من غير المستبعد ان تنقلب أزمة (مونيكا جيت) على الجمهوريين. حزب الاغلبية داخل الكونجرس يريد تحقيق مكاسب انتخابية باسم المحافظة على المثل العليا. الجمهوريون لا يطلبون رأس كلينتون وانما يستهدفون إلحاق الاذى بالحزب الديمقراطي . ثمة انتخابات تشريعية على الابواب الامريكية قبيل نهاية العام الحالي. بيننا وبين الانتخابات الرئاسية سنتان. دفع (مونيكا جيت) لجهة التحقيق مع كلينتون بقصد عزله يعني توسيع مستنقع الفضيحة. قطاع عريض من الرأي العام الامريكي أتخمته تفاصيل العلاقة بين الرئيس والفتاة المتدربة الى درجة الضجر. انهماك الكونجرس في استعادة استجواب الاطراف المعنية بالازمة يعني تأجيل ملفات امريكية حيوية. في ضوء حصيلة استقراء الرأي العام ليس من المستبعد ان يدير العديد من الناخبين ظهورهم للجمهوريين. الرئيس المأزوم يكتسب تعاطفا على الصعيد الشعبي. المتعاطفون مع كلينتون يمكن ان يشكلوا رصيدا انتخابيا لصالح الديمقراطيين. اي مقاعد ديمقراطية جديدة داخل الكونجرس ستعصف بآمال الجمهوريين التي تستهدف الرئيس وحزبه. العداء المحتمل للجمهوريين لا ينحصر داخل امريكا فقط. قضايا عديدة عالقة على الصعيد العالمي بانتظار قول فصل من البيت الابيض والكونجرس. الجمهوريون يتحملون امام العالم مسؤولية شل الارادة الامريكية. (مونيكا جيت) تعكس في احد جوانبها المظاهر الايجابية في النظام الديمقراطي. ليس من اليسير محاسبة الرئيس دائما. الفضيحة تفضح في الوقت نفسه المظاهر السلبية في لعبة الديمقراطية. الحزب يبدو فوق الوطن احيانا. الديمقراطيون انفسهم كانوا قادرين على طي ملف الازمة فيما لو اصطفوا الى جانب الجمهوريين لاجبار كلينتون على مغادرة البيت الابيض. بيل كلينتون نفسه كان قادرا على اسدال ستار على الفضيحة وهي في فصلها الاول بالاستقالة. ريتشارد نيكسون اختار خروجا مشرفا تحت ظلال الفضيحة عام 1973. الرئيس الجمهوري الراحل كان يرى نفسه بريئا من الذنب السياسي المتعلق بــ (ووتر جيت) . نيكسون آثر ان يختزل الطريق عندما اقترع 410 نواب لصالح عزله. بيل كلينتون يقر بأنه مذنبا في (مونيكا جيت) . الرئيس الديمقراطي يرى ان انحرافه اللاأخلاقي لا يرقى الى مرتبة الجرم السياسي الذي يجبره على الاستقالة او يفرض الاقالة. الديمقراطيون انساقوا للدفاع عن الرئيس من منطلق الحرص على سلامة الحزب. في موقفي الهجوم على الرئيس والدفاع عنه يضع الجمهوريون والديمقراطيون معا مصلحة الحزب فوق الوطن. الناخب له رأي آخر.