في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة مسرعة الخطى لانقاذ قانون التوالي السياسي المنظم لعمل الاحزاب تبدو القيادات الحزبية تحفظا عليه باعتباره مفصلا على المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم الآن) وتطلب بدلا من ذلك بضرورة الوفاق والمصالحة الوطنية قبل اصدار قانون التوالي . في هذا السياق دعا ميرغني النصري عضو مجلس رأس الدولة السابق الى قيام منبر تأسيسي يجمع كل الاطراف حكومة ومعارضة يضع الاسس لانهاء الحرب واقرار السلام وبناء الدولة وضرورة ان تتلاقى كل الاطراف حول قضايا البلاد المركزية حاثا الحكومة على المبادرة باعلان رسمي تدعو فيه كل اطراف المعادلة السياسية في السودان الى ذلك المنبر وان تناقش فيه كل القوانين التي صدرت ليتحدد بعد ذلك الاتجاه ــ عبر الحد الادنى المشترك نحو الديمقراطية مؤكدا ان الحديث والطرح من بعد لن يقود الى نتيجة, وان اقامة مؤسسات ديمقراطية لن يتأتى الا عبر الوفاق والمصالح الوطنية. ورفض النصري طريقة طرح بعض اعضاء المؤتمر الوطني للأشياء فيما يتعلق بالمعارضة واصفا اياها بأنها طريقة منفردة واستعلائية. وعبر المحامي علي أحمد السيد أحد زعماء الاتحاد بالداخل عن اسفه لعدم دعوة اي حزب من احزاب المعارضة للمشاركة في اعداد مشروع القانون الذي كان في الواقع مصمما ليناسب حزب المؤتمر الوطني) . واشار السيد الى ان جميع الاحزاب المرخص لها ستخضع للمؤتمر الوطني الذي سيكلف بعض المسؤولين فيه بتشكيل احزاب هامشية) . واعتبر ان مناقشة قانون التوالي ستكون شكلية وان مصيره سيكون مصير الدستور وانه سيفصل لصالح المؤتمر الوطني وان الاحزاب التي تنشأ ستكون تحت مظلة المؤتمر الوطني وسيختار هو قياداتها, وان القانون سينتهي الى حزب واحد. الى ذلك قالت سعاد ابراهيم عيسى عضو الحزب الشيوعي ان رأي حزبها سيأتي في اطار موقف المعارضة الداخلية وانها مع تشككها في ان يتقدم حزبها بطلب تسجيل الا انها قالت للرأي العام ان حزبها لايمانع في تغيير اسمه وان هذا الامر اي تعديل الاسم طرح منذ اكتوبر (1964). ومن جهة أخرى قال أحد أنصار المعارضة المحامي ابو الحسن مالك ان (هذا القانون وضع لخدمة السلطات والمؤتمر الوطني ولا يتناسب مع تطلعات الشعب) . وفي المقابل قال محمد الحسن الامين امين دائرة الشؤون السياسية بحزب (المؤتمر الوطني) قيادة (الانقاذ) متماسكة بشأن قانون (تنظيم التوالي السياسي), ونفى وجود اختلاف بين الفصائل المكونة لــ (الانقاذ) لكنه أشار الى عدم رضا بعض رموز (الانقاذ) عن القانون. وأضاف الأمين العام لــ (البيان) ان المؤتمر الوطني سيتم تسجيله رسميا كحزب سياسي عقب اجازة وإنفاذ قانون (تنظيم التوالي السياسي) مباشرة, وأوضح ان الفصيل العسكري لــ (الانقاذ) ــ القيادات العسكرية وقيادات الدفاع الشعبي ــ ليس ضد مبدأ عودة التنظيمات السياسية, لكن قد تكون لديهم تحفظات وليس اعتراضات حسبما قال, مؤكدا ان عودة الاحزاب السياسية لن تُحدث انشقاقا داخل كيان (الانقاذ) . وأقر الامين بأن هنالك بعض الذين سيخرجون من تنظيم (المؤتمر الوطني) ــ في حال انفاذ قانون الاحزاب ــ لكنه عاد وقال: لكنها عناصر ليست قيادية, وليست ذات تأثير. وحول عودة الاحزاب السياسية ذات التاريخ السياسي والتي كانت قائمة حتى 30 يونيو 1989 يوم مجيء (الانقاذ) قال الامين في تصريحه لــ (البيان) بالقول: يمكن لأحزاب الأمة, الاتحادي الديمقراطي, الجبهة الاسلامية, وسواها ان تقود إجازة وإنفاذ قانون (تنظيم التوالي السياسي) لكنه قال: لا أضمن ان تحتكر الجهة المانحة للترخيص ــ مسجل عام تنظيمات العمل السياسي ــ أسماء الأحزاب القديمة لشخصيات بعينها. الخرطوم ــ الصافي موسى ــ محمد الأسباط