تتابع مجالس الخرطوم ومعها الساحة السياسية باهتمام بالغ هذه الايام, حملة صحافية غامضة الاسباب ضد وزير الري السوداني والعضو السابق في حزب الامة شريف التهامي ونجله عبد الرحمن تطايرت فيها الاتهامات بالفساد واستغلال السلطة ضد نجل الوزير وابيه الذي سعى للتصدي للحملة الصحافية, بحملة مضادة انضم اليه فيها رئيس تحرير صحيفة (الوان) النافذة حسين خوجلي. وفيما هدد وزير الري بالاستقالة اذ ثبت شيء ضد ابنه, فان أحد كبار موظفي وزارته الذي يشغل منصب وزير الدولة للري, وجه اتهاماً مباشراً لوزيره بسوء استغلال السلطة, وقال انه لايهمه مايقوله الوزير . وكان الصحافي عثمان ميرغني الذي يعمل في صحيفة (الرأي العام) المستقلة اطلق شرارة البداية للحملة, عندما كتب في عموده (حديث المدينة) انه يمتلك وثائق حول فساد كبير لاحد أبناء الوزراء, تتعلق بابرام عقد بين الشركة الخاصة التي يملكها ابن الوزير ومؤسسة حكومية تابعة لوزارة ابيه وعلى الاثر, قام وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء محمد الامين خليفة باستدعاء الصحافي الى مكتبه, واكد له ان القضية لن تموت صمتا وتجاهلا وانها ستكون محل النظر والاعتبار والقرار وسيحملها الى قيادة البلاد العليا لتوضح للرأي العام واعطاء كل ذي حق حقه بعيداً عن كل الموازنات. وفيما اخذت المجالس تتساءل عن هوية ابن الوزير, طلع عبد الرحمن شريف التهامي الذي يرأس شركة خاصة للهندسة والبترول والكيماويات تحمل اسم (المابان) على الملأ بحملة مضادة يدافع فيها عن سجله وسجل ابيه وشركته. واختار عبد الرحمن وهو خريج الاقتصاد صحيفة (الوان) القريبة من اوساط الاسلاميين مسرحا لحملتهم وقال عبد الرحمن انه ووالدته فاطمة عبد الرحمن المهدي (عمة رئىس الوزراء السابق الصادق المهدي) , وشقيقه التهامي الذي يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة البترول من جامعة بنسلفانيا وشقيقته المهندسة كونوا شركة المابان للهندسة والبترول والكيماويات المحدودة بعد ان جمدوا عضوية والدهم في الشركة القديمة لأن المادة (50) من الدستور لا تسمح لابيه بممارسة العمل التجاري مع وظيفته الدستورية. واوضح عبد الرحمن انه يسكن الخرطوم بعيداً عن ابيه واصدقاؤه غير أصدقاء ابيه واهتماماته غير اهتمامات أبيه. واشار في مرافعته الى عشرات المشاريع التي نفذتها شركته والى علاقاته مع مختلف الشركات الاجنبية خاصة الشركات الصينية الشركاء الاكبر في مشروع النفط بالسودان قائلا انه ساعدهم في الكثير من الاعمال الوسيطة مبيناً ان تعامله الطويل الواثق معهم مكنه من الحصول على عقد معهم خاص بشق وازالة صخور وحفر المسار لطريق (البايب لاين) في أخطر مناطق جبال النوبة التي قضى بها أياما وصفها (بالعسيرة) ومليئة بالمخاطر والحوادث كان اقلها سيجعله من سكان المقابر كما قال. وذكر عبد الرحمن التهامي, انه وبمجرد حصوله على ذلك الاتفاق الذي اثار غيره (الكثيرين) ترك كل الخيارات الاجنبية واتجه نحو مؤسسة الحفريات السودانية التي تعمل بنظام تجاري ويتعامل معها القاصي والداني موضحا ان البعض لاموه وقالوا له ساخرين( ان خيار الاجانب متاحا وقد كان من الافضل لك ان تبعد عن الشر وان تغني له كما يقول المثل) . الا ان نجل وزير الري قال انه تمسك باختياره موضحا انه لن يترك مؤسسة وطنية سودانية ليستفيد منها الاجنبي لمجرد ادعاء البعض بان التعامل مع المؤسسات السودانية قد اصبح شبهة) . واورد عبد الرحمن التهامي تقرير مدير المؤسسة حول عرض شركته للمؤسسة والذي اعتبره (هدية) مشيرا الى ان شركته نالت مقابل تنازلها عن العقد للمؤسسة 20% بجانب تكليفها باعباء اخرى موضحة في العقد الى جانب التزامها بتغطية التفجير وكسر الحجر واضاف عبد الرحمن التهامي ان تقرير المدير اكد انه بعد خصم 20% من الاسعار فان المتبقي من السعر يشكل خمسة اضعاف الاسعار المحلية التي تعمل بها المؤسسة. واوضح التهامي انه كان يعتقد انه قدم حلا وافيا لواحدة من مؤسسات بلاده التي عجزت عن صرف مرتبات العاملين بها بل وقدم لها حلا لالتزامها بالعملة الصعبة. الا انه قال (اذا بالصحف تتهم ابي واولاده ووالدتهم بكل ما في قاموس الصحافة من نعوت ومن ملصقات الاتهامات الجاهزة للقضاء على الآخرين. واشار عبد الرحمن اخير الى ان والدته باعت احد منازلها لمقابلة تكلفة سفره هو واخوه لامريكا واختهما لانجلترا للدراسة وانها طالبت والده الذي كانت تلاحقه الحكومة انذاك بتهمة تبديد 75 مليون جنيه بان يعطيها مليوناً واحدا من مليوناته الـ 75 كي لا تبيع منزل والدها. واقترح نجل الوزير على الحكومة ان تسن قانونا تحرم فيه عمل ابناء المسؤولين وتحرم عليهم طموحاتهم حتى تسكت الاصوات المتنطعة وتسترضي الصحافة (ومجالس المدينة) بالحق وبالباطل. ومن جهتها قالت فاطمة عبد الرحمن زوجة الوزير انها تطالب الجميع بان يرحموا اسرتها التي قدمت كما قالت تضحيات جسيمة لم تقدمها اسرة اخرى في بلادنا واضافت ارحموا اولادنا وسمعتنا واعصابنا. وفي ذات السياق, كتب رئىس تحرير الوان حسين خوجلي مقالا قال فيه ان البعض يرغب في اثارة الشكوك والغبار حول كل الذين عملوا مع الثورة وتقبيح نواياهم ووصفهم بانهم جماعة من الناس يظنون ان الحق فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الآخرين مشيرا الى ان اصل المعركة سياسية وان الانقاذ اشرف من ان تتهم رجلا في مقام الدكتور شريف التهامي لمجرد همس يتداوله الظلاميون في (قاع المدينة) وطالب بالبحث عن الذي طلب المكاتبات وانتقى منها بمنهج (لا تقربوا الصلاة) وعن الذي يرغب (بشبق) ان يصير وزيراً مركزيا لكن عثمان ميرغني الذي اثار القضية كتب معلقاً على ما اوردته الوان قائلا انه يربأ به ان يكتب بلا معلومات الا شفاعة لاسرة يجلها ويبادلها التعاطف متسائلا لماذا لا يطلب رئيس تحرير الوان الوثائق ليطلع عليها بنفسه ويروي الحقيقة بلا مجاملة او دموع تماسيح معتبرا ان الامر بيد العدالة التي قال انها ستصدر بيانا للشعب ليطمئن قلبه. ونصح ميرغني حسين خوجلي ان لا يستدر عطف الشعب بحكاية حرم السيد الوزير التي باعت بيتها لكي تدفع مصاريف ابنائها للدراسة في امريكا وانجلترا مشيرا الى ان الشعب يبيع ملابسه (لانه لا يملك بيتاً ليبيعه) لكي يدرس ابناؤه في مدارس الحكومة. ومن جهته خرج وزير الري عن صمته قائلا ان ماتم حدث اثناء غيابه خارج البلاد وانه عندما علم به دار بينه وابنه حوار اوضح فيه ابنه انه تناول الامر من منطلق السوق بيد ان الوزير قال لابنه بالرغم من صحة كلامك الا ان الحقيقة الباقية هي انك ابني واوضح د. التهامي ان رئىس الجمهورية ونائبه حادثاه في الامر وان وزير الدولة بوزارة الري د. عصام صديق هو الذي تقدم بشكوى ضده للنائب الاول للبشير ويعتبر ان المسألة ذات شقين شق قانوني والآخر سياسي يستهدفه شخصيا موضحا انه ليس له سلطات ادارية مباشرة على المؤسسة العامة للحفريات وليس له الحق في التدخل في شؤونهما مشيرا الى ان مدير المؤسسة ذكر ان لديهم صلاحيات باجراء عقود دون الرجوع للوزارة. وقال د. التهامي ان الحملة اذ اثبتت اي شيء ضد الوزارة فانه لن يتردد في الاستقالة مبينا انها حملة سياسية اسبابها الخلافات السياسية والتنافس والاحقاد مشيرا في حديثه (لاخبار اليوم) ان القانون الاسلامي في هذه الحالات هو البينة على من ادعى واليمين على من انكر) مضيفا (بيننا وبينهم اليمين) . الا ان د. عصام صديق وزير الدولة للري والذي ابلغ القيادة العليا في البلاد الامر يرى عكس ذلك اذ يقول ان هذه المؤسسة تتبع لوزارة الري وكان عليها على الاقل ابلاغ وزير الري ووزير الدولة مشيرا الى انه هو الذي طلب عقودات شركة ابن الوزير مع المؤسسة قائلا انه طلب الحصول على العقودات مع الشركات الصينية موضحا انه لم يتلق هذه العقودات بعد ان تسربت اخبارها الى الصحف. الخرطوم ـ الصافي موسى