في التصلب التركي والصربي قسمات مشتركة. القيادتان في بلجراد وانقرة تستثمران التشققات العميقة على الخارطة السياسية الدولية لدفع الازمتين نحو حافة الهاوية . كل العواصم الاوروبية تجمع على رفض التصعيد الصربي والتركي. الموقف الاوروبي يفتقر الى الحد الادنى من الاتساق ازاء معالجة كوسوفو. ليس ثمة عاصمة اوروبية تجاهر بتأييد حملات الابادة العرقية في كوسوفو. اكثر من عنصر يفتت الموقف الاوروبي تجاه توجيه الضربات الجوية التأديبية للصرب. موسكو ترفض الضربات اداة لانهاء الازمة من منطلق التحالف مع الصرب. باريس تقدم قدما وتؤخر اخرى. برلين منهمكة في تشكيل حكومة جديدة. روما دخلت مرحلة فراغ حكومي. اعادة بناء السلطتين التنفيذيتين في المانيا وايطاليا يخضع لمساومات تشتبك فيها المسائل الداخلية مع القضايا القارية. بلجراد تدرك انكفاء واشنطن على نفسها رغم تحرك البلدوزر الدبلوماسي الامريكي ــ هولبروك ــ في البلقان. عسكر تركيا يدركون بدورهم انشغال دول الناتو بالازمة البلقانية. القادة الاتراك يعرفون التشققات على الخارطة العربية. توغل الجنود الاتراك داخل الاراضي العراقية صار نزهة شبه يوميه. الموقف العربي لم يخترق سقف الشجب والادانة. التشوهات على الخارطة الاقليمية ليست افضل حالا. ايران تمتشق السلاح في مواجهة طالبان. باكستان في حالة استنفار تترقب الوضع المأزوم في افغانستان. على نقيض ذلك تركيا نجحت في بناء تحالف عسكري قوي مع اسرائيل. الاتراك يدفعون الازمة الى حافة الهاوية فقط. العسكر في تركيا يريدون استثمار هذه التشققات لتحقيق مكاسب بشأن قضايا قديمة عالقة. في البدء كان الماء بين تركيا من جهة وسوريا والعراق في الجانب الاخر. عناصر الحزب الكردستاني ملف قديم, حملات التوغل التركية في شمال العراق لم تكسر شوكة الحزب. ادارة ارتال المجنذرات العسكرية الى الحدود السورية يمنح الجنرالات جهة جديدة لتبرير الاخفاق العسكري. جنرالات انقره يدركون ان الموقف العربي تجاه كل من بغداد ودمشق ينطوي على حيثيات متباينة, تجاوز الحدود السورية سيقابل حتما برد فعل مغاير للتوغل في شمال العراق. رغم التباين في المواقف تجاه بغداد كل العرب نهضوا اكثر من مرة في وجه البوارج الامريكية التي استهدفت العراق. في وسع العرب وحدهم ازالة التشققات التي تغري الآخرين بمحاولات التحرش والتوغل.