يعقد مجلس الوزراء اليوم (الأحد) جلسة خاصة برئاسة الرئيس السوداني عمر البشير لمناقشة قانون تنظيم الأحزاب المسمى (التوالي السياسي) وتمريره الى البرلمان لاجازته . وتعد هذه اول خطوة هامة لاصدار هذا القانون المثير للجدل والذي رفعته غالبية قيادات الاحزاب المحظورة بينما تبدلت مواقف قيادات حكومية كانت ترفض القانون وتصر على ان (يتوالى) المعارضون الى المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) وانشاء منابر من داخله للتعبير عن آرائهم. وتؤكد مصادر (البيان) ان المسودة التي اعدتها وزارة العدل للقانون ويقدمها علي محمد عثمان يس وزير العدل لمجلس الوزراء اليوم هي حرية العمل السياسي وتشكيل التنظيمات من خلال مسجل للتنظيمات, كما أنها تعطي الحق لاي شخص في الطعن باي تنظيم سياسي يخالف الدستور أو نصاً للقانون - وهذه الفقرة ستكون مثارا للجدل في البلاد اذا اجازها مجلس الوزراء لان غالبية زعماء الأحزاب والمعارضة بالداخل يرفضون تسجيل احزابهم, ومن السمات العامة للقانون ايضا ان يتأكد المسجل من مصادر الموارد المالية للاحزاب وان تكون الشورى والانتماء قائمة بالحسنى في تكوين الاحزاب وان يتم اختيار قيادات الأحزاب بالانتخاب الحر المباشر من القاعدة إلى القمة, وان تتعهد بمبدأ تداول السلطة بالتنافس الحر لا العنف وان تكون اي مجموعة ترغب في انشاء حزب (محددة الاهداف) وتلتزم بثوابت بعينها في دستور البلاد ومنها الشريعة ووحدة البلاد والحكم الاتحادي. وبينما اكدت العديد من المصادر ان قانون الاحزاب سيتم انفاذه في الاول من شهر يناير المقبل الذي يوافق الذكرى 43 لاستقلال السودان, قال عبد العزيز شدو نائب رئيس البرلمان بان الاعتراف بالاحزاب سيتم عقب اصدار القانون وان مسألة التسجيل مجرد ضمان لاستمرار الاحزاب السياسية, واضاف شدو في تصريحات صحفية ان مطلب المعارضة بحل المؤتمر الوطني والاعتراف بالاحزاب في هذه المرحلة ليس له ما يبرره, وبشأن عدم اعتراف المعارضة بالقانون لانها لم تشارك في صياغته قال شدو ان الدكتور الترابي رئيس البرلمان يدعو كافة القوى السياسية والمعارضة للمشاركة في مناقشة القانون من خلال اللجان التي سيعقدها البرلمان, وقال شدو ان جلسات المناقشة ستكون مفتوحة لكل من يود المشاركة. من جانبه دعا المحامي أمين بناتي القيادي الاسلامي والنائب البرلماني الى السماح للكيانات السياسية بممارسة نشاطها بعد ان اجيز الدستور لتمكينها من التحضير لتأسيسها بعد اجازة قانون الاحزاب. من جهته قال علي محمود حسنين القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض لـ (البيان) ان النقد الذي وجهه حزبهم للدستور والقوانين المنبثقة عنه تم منذ ان كان الدستور مشروعا وقال ان اعتراضنا على طريقة تكوين اللجنة, وفكرة الدستور في تلك المرحلة. وختم حسنين تصريحه لـ (البيان) بالقول: (نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي, وسائر قوى المعارضة السياسية, نرفض قانون تنظيم التوالي السياسي رفضا نهائيا قبل بروزه للناس. وفي ذات السياق قال آدم موسى مادبو القيادي في حزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق: انه في حال اطلاق العمل الحزبي وفق قانون (تنظيم التوالي السياسي) دون تعديل في بنود اساسية في الدستور, ودون تحقيق وفاق وطني وحكومة قومية تضم كل القوى السياسية بالبلاد, خاصة القوى ذات الثقل الشعبي, فاننا لن نتقدم بطلب لتسجيل أي حزب تحت أي مسمى ما دامت الحكومة هي المشرفة على لجان الانتخابات. وكشف مادبو عن محاولات لتكوين حزب سياسي باسم (حزب الأمة) يقوم بها بعض المحسوبين على كيان الانصار القاعدة الدينية لحزب الأمة, وقال ان تكوين أي حزب مدعوم من السلطة دون موافقة المؤسسات الشرعية الحزبية فإن جماهير الحزب لن تعترف به ولن تؤيده. الخرطوم - يوسف الشنبلي, ومحمد الأسباط