تشهد العاصمة السورية المزيد من اللقاءات والاتصالات العربية التي تستهدف حشد الدعم العربي للموقف السوري لمنع اي صدام عسكري مع تركيا حيث يجري حاليا وفد عسكري سعودي محادثات مع كبار المسؤولين لتطوير العلاقات بين جيش البلدين الشقيقين ويرأس الوفد اللواء تركي حديجان . ورغم التصعيد التركي استمرت سورية في التعامل مع الازمة بالهدوء وضبط النفس ويظهر هذا الموقف واضحا في عدم الرد المباشر من قبل المسؤولين السوريين على التصريحات والتهديدات اليومية لحكام انقرة وهو ما يفسر بانه جزء من النهج السياسي لسوريا في طريقة التعامل مع الازمة والتركيز على لغة التهدئة والحوار في ازالة اسباب التوتر. وينعكس هذا الموقف على كيفية معالجة وسائل الاعلام السورية ويتناغم مع الموقف الرسمي بعيداً عن اجواء التهديد والتصعيد والحرب الاعلامية. ويسود الشارع السوري الان انطباع بان القيادة السورية اصبحت اكثر قدرة في التحكم بالازمة وتبدو في عيون السوريين وكأنها بدأت تمتلك زمام المبادرة ويؤكد هذا الانطباع الاجماع العربي على تأييد الموقف السوري وتزايد التأييد الدولي له المتمثل بموقفي روسيا وفرنسا فيما تزداد اهمية مواقف الدول المجاورة لتركيا والتي تبدي معارضة شديدة لسياسة حكام انقرة تجاه سوريا. وتعول سوريا على امكانية تطور مواقف هذه الدول باتجاه ممارسة ضغوط فعالة ضد تركيا لتصب في بؤرة الموقف العربي الشامل مما يوسع دائرة التضامن معها وبالتالي يجعلها قادرة على تطويق الازمة وعزل تركيا سياسيا ودفع حكامها الى مراجعة اسباب افتعال الازمة والتراجع عن لغة التهديد والاستجابة للرغبات العربية والدولية والجلوس الى طاولة المفاوضات لحل جميع المشكلات العالقة بين البلدين. وقد انعكست هذه المعطيات على حياة المواطن في سوريا التي تسير بصورة طبيعية رغم اجواء التوتر من الجانب التركي وتشكلت قناعة لديه بان احتمالات الحرب بدأت بالتراجع وان حكام انقرة سيرضخون لتلك الضغوط ويقلعوا عن خيار الحرب الا ان المواطن السوري يشكك في النوايا التركية في حال الرضوخ للارادة العربية والدولية ولايستبعد ان تقوم تركيا بعمليات عسكرية محدودة ضد مواقع معينة لامتصاص الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية التركية واشباع غرور واحلام النزعة الطورانية على الصعيدين المدني والعسكري. ولايخفي المواطن السوري مشاعره بان سوريا ستخرج من هذه الازمة برصيد أكبر على الساحتين العربية والدولية وتنجح في تفويت الفرصة على تركيا وحليفتها اسرائىل وعدم الانجرار وراء ما كان مخططا له من افتعال تركيا لهذه الازمة. دمشق ـ ـ يوسف البجيرمي: