمونه والنظر في اي طعن وفق أحكام المادة (10). إذا رأى المسجل ان الطلب يستوفي كل الشروط الدستورية والقانونية بحكم هذا القانون يتخذ القرار بتسجيل التنظيم ويمنح شهادة بذلك, واذا رأى عدم الاستيفاء للشروط يقرر رفض التسجيل. وفي هذه الحالة يمنح مقدمو الطلب فترة أسبوعين لاستيفاء الشروط, ويتخذ المسجل القرار خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب, ويبلغ المقدمين وينشر للرأي العام القرار والأسباب للقبول او الرفض. الطعن بالحسبة العامة يجوز لاي مواطن ان يتقدم محتسبا للمسجل بالطعن في مشروعية تسجيل اي تنظيم خلال أسبوعين من تاريخ اعلان تقديم الطلب, وعلى المسجل ان يعرض الطعن على المتقدمين ويتلقى اي دفاع في فترة أقصاها أسبوعين ثم يفصل فيه. الفصل الخامس ــ التنظيمات المسجلة ــ شروط القيادة لا يجوز لاحد أدين بجريمة الخيانة أو بأية جريمة باستخدام العنف او القوة ضد النظام الدستوري او القانون العام أو في العلاقات السياسية العامة أو بأي جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة, ان يتولى اي منصب قيادي او موقع في أجهزة التنظيم القيادية العليا القومية او الولائية, وذلك لمدة سبع سنوات تالية لتاريخ الادانة, مالم يصدر عنه عفو قانوني. نظم الأموال للتنظيم تحصيل الموارد المالية من اي مصدر من داخل السودان وفقا للقانون, على التنظيم ان يودع أمواله في اي مصرف داخل السودان ويحفظ حسابات منتظمة عن ايرداته ومصروفاته. النشر والتقرير الدوري على التنظيم ان ينشر للرأي العام وأن يودع لدى المسجل تقريرا كل سنة بمايلي: ــ أي تعديل للنظام الأساسي. ــ أسماء القيادات في الاجهزة الأعلى القومية والولائية. ــ الايرادات والمنصرفات جملة وتفصيلا للعام على المستويين القومي والولائي. البلاغ بالحسبة العامة يجوز لاي مواطن أن يتقدم محتسبا للمسجل بالطعن على اليمين في مشروعية اختيار أي قيادي او صحة اي بيان منشور بموجب احكام المادة 13 أو بواقعة في ممارسات التنظيم الادارية والمالية ومناشطة السياسة مما يخالف احكام الدستور والقانون. رقابة المسجل يجوز للمسجل متى رأى ذلك ان يراجع القوائم من احكام النظام الاساسي وقوائم القيادات الاعلى وحسابات الموارد والمصارف ويفتشها في مستندات التنظيم ليستوثق أن ذلك يوافق المنشور للرأي العام والتقرير اليه, ويجوز له كذلك ان يراجع الممارسات والقيادات التنظيمية والمناشط نحو الاغراض السياسية ليستوثق موافقة المادتين 3 و 11. سلطات المسجل يجوز للمسجل ان يطلب من اي تنظيم الوفاء بالواجبات او التوفيق مع الاحكام المنصوص عليها في هذا القانون خلال أسبوعين, وفي حالة عدم الاستجابة لذلك الطلب يقرر المسجل تعليق عمل التنظيم ويبلغ قيادته. يجوز للمسجل, إن أدين أغلب اعضاء القيادة القومية العليا للتنظيم أفرادا او اشتراكا بجريمة حسب المادة ,11 ان يقرر ويبلغ المعنيين ويعلن للرأي العام حل التنظيم. عند تعليق عمل التنظيم او حلة تجمد حساباته وأوجه نشاطه, وفي حالة إبرام قرار التعليق أو الحل بفوات أسبوعين دون طعن او بحكم المحكمة الدستورية تصادر أموال التنظيم ويسقط كل أثر قانوني له. الفصل السادس ــ أحكام عامة ــ الشخصية القانونية الاعتبارية تكون للتنظيم متى أبرم تسجيله وفقا لاحكام هذا القانون الشخصية القانونية الاعتبارية, ويكون مؤهلا بها الى جانب النشاط السياسي الانتخابي ان يمارس اي نشاط ثقافي او اجتماعي او اقتصادي او اي نشاط آخر, وذلك وفقا لاحكام الدستور والقانون. الطعن لدى المحكمة الدستورية يجوز لكل متقدم ممن رفض طلبهم لتسجيل تنظيم, ولكل تنظيم علق عمله او حل بقرار المسجل ان يطعن في القرار لدى المحكمة الدستورية خلال أسبوعين من تاريخ البلاغ بالقرار. النشر في الجريدة الرسمية تنشر في الجريدة الرسمية شهادة التسجيل للتنظيم, او القرار برفض الطلب لذلك, او الحل متى أبرم أسبوعين أو بحكم المحكمة الدستورية. مختلف التنظيمات والتنافس الانتخابي يجوز لكل تنظيم ليس للتوالي السياسي وقائم قانونا او عرفا للتعاون والتوالي في اي من وظائف الحياة العامة غير السياسية, او هو مشروع لتنظيم للتوالي السياسي لما يسجل وفق هذا القانون, أن يدلي برأيه في القضايا السياسية العامة على أن يكون ذلك وفق أحكام الدستور والقانون, على أنه لا يكون لذلك التنظيم حق التنافس الانتخابي نحو اي موقع دستوري او تقديم اي مرشح او القيام بأي من أوجه النشاط الدعائي والاسهام المالي في حملة انتخابية دستورية. من يخالف أحكام البند (1) بممارسة اي نشاط في الانتخابات الدستورية يعد مرتكبا جريمة الاخلال بالأمن او اي جريمة اخرى بالمخالفة لاحكام القانون ويعاقب ايضا بمصادرة اي أموال رصدها لذلك النشاط غير المسموح. اللوائح والقواعد والأوامر يجوز للمسجل بموافقة رئيس الجمهورية ان يصدر اللوائح والقواعد والأوامر اللازمة لتنفيذ احكام القانون, ومع عدم الاخلال بعموم ما تقدم يجوز ان تتضمن تلك اللوائح مايلي: الهيكل الوظيفي والاداري اللازم لمكتب المسجل وشروط خدمة العاملين فيه. رسوم تسجيل التنظيم ورسوم اطلاع الجمهور على السجلات. الكيفية التي يفتح بها سجل التنظيمات ونماذج طلب التسجيل وشهاداته. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي