مصائب قوم عند قوم فوائد يصدق هذا القول تماما على ما يحدث لكلينتون على يد الكونجرس وما يحدث في كوسوفو من تطورات تبدو متسارعة بعد فترة خمود وركود وتجاهل وعدم مبالاة دولية وخاصة امريكية . ومع تزايد الضغط الجمهوري في الكونجرس يتزايد الضغط الامريكي نحو توجيه ضربة عسكرية لميلو سيفيتش لتنفيذ قرارات الامم المتحدة وعدم استكمال حملة التطهير العرقي التي اقتربت من مرحلتها النهائية, الا ان التوجه الامريكي الجديد محكوم بالظروف الشخصية للرئيس كلينتون. فالهدف بالرغم من نبله يتعلق بمحاولة انقاذ شخصية للرئيس من اوحال فضيحته مع مونيكا وتطوراتها التي توشك على انهاء مستقبله السياسي. ولعل السؤال المطروح هو لماذا كوسوفو؟ والاجابة ببساطة ان روشتة العمل الخارجي لانقاذ الوضع الداخلي للقائد لا تنطبق الا على الاقليم المسلم في الوقت الراهن. فضرب العراق تلك المرة سيبدو ماسخا ومكشوفا ولن يفي بالغرض, والسودان قد ضرب بالفعل بصواريخ كروز ودمر مصنع الشفاء الذي يمد البلاد بــ 70% من احتياجاتها من الدواء, وافغانستان قد تعرضت هي الاخرى لضربة امريكية, ويكفي ما بينها وبين ايران من توتر, اما عن ليبيا فقد استبان مؤخرا مدى صحة موقفها على المستوى الدولي من قضية لوكيربي, او تكفلت دول عدم الانحياز ومنظمة الوحدة الافريقية بقطع الطريق على اي توجه عدواني ضد طرابلس بعد ان اقدمت على خرق الحظر لعدم مشروعيته. ومع التوجه الجديد نحو كوسوفو والقائم في حقيقته على المصلحة البحتة, دارت آلة الاعلام الامريكية الضخمة بكل قوتها جنبا الى جنب مع استعدادات الآلة العسكرية العملاقة, واصبحت صور اللاجئين والمشردين والبيوت المهدمة والمجازر التي تروع كل نفس بشرية لديها ذرة من ضمير تبث ليلاً ونهاراً, مع ان الصور والاوجاع اللاانسانية موجودة منذ شهور طويلة ولم تكن تظهر ويتحدث احد عنها الا ما ندر. وحلف الناتو وعلى رأسه واشنطن يعرف منذ بداية الازمة ما يتعرض له العزل على يد السفاحين من الصرب في ظل ظروف غير آدمية تصل ذروتها مع اقتراب فصل الشتاء, ولكن كل ذلك لم يحرك ساكنا لدى دول الحلف من قبل حيث ان كوسوفو ليست منطقة استراتيجية تتمتع بالنفط او المعادن او غيرهما من الثروات التي تحرك لعاب الغرب, ولما كان الامر كذلك, فلم يتدخل الحلف ويكلف نفسه اموالا ضخمة لعمليات عسكرية لن تعود عليه باي نفع؟ وليفعل ميلو سيفيتش ما يحلو له وليستكمل في كوسوفو ما لم ينهه تحت مسمع وبصر الغرب في البوسنة, ولكن تسوق الظروف مونيكا لتحدث ما لم تحدثه مشاهدة الغرب لابشع انواع المجازر والمذابح وقتل الاطفال واغتصاب النساء والسحل الصربي لكل ما لونه الباني مسلم في كوسوفو. ومع كل ذلك, يتأرجح موقف الناتو, وتظهر الخلافات بين دوله حول مدى الضربة واشتراك قوات برية من عدمه والتزام الصرب بالقرارات الدولية ام لا. وفي النهاية, نتمنى ان يتزايد الضغط على كلينتون ولا يجد حلا امامه الا كوسوفو.