أكد مدير معهد التنمية الدولية بجامعة هارفارد الامريكية والذى كان من قبل مستشارا اقتصاديا للحكومة الروسية جيفرى ساكس أن الحالة الراهنة للاقتصاد الروسى والفساد المنتشر بعنف وسرقة القروض الغربية المقدمة الى روسيا جعلت المواطنين الروس بل والسياسيين أيضا لايثقون أنه بامكان روسيا الخروج من أزمتها المالية. وقال ساكس فى حديث لصحيفة (ايزفيستيا الجديدة) الروسية أن عملية الاصلاحات فى روسيا أصعب وأطول كثيرا مما كان يتصوره الاقتصاديون الامريكيون وموظفو صندوق النقد الدولى, وقال اننا لانعرف حتى الان ما الذى تريد الحكومة الروسية عمله فى بلادها حيث لايوجد برنامج محدد للاعمال يفهمه المواطنون بل والمتخصصون أيضا. وأضاف أن الامور سارت بمنتهى الفوضى فى روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتى السابق وأن الحرب السافرة دائرة دائما بين مختلف المجموعات السياسية صاحبة المصالح المتباينة, ولم تكن هناك مجموعة موحدة على امتداد فترة اجراء الاصلاحات فى روسيا تعمل من أجل هدف موحد وتنسق أعمالها من أجل الصالح العام بل نجد أن الفوضى مستمرة دائما والدسائس والصدامات وعمليات التقسيم المستمرة سواء تقسيم الدخول المتحصلة عن الخصخصة أو تقسيم القروض الغربية مما أدى الى انتشار الفساد والرشوة وأصبح كبار الموظفين بالحكومة الروسية يتجاهلون تماما مصالح بلادهم وأخذوا يعملون من أجل اثراء جيوبهم فقط. وقال ساكس أنه بالاستناد الى الاحصاءات تم اخراج مابين 50 مليارا و100 مليار دولار من روسيا الى البنوك الغربية اثناء فترة اجراء الاصلاحات الاقتصادية وان هذه الاموال اودعت اساسا فى البنوك الغربية أواستغلت فى شراء الاملاك فى الغرب وتدخل فى هذه الاموال المسربة النقود التى خصصتها امريكا وصندوق النقد الدولى والبنك الدولى ولجنة جور/تشيرنوميردين. وأضاف أن الروس سرقوا المساعدات الاقتصادية المقدمة الى بلادهم وقاموا بتحويل نقود المعونة الامريكية الى البنوك الامريكية وان المواطنين البسطاء لايحصلون على سنت واحد من هذه المعونات. ويقول ساكس انه عندما كان يروي ذلك للمسؤولين فى الغرب والمؤسسات المالية الغربية كانوا يقولون له سرا (لانهم كانوا يلوذون الصمت علنا) أن دعم الاصلاحات فى روسيا هو مسألة سياسية بحتة لايجمعها جامع مع الاصلاحات الاقتصادية. وقال انه وجد حالة فريدة فى روسيا صادفها لاول مرة فى حياته عندما قامت الحكومة بتبديد الاموال التى تستدينها من أجل اجراء الاصلاحات الاقتصادية فى البلاد. وأضاف أنه على الرغم من الخصائص القومية والصعاب والسلبيات الروسية فان صندون النقد الدولى مذنب فى كثير من الصعاب والمصائب التى تواجه روسيا, مشيراالى أن الصندوق يحتاج الى اصلاحات عميقة أو الى الحل لانه هو الذى اعطى نصائح وتوصيات سيئة أو خاطئة للحكومة الروسية والمتخصصين الماليين فيها حول كيفية حل المشاكل الاقتصادية. وأضاف ساكس أن صندوق النقد الدولى أصبح فى حقيقة الامر وسيطا بين الغرب وبين روسيا وفى ذات الوقت لم يعبأ بالاخرين وأجرى سياسة خاطئة بارسال المليارات الى روسيا دون أن تستخدم فى الاقتصاد وسرقها مجموعة من الكبار وأصدقاء الحكومة فى روسيا. وقال أن القرض الاخير الذى حصلت عليه الحكومة الروسية فى يوليو الماضى عاد بالكامل تقريبا الى البنوك الغربية دون أن يبقى شىء منه فى روسيا فى واقع الامر ومع ذلك يرى موظفو الصندوق ضرورة اعطاء روسيا مزيد من القروض. ويقول ساكس أن الاصلاحات فى روسيا تجرى من أعلى دون أن تعرف الجماهير شيئا عنها أو دون شرح واف من جانب السلطات. وأضاف أن الجماهير تجد نفسها دائما وبصفة مفاجئة أن حياتها بالغد ستكون اسوأ مما هى عليه الان ويتساءل الناس فى ألم هل هناك أسوأ مما هو عليه الان وقال أن بالامكان ادارة الاقتصاد بأوامر من الرئيس يلتسين لكن النتيجة ستكون مثل ماهى عليه الان فى روسيا. ــ أ ش أ