في السادس من اكتوبر عام 1973 اتخذ الرئيس المصري الراحل أنور السادات قرار الحرب, وفي السادس من اكتوبر عام 1981 كان حادث المنصة الذي أودى بحياته.. وبين التاريخين مرت سنوات كانت جيهان السادات تعتلي المسرح السياسي في مصر على طريقتها الخاصة , وكانت سهام المعارضة الشرسة ضد السادات هي نفسها السهام التي توجه إلى حرمه. لكن جيهان السادات انزوت عن الأضواء بعد رحيل زوجها الدرامي, وصامت عن الكلام المباح وغير المباح قبل أن تستنطقها (البيان) في هذا الحوار عن أسرار اللحظات الحرجة للسادات أثناء الحرب, وكذلك عملية الاغتيال, ولماذا انقلب السادات على سياسات عبد الناصر, وعن علاقة الأول بالثاني, ورأيها في قانون الأحوال الشخصية الذي عرفه الناس باسمها. وكيف تعرفت وتزوجت السادات, وهنا نص الحوار. - عندما اتخذ الرئيس السادات قرار حرب اكتوبر.. من كان وراءه؟ ــ كانو وراءه القادة العسكريين, ومستشاريه من اللجنة المركزية, لكن عندما وضع خطة الحرب واتخذ قرار الحرب كان ذلك في اطار العسكريين فقط, وبدأ يكثف لقاءاته بهم في البيت والقيادة العسكرية كما زادت زياراته للمواقع العسكرية. - ألم يقل لك عن موعد الحرب؟ ــ لا.. لكن أنا عرفت.. فالأمر أساسا لم يكن سرا فلقد قال السادات مرارا انه سيحارب.. وعندما تأخر عن عام الحسم (كما أسماه) أطلقت شائعات ونكات سياسية عن (الضباب) . ويوم 5 اكتوبر قال لي (حضّري لي شنطتي لأني سأبيت برة) , فلم أسأله لماذا.. لأني عارفة أنه مقدم على الحرب.. كما ان هذا يُعد سرا عسكريا.. رغم حرصي الشديد على كتم أسراره. وعموما طول حياتي مع السادات لم أتعود ان أسأله عن أي شيء ليس من اختصاصي وهو أيضا لم يتدخل في شؤوني على الاطلاق. ولكني سألته سؤالا غير مباشر, وقلت له: هل ستذهب بنتنا (جيهان) للمدرسة؟ وكان عمرها خمس سنوات. فقال: زيها زي غيرها.. ولكني لم أرسلها للمدرسة خوفا عليها.. لأني تذكرت ما حدث عام 1967 عندما ذهبت بالسيارة لأحضر أولادي من المدرسة وكانت هناك حالة زحام شديدة وهرج, فخفت من تكرار هذا الموقف وفضّلت ألا تذهب للمدرسة في ذلك اليوم. - عندما توقفت الحرب.. هل كان السادات يرى أنها حققت أهدافها؟ ــ بالتأكيد.. لأنه عندما قرر دخول الحرب كان هذا بتخطيط جيد ومحكم مع سوريا وبدعم من الدول العربية وحدث العبور وتحطيم خط بارليف وتقويض نظرية الجيش الذي لا يقهر, ولكن التحول في الموقف حدث عندما تدخلت أمريكا بكل قوتها في الحرب وأقامت الجسر الجوي لامداد اسرائيل بكافة الأسلحة مما جعل ميزان الحرب يميل ناحية اسرائيل مما دعا السادات إلى قبول وقف اطلاق النار و قال: لن أحارب أمريكا, حرصا على أولادي, فنحن لسنا في قوة وقدرة أمريكا, وقد لاحظت هذا التغيير في ميزان الحرب فعلا عندما كنت أزور المستشفيات فوجدت ان أعداد الجنود والضباط الذين أصيبوا من جراء إلقاء أمريكا لقنابل النابالم الحارقة قد تضاعفت بشكل خطير لم يكن موجودا مع بداية الحرب. حزن - لكن السادات اتفق مع كيسنجر على تخفيض القوات المصرية في الجبهة الشرقية مما أحزن المشير الجمسي وأوضح للسادات ان هذا يضر بقواتنا المسلحة إذا ما نشبت الحرب.. فلماذا كان هذا القرار من السادات؟ ــ لقد شعرت أنا أيضا بالحزن عندما جاء كيسنجر (وزير خارجية أمريكا حينها) لزيارتنا في البيت وسمعته يطلب من السادات الانسحاب من سيناء بنسبة معينة فرد عليه السادات قائلا: بل سننسحب بنسبة أكبر من ذلك. فانتظرته في الدور العلوي مستنكرة ذلك وسألته: لماذا فعلت هذا؟ فضحك وقال: أنتي عاملة زي الزعماء العرب والسياسيين اللي بيبصوا تحت رجليهم, أنا عارف أنا بأعمل إيه, أنا أعطيهم الثقة الأول والأمان.. فيرتاحوا لي ويبدأوا ينفذوا ما نريده.. وفي النهاية لن أترك لهم شبر واحد من سيناء.. وهذا ماحدث. فإذا كان الجمسي قد بكى وأنا حزنت.. فنحن مخطئين, وأنور السادات كان على حق, لأنه رجل سياسي محُنك وعسكري أما الجمسي فهو عسكري فقط! كنت متأكدة من اغتياله - لكن الثمار السياسية لحرب اكتوبر انتهت بزيارة السادات للقدس, وتسبب هذا في صدمة كبيرة لدى الرأي العام أدت إلى اعتباره أنه باع القضية.. فما هو رأيك في ذلك, وكيف كان شعورك يوم سفره لاسرائيل؟ ــ اختلف في ذلك فما فعله كان خطوة شجاعة, وكنت شديدة القلق عليه كزوج, وأسعد إنسانة به كقائد شجاع مؤمن بالسلام, فما فائدة ان ندخل كل فترة حرب مع اسرائىل, وخاصة أن أمريكا عندما وجدتنا في حالة انتصار على اسرائيل تدخلت بكل قوتها ففكر السادات بعقل القائد الذي يريد ان يحمي شعبه ويسعده ويعطيه الأمان ويرتقي بمستواه.. وقال إذن كلما سندخل حربا ستدخل ضدنا أمريكا, وهذا جعله ينظر للأمور بنظرة مستقبلية بعيدة لصالح بلده, ففكر في السلام, ولكن لا أخفي عليك انه عندما بدأ هذا المشوار وسافر إلى اسرائيل كنت متأكدة انهم سيغتالونه وهو أيضا كان لديه هذا الاحساس.. لكني لم أفصح عن هذا الشعور كي لا أحبط معنوياته.. لأنه كان يلعب دورا خطيرا جدا, وأنا مؤمنة بالقدر.. فقلت لنفسي .. فليفعل كل ما يستطيع عمله من أجل مصر.. ولكن قبل سفره سألت نفسي مرارا هل يعود أم ستكون هذه آخر مرة نراه فيها.. لدرجة أننا أخذنا عددا كبيرا من الصور مع أولادنا وأحفادنا قبل سفره لاسرائيل.. وقبيل سفره فلم أقل له إلا جملة واحدة وهي : ربنا يوفقك. والأمر الغريب انني كنت أسافر معه في كل رحلاته للخارج إلا هذه المرة.. لم أطلب أن أذهب معه.. وهو لم يقل لي تعالي معي.. فقد شعرت أن هذه الرحلة غيرعادية ولها رهبة خاصة.. وأردت أن يكون تركيز الاعلام العالمي كله عليه هو باعتباره صاحب الفكرة والدعوة, ولكني تابعت الرحلة ثانية بثانية.. وانتابتني مشاعر متضاربة من الخوف والرهبة والقلق وازداد هذا الاحساس بعد عودته خاصة بعد أن أعلنت الجماعات المتطرفة انها ستغتاله ولكن لم أفصح عن تلك المشاعر اطلاقا لدرجة ان احدى صديقاتي اتصلت بي تليفونيا وطلبت مني أن أمنع الرئيس من الذهاب لصلاة الجمعة بالجامع ـ حيث كان معتادا على ذلك ــ فقلت لها لا يمكن ان أطلب منه مثل هذا الطلب فأنا مصدر تشجيع له وما يريده الله سيكون. وقائع الاغتيال - من ذكريات الحرب, إلى حادث المنصة يوم 6 اكتوبر 1981, هل يمكن ان تصفين لنا حالة السادات في هذا اليوم , خاصة وأن البعض يقول انه كان يعلم بالتنظيم الذي يدبر عملية اغتياله؟ ــ كان طبيعيا جدا.. لم يشعر بالخوف أو التردد للحظة واحدة لدرجة أنني قلت له : البس الجاكت الواقي للرصاص, فرفض وقال : ألبسه ليه يا جيهان.. انا النهاردة وسط أولادي.. وأنا مؤمن بالقدر.. وافرضي لبست الجاكت وجاءت رصاصة في رأسي! لقد كان شديد الإيمان بالقدر (وبيومه) وانه إذا ما جاءت النهاية فلن يمنعها أحد.. والحقيقة في صباح هذا اليوم كان سعيدا جدا.. فيوم 6 اكتوبر من أسعد أيامه وأيام حياتنا ولقد كان (6 اكتوبر) أشبه بعيد حقيقي عنده كان فرحان في هذا اليوم.. وأدخلت له حفيدتنا في السرير (وقعد يلعب معها) كان سعيدا من قلبه.. دا يوم نصر كبير لمصر وللعرب. - وأنت ألم تخاف عليه في ذلك اليوم؟ ــ أنا كنت خايفة عليه من أن اتخذ قرار السلام وذهب لاسرائيل (كنت خايفة خالص) لكن هذا اليوم بالذات لم أتصور ان ىحدث هذا على الاطلاق لكن وأنا هناك في المنصة.. وللانصاف لم يكن العرض بالدقة والضبط الذي اعتدنا عليه عندما كان المشير الجمسي وزيرا للحربية.. فلم يحدث مطلقا أن أتى موتوسيكل ووقف في أول العرض مثلما حدث في ذلك اليوم, أيضا كان هناك فراغ بين كل فرقة والثانية, لم يكن هناك الضبط والربط والنظام الذي يحسب بالثانية, كما قلت أيام المشير الجمسي.. لدرجة أنني قلت لحرم الرئيس مبارك السيدة سوزان وكانت حرم النائب وقتها ان العرض بطيء. وأنني لست مرتاحة لما يحدث في العرض هذه المرة. ولكن عندما جاء عرض الطيران وكان مسؤولا عنه مبارك (النائب حينها) وقائد الطيران قلت لها: عرض الطيران هو الشيء الوحيد المنضبط في هذا الاحتفال.. فضحكنا.. ثم وقعت الحادثة. - بما ان السادات كان لديه معلومات عن محاولة اغتياله لماذا لم يتخذ أي اجراء ضد هذه المحاولة؟ ــ المعلومات كانت عنده .. لكن كانت لديه ثقة في رجاله.. فهناك وزير داخلية مسؤول عن أمن البلد, ووزير حربية مسؤول عن الأمن في المنصة أثناء العرض العسكري (وكان وقتها المشير أبو غزالة) . - لكن اللواء النبوي اسماعيل وزير الداخلية حينها قال ان مسؤوليته تنتهي عند باب المنصة, فما رأيك؟ ــ هذا صحيح.. فالمسؤولية تقع على وزير الحربية نفسه, فلقد كان هناك تقصير بلا شك لدرجة ان الجنود يدخلون العرض مسلحين بسلاح حي, أين الضباط الذين يقومون بالتفتيش عليهم خاصة وأنه يتم تفتيشهم على عدة مراحل وليست مرحلة واحدة ؟! - كيف كان تصرفك بعد ان تأكدت من عملية الاغتيال؟ ــ لقد عدت إلى البيت أولا.. فقالوا لي أنه بمستشفى المعادي.. فأخذت سيارتي وذهبت للمستشفى.. ودخلت الحجرة فوجدت أولادي ومبارك والوزراء.. وكانوا في حجرتين ووجدت أنيس منصور مع أولادي.. فجلست ولم يأت أحد ليطمئنني عليه. فخرجت لأعرف ما يحدث بالضبط فوجدت رئيس قسم الجراحة وأنا أعرفه, فقلت له : إزاي انت واقف هنا وأنت كبير الجراحين؟ فقال: مش قادر أستحمل المنظر. ففهمت وتأكدت عندما وجدت الأطباء والممرضات يبكون ولم يأت أحد منهم ليقول لنا شيئا, فأخذت أولادي ودخلنا الحجرة التي كان بها (أنور) وقبلوا أبيهم وودعوه وخرجنا فوجدت مبارك فقلت له: أنور السادات راح خلاص.. وهذا دورك.. ومصر هي الباقية.. لقد قُتل رئيس الجمهورية.. وقد يكون لديهم تخطيط كامل للاستيلاء على السلطة.. (وكنت مخنوقة بالبكاء) ولكن أصريت وقلت له : لن أغادر المستشفى إلا إذا غادرتها أنت والوزراء وهذا ماحدث. تغير الأوضاع - اسمحي لي أن أقول لك وجهة نظر بأن ما حدث قد يكون له علاقة بانقلابه على سياسة جمال عبد الناصر رغم اتفاقه معها أيام كان نائبا لرئيس الجمهورية؟ ــ أنا لا أتفق مع هذا الكلام اطلاقا فكل رئيس جديد يحكم حسب الأوضاع التي حوله والمتغيرات الداخلية والخارجية التي تحكمه بمعنى ان عبد الناصر ( لو كان عايش) أكيد كان سيقيم سلاما مع اسرائيل بدليل قبوله لمبادرة روجرز.. ثم إيه آخرة هذه الحروب مع اسرائيل!.. كان لابد من السلام.. لكن أنور السادات بدأ مشوار السلام بحرب اكتوبر أولا وقال: (أنا عايز أقعد مع عدوي الند للند) كي لا يفرض عليّ شروطه.. لقد اختلف خط السادات مع خط عبد الناصر نعم.. لأنه لابد من الاختلاف.. فعبد الناصر عندما تولى كان في مصر فقر شديد جدا, وكانت الثروة في أيدي قلة لا تزيد عن 2% وهذه الطبقة الارستقراطية والأسرة المالكة, فأقام المجتمع الاشتراكي.. واتفق معه السادات في هذا لأنه عضو مجلس قيادة الثورة.. وعبد الناصر كان يأخذ رأي مجلس قيادة الثورة فيما يتخذه من سياسات, وبعد رحيل عبد الناصر.. كانت الاشتراكية قد حققت أغراضها ولم يعد المجتمع مجتمع النصف في المائة كما كان .. ولم يعد التفاوت الطبقي كبيرا بين فئات المجتمع. ومن هنا كان ينبغي أن يتبع الرئيس السادات نهجا آخر لأنها كانت مرحلة مختلفة عربيا ودوليا.. في عهد عبد الناصر لم يكن هناك إلا حزب واحد (الاتحاد الاشتراكي) ولكن السادات فتح الباب للديمقراطية وقيام أحزاب مختلفة لأن العالم كله اتجه نحو النظم الديمقراطية, وعبد الناصر كان زعيما وطنيا بلا شك, فلو كان موجودا في تلك المرحلة لأقام الأحزاب وطرأت تغيرات على حكمه نتيجة للمتغيرات الدولية. - ماذا عن العلاقة الشخصية بينهما؟ ــ عبد الناصر والسادات كانا صديقين حميمين جدا, لدرجة أننا أسمينا ابننا الوحيد (جمال) , وكان بيتنا هو أكثر بيت يزوره عبد الناصر ويرتاح فيه ويسهر مع السادات ويتعشى معاه. - ماذا كانا يحبان من الأطعمة! ــ عبد الناصر والسادات (مالهومش في الأكل) كانوا يتكلمون أكثر مما يأكلون.. وعموما كنت أقدم لهما أكلات بسيطة مثل محشي ورق العنب, ومكرونة باشميل وسلاطات مشكلة وأحيانا أنواع من الجبن. أنا والدكتوراه - كنت حرم رئيس الجمهورية, ومع ذلك أخذت درجة الدكتوراه, فماذا أضافت الدكتوراة لجيهان السادات؟ ــ فتحت أمامي مجالات في العلم جعلتني أكمل مشواري إلى اليوم في الجامعات الأمريكية ولولاها لم يكن ممكنا ان أدرس حتى في جامعة القاهرة, فأنا أُدرس بها الآن الأدب العربي. وكانت رسالة الماجستير عن أثر الشاعر الانجليزي (شيلي) على الشعراء الرومانسيين في مصر, ورسالة الدكتوراه عن أثر النقد الانجليزي على النقد المصري والعربي في مرحلة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وهو أدب مقارن وكانت استاذتي الفاضلة د. سهير القلماوي. ولقد بدأت مشوار التعليم وأنا في قمة السلطة وحرم لرئيس الجمهورية, ولكني لم أنظر لهذا المنصب على انه قمة ما أريده.. لا.. أنا أريد ان تصل جيهان نفسها لقمة التعليم.. فكنت الثانية على دفعتي وحصلت على الدبلومة والماجستير بمرتبة الشرف. - كونك حرم رئيس الجمهورية.. ما هو رأيك فيما قاله البعض انك لم تحصلي على درجة الماجستير بمجهودك؟ ــ قال البعض فعلا هذا ليس مجهودها.. اكيد الدكاترة ساعدوها... طبعا لانها حرم رئيس الجمهورية.. لكن اثبت انا عكس كل هذا الكلام عندما حصلت على الدكتوراه بمرتبة الشرف ايضا بعد وفاة الرئيس السادات بـ 6 سنوات عندما كان الهجوم على السادات على قدم وساق.. فلا يمكن ان ينجح احد ان لم يكن عنده الدافع لذلك مهما كانت المساعدة. - دعينا نعرج على موضوع اخر ما هي اسعد لحظات عمرك مع السادات؟ ــ اسعد لحظاتي معه عندما كنا نتمشى على كوبري عباس (فأنا من مواليد حي الروضة) ونشتري كل واحد سميطة ونقعد نأكلها.. كنت بابقى في منتهى السعادة.. ورغم ان راتبه كان صغيرا.. وكان قد تقدم للزواج مني شخصيات غنية وعندهم فلوس لكني فضلت انور السادات لشخصيته وحبيته حقيقي من قبلي.. من يوم ماشفته حتى يوم وفاته لم تتغير صورته في قلبي. - هذا يقودنا الى سؤالك عن كيف بدأت علاقتك بالسادات وهل احببته قبل الزواج؟ وهل كنت تتوقعين ان يصبح رئيسا للجمهورية وانت زوجته؟ ــ ابدا.. لم اتوقع اي شيء من هذا .. ولم يخطر على بالي ابدا.. فلقد تزوجته فقيرا ليس عنده دخل على الاطلاق بلا وظيفة خارج من السجن.. ولا مستقبل له .. مطرود من الجيش ولكني كنت سعيدة به لوطنيته وكان عمري حينها 15 سنة, طالبة بالصف الثاني الثانوي.. وكنت في زيارة لعمتي بالسويس اثناء الاجازة الصيفية.. وعندما قابلت انور السادات هناك احببته لوطنيته وحبه لمصر.. ودفاعه عن الحرية والحق .. لأني كنت متابعة لاخباره من زوج ابنة عمتي فقد كانت صديقة, ولذلك عندما خرج السادات من السجن جاء عليه ولم يذهب لبيته لانه كان منفصلا عن زوجته الاولى. - اليس غريبا ان تحب فتاة جميلة في الخامسة عشرة من عمرها شخصا يكبرها بـ 15 سنة وله زوجة سابقة ومثل هذه الظروف اي انه ليس نجما! ــ هو ماكانش (حاجة خالص) لكني كنت معجبة بشخصيته قوي من خلال حكايات زوج ابنة عمتي وكان ضابط طيار عن السادات وكفاحه.. وكيف انه تعذب على ايدي الانجليزي (وانا امي انجليزية) وكيف سجن عدة مرات.. فكنت مبهورة به كبطل من قبل ما أشوفه.. وعارفة انه كان متزوج وله اولاد .. (ولكنه كان منفصل عن زوجته) وعارفه انه لايملك اي شيء يشد بنت في سني لشخص مثله لكن عندما جلست معه وتحدثنا شعرت به كإنسان له شخصية عميقة. ولكن لم يخطر ببالي اني سأتزوجه اطلاقا وقد حدث ان حضر السادات عيد ميلادي الخامس عشر.. واتذكر يومها اننا ذهبنا الى كازينو اسمه (التعاون) في الاسماعيلية على القناة.. وذهبنا كي نتناول طعام الغداء ونحتفل بعيد ميلادي وكنت انا وهو وابنة عمتي وزوجها وقضينا يوما جميلا.. حكى لنا فيه انور عن السجن وعن مغامراته وكنت مستمعتة جدا بحكاياته وامطرته بالاسئلة المتتالية.. وتطورت العلاقة بيننا الى حب ثم زواج. حب مصطفى مراد - بمناسبة الأشخاص الاغنياء الذين تقدموا لك.. هل صحيح كنت مخطوبة لمصطفى كامل مراد رئيس حزب الاحرار الراحل؟ ــ لا.. لم اخطب له.. ولكني كنت اسكن في العمارة التي يملكها والده.. وكان هو مخطط يخطبني عندما يتخرج من الكلية الحربية وكان معجب بي جدا.. وعندما تخرج كنت قد سافرت في الاجازة الصيفية الى السويس عند عمتي وقابلت السادات واحببته.. اما حكاية مصطفى كامل مراد فكانت حبا من طرف واحد, وعندما خطبني انور, حزن مصطفى جدا وذهب لمقابلة ابي وقال له: كيف توافق على شخص يكبرها بـ 15 سنة وفقير وليس عنده شيء وكان متزوج وعنده اولاد فقال له والدي: هذا نصيب وجيهان اختارته هو.. ولكن بعد فترة اعتذر لانور وقال له: انا اردت الارتباط بجيهان لاخلاقها وكنت اتمنى ان اتزوجها لكن طالما هي اختارتك فأنا احترم اختيارها, واصبحوا بعد ذلك اصدقاء لدرجة ان انور السادات عندما عاد الى الجيش بعد ان عمل لفترة صحفيا بالمصور.. استلف بدلة مصطفى مراد العسكرية ليعود بها للجيش وظلت علاقتهما جيدة للنهاية, واولاده اصبحوا اصدقاء لأولادنا. - هل كنت حريصة.. بالفعل على ان تزوجي بناتك من ابناء اثرياء مصر؟ ـ هذا الكلام غير صحيح.. لأنني جيهان السادات التي اختارت زوجها فقيرا لايملك حتى مرتبه, فليست عندي هذه النزعة.. لكن انا كان يهمني ان يكون ازواج بناتي (متربيين) يعرفوا يسعدوا بناتي... والحقيقة ان اولاد المهندس سيد مرعي وعثمان احمد عثمان كانوا اصدقاء لاولادي ومن هنا نشأت بينهم علاقات وتزوجوا بشكل طبيعي جدا. قانون جيهان - ارتبط بإسمك قانون الاحوال الشخصية الذي جعل الشقة من حق الزوجة الحاضنة.. فما رأيك في القانون بعد تعديله في مجلس الشعب؟ ــ القانون أوقف.. ثم عاد الى مجلس الشعب وقلصوا بعض مزاياه.. وجعلوه شيء رهيب جدا.. فكيف يحكم قاضي بأن تعيش مطلقة مع طليقها في شقة واحدة! فمهما كانت ازمة الاسكان لايمكن ان يكون هذا هو الحل.. يمكن ان يذهب الزوج عند اهله وتبقى الشقة للزوجة واولادها.. لكن ان يجبروا على ان يعيشا مع بعضهما فهذا امر مستحيل. - سافرت الى السعودية مع السادت وكانت المفاجأة ظهورك دون حجاب ـ وهذا ممنوع في السعودية فهل كان السادات يعلم ذلك مسبقا؟ وما وقع ذلك عليهم؟ ــ كنا في زيارة لايران عندما ارسل لنا العاهل السعودي يطلب زيارتنا للسعودية.. فقال لي السادات: ان زوجة الرئيس تيتو ظلت بالطائرة ـ اثناء زيارة تيتو للسعودية ـ الى ان انتهت مراسم الاستقبال فقلت له: هي زوجة تيتو لكن انا زوجة السادات فقال لي: يعني ايه! قلت: أنا مسلمة وعارفة ديني وعارفة انا بأعمل ايه ولن اغير من نفسي لاي سبب.. ونزلت معه من الطائرة وسلمت عليهم (والريس كان سعيد) وركب الرئيس بجوار الملك وانا ركبت مع احد الامراء شقيق الملك. حوار: ماجدة معمر