طرحت اسرائيل في الاسواق الالكترونية الاوروبية نهاية الاسبوع الماضي آخر مبتكرات استخباراتها العلمية لاكتشاف الرهائن الذين يقعون في ايدي مختطفيهم من التنظيمات الاسلامية او الذين تختطفهم عصابات دولية مسلحة في الدول المضطربة لاسباب سياسية, او عصابات المافيا العالمية التي تطالب عائلات مختطفيها من الاثرياء بمبالغ مالية ضخمة, بعدما كانت (الموساد) تستخدم ابتكارها هذا في بادىء الامر في تعقب سيارات من تلاحقهم بزرع هذه الشريحة الالكترونية فيها, ثم طورت استخدامها فيما بعد بزرعها في اماكن مخفية سرية من اجساد عملائها المعرضين للاخطار في المهمات الاستخبارية المعقدة, عبر عمليات جراحية بسيطة. وهذه الشريحة المتناهية الصغر (بحجم 4ملم * 4ملم) التي نزلت الى اسواق ميلانو الخميس الفائت لاول مرة, ليست بحاجة الى بطارية, وانما تستمد طاقتها من حرارة الجسم, وتبث اشارات الى ستة اقمار صناعية حول الكرة الارضية, تكشف تحركات الضحية المخطوفة او الاماكن السرية المعتقلة فيها, ومن ثم يقوم القمر الصناعي اللاقط ببث هذه الاشارات الى مركز مراقبة ارضي يكون بمثابة نقطة انطلاق لعمليات انقاذ المختطفين. وكشفت معلومات استخبارية بريطانية اماطت اللثام عن هذا التطور المهم النقاب عن ان الاستخبارات المركزية الامريكية ( سي آي إيه) وعددا من المخابرات الغربية والشرقية الاخرى, ادخلت تلك الشريحة الالكترونية في انظمتها الداخلية لاستخدامها في عمليات عملائها في الاماكن الخطرة من العالم منذ اواخر السبعينات, الا أنها سمحت للاسرائيليين باستغلالها تجاريا وبيعها في الاسواق, بعد وقوع 1407 حالات اختطاف سياسي ومافياوي في العالم خلال العام 1997 بزيادة 60% عن عمليات الاختطاف منذ عام 1990. كذلك ذكرت المعلومات ان 43 ثريا اوروبيا وشخصين امريكيين بدأوا ينقلون في اجسادهم شريحة المراقبة هذه خلال الاشهر الثلاثة الفائتة بعد تطويرها للاستخدام التجاري, وقبل طرحها على نطاق واسع في الاسواق. وقالت ان شركة (جن ــ ايتكس) في ميلانو التي تصنع هذه الشريحة الالكترونية استهدفت هؤلاء الاثرياء بسبب ثمنها المرتفع البالغ 7500 دولار, وان عددا من اصحاب الملايين وكبار ممثلي السينما والتلفزيون ومدراء الشركات (خصوصا الايطالية) واولادهم, باتوا ينقلون الشرائح في اجسامهم بعد عمليات جراحية بسيطة جدا في الجلد, وخصوصا في الآذان والأنوف واماكن مخفية اخرى, كيلا يستطيع الخاطفون رؤية الجرح الصغير الذي لا يتعدى حجمه النصف سنتمتر في الاماكن الظاهرة, خصوصا وان منظمات ارهابية دولية وعصابات محلية في كولومبيا والمكسيك والشيشان وايطاليا والشرق الاوسط والولايات المتحدة واسرائيل وروسيا, اضحت كلها على علم بهذا الابتكار. وقال (نيكولاس فانتورا) المسؤول عن تسويق الشريحة في الشركة الايطالية بميلانو ان الخاضعين لعمليات زرعها في اجسادهم يجري تحذيرهم كيلا يعرفوا المكان الذي زرعت فيه تحسبا لتعرضهم لعمليات تعديب من مختطفيهم بحثا عنها. الا ان تيري وايت ممثل الكنيسة البريطانية الذي اختطفته جماعات متعاونة مع (حزب الله) في لبنان لمدة خمس سنوات ونصف السنة في موجة اختطاف الرهائن الغربيين في الثمانينات علق امس على عمليات اخفاء اماكن زرع الشرائح في اجساد طالبيها دون معرفتهم بأنها (خطرة جدا لان جهل حامل الشريحة مكان وجودها في جسمه قد يقود الى سلخ جلده وهو حي بحثا عنها) . وقال وايت انه عندما اختطف في بيروت, سرت شائعات عن (انني عميل للسي آي ايه, وانني انقل تحت شعر رأسي احدى هذه الشرائح, لذلك اخضعني المختطفون لجلسات عدة من التفتيش الدقيق في حل انحاء جسمي وانا عار تماما من اي ملابس, حتى انهم دققوا عدة مرات في اسناني. وقالت المعلومات البريطانية ان هذه الشريحة عندما تتوقف عن بث الاشارات الى الاقمار الصناعية, يدرك مراقبو المركز الارضي ان حاملها قتل او توفي, اذ تتوقف طاقتها الحرارية المستمدة من الاجساد الحية. وذكر (فانتورا) ان عصابات الخطف في المسكيك مثلا, باتت تعرف بعمليات زرع الشرائح هذه في الاجسام البشرية, لذلك يبحثون بدقة عن آثار الجروح التي يمكن ان تخفيها. واعربت اوساط اعلامية دفاعية بريطانية خبيرة تمثل هذه الابتكارات الالكترونية لــ (البيان) عن اعتقادها ان المخابرات الاسرائيلية الداخلية والخارجية والعسكرية تستخدم هذه الشرائح على نطاق واسع لزرعها في بعض مواقع (حزب الله) و(الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة) لتحرير فلسطين في الاراضي اللبنانية وفي سيارات مسؤولين فيها حيث يزرعها عملاؤها فيها كاشارات دقيقة تحدد الاهداف المطلوب ضربها او الاشخاص المطلوب قتلهم. ولم تستبعد تلك الاوساط ان تكون تلك المخابرات زرعت في اجساد معتقلين فلسطينيين ولبنانيين تطلق سراحهم احيانا, بعد تخديرهم, ومن دون علمهم, هذه الشرائح لمعرفة تحركاتهم والاماكن التي يرتادونها, (ما يسهل عليها اكتشاف عدد اكبر من مواقع اعدائها داخل المناطق الفلسطينية المحررة وفي اراضي لبنان) . ميلانو ــ ايطاليا ــ البيان