اثبتت المقاومة اللبنانية انها قادرة على اختراق كافة الاحتياطات والاجراءات الامنية المشددة والتي تتخذها قوات الاحتلال الاسرائيلي على مدار الساعة. فبعد حوالي الاسبوع من لجوء الاحتلال الى تطويق بلدة حاصبيا وجوارها بحزام امني مشدد يبعدها عن معترك العمليات الفدائية ضد قواتها وعملائها الا ان المقاومة تمكنت من تفجير سيارة من نوع (مرسيدس) ( ليلا لحظة ايقاف صاحبها لها ويدعى اكرم وهب قرب منزله في البلدة وهو واحد من ابرز جواسيس العدو في المنطقة. لكنه نجا بالصدفة من الانفجار. وتأتي هذه العملية بعد حوالي العشرة ايام من الطوق الامني الاسرائيلي عقب حصول (عملية حاصبيا) التي ادت في حينه الى مقتل اثنين وجرح سبعة من الاسرائيليين وكان قد نفذها رجال من افراد القوة الخاصة في حزب الله. وقد شكلت هذه العملية في حينه صدمة عنيفة للجهازين العسكري والامني في الجيش الاسرائيلي لانها حصلت للمرة الاولى في (مربع امني خطير) من جهة خاصة ان الاسرائيليين وعملاءهم يعتبرون ان حاصبيا وضواحيها المحتلة هي من المناطق الصديقة باعتبار انه تقطنها اكثرية من الدروز حسب ادعاء احد كبار ضباط العدو. وفور حصول العملية الجديدة في المنطقة اصدرت المقاومة الاسلامية بيانا جاء فيه: (فجرت مجموعة الشهيدين احمد الموسوي ومهدي شمص عبوة ناسفة في سيارة امنية تابعة للعملاء اللحديين في حاصبيا على مسافة مائة متر من مركز الارتباط الصهيوني في المنطقة ذاتها والتي استهدفت فيها المقاومة جنود الاحتلال الاسرائيلي. ادى الانفجار الى تدمير السيارة واصابة المسؤول الامني للعملاء اكرم وهب اصابة بالغة. ويضيف البيان ان المقاومة اكدت مجددا فشل جميع الاساليب اليائسة التي يحاول قادة العدو العسكريون ابتكارها للتقليل من خسائرهم الفادحة وتؤكد قدرة مجاهديها على النفاذ والاختراق والفعل المقاوم بدقة متناهية. نقلة نوعية شكلت عملية حاصبيا السابقة قبل اكثر من اسبوع نقلة نوعية ادرجت هذه المنطقة في عداد المناطق التي تنطلق فيها العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال وعملائه خاصة وان هذه القوات ظلت (مطمئنة) الى ان مواجهة جنودها وغالبيتهم الساحقة من الدروز الاسرائيليين مع منطقة محتلة تقطنها غالبية درزية ايضا يبقى من الامور المستبعدة. لهذا كانت التدابير الامنية الاسرائيلية هي الاقل حذرا من بين مناطق الجوار لكن (وسادة الحرير) الوهمية لم تدم طويلا, فنفذت مجموعة من حزب الله هناك عملية عسكرية اصابت تسعة جنود اسرائيليين قتل منهم اثنان وجرح السبعة الآخرون. اثر ذلك توجه قائد المجموعات التي نفذت ذلك الى احد مراكز حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وهو شاب لم يتجاوز العقد الثالث من عمره تحدث عن العملية الكبرى الاولى في زغلة باعتزازه ليس لانها مختلفة عن غيرها بل لانها تحمل دلالات خاصة بها؟ يقول: هذه العملية اكثر من نوعية لاننا نفذناها في مكان لا يتوقع العدو حصول عمليات ولاننا نعتمد على عنصر المفاجأة واذا كان الاسرائيليون يعتبرون ان هذا المكان هو من المناطق الصديقة فاننا نقول لهم ان ارض الشريط المحتل غير صديقة ولن تكون آمنة لهم في اية لحظة من اللحظات. سيناريو العملية وحول خطوات تنفيذ العملية قال كنا ثلاث مجموعات لتنفيذ الهجوم والحماية وكان من ابرز ماتميزت به العملية ايضا هو اننا قمنا بعملية جمع المعلومات واستطلاع المكان قبل زرع العبوتين هذه هي المرة الاولى التي نستعمل فيها هذا النوع من العبوات ضد السيارات المصفحة. واكد ان مجموعة من العناصر اللحدية كانت في موكب القافلة الاسرائيلية التي ضمت ثلاث سيارات عسكرية (جيب) مصفحة وشاحنة عسكرية مصفحة وانطلقت من حاصبيا باتجاه مركز القيادة الاسرائيلية في مرجعيون مجهزة بوسائل تشويش ضد العبوات. اضاف في تمام الساعة الثالثة من يوم العملية وصلت القافلة المستهدفة الى نقطة التنفيذ المحكمة وكنا نصبنا على بعد مائة متر جنوب مركز الفوج 30 في زغلة وعلى 50 مترا من مركز الارتباط الاسرائيلي اللحدي واعطيت الاوامر بتفجير العبوتين وتولى هذه المهمة مقاومان من عداد المجموعات وتقدمت مجموعة الهجوم الى مسافة لا تقل عن 15 مترا من الهدف واجهزت على كل تحرك ظهر امامها وامطرنا القافلة برشقات نارية استمرت دقائق ولم تطلق علينا اية رصاصة. وفي هذه الاثناء هرع الاهالي من منازلهم الى موقع العملية ثم انسحبت مجموعاتنا وفق الطريقة المتفق عليها ورغم تطويق العدو المنطقة تماما الا اننا تمكنا من العودة الى قواعدنا بسلام رغم الاجراءات التي اتخذت ضدنا في هذه العملية واضافة الى ذلك فقط اخذنا بعين الاعتبار سلامة الاهالي وعدم تضررهم لان تنفيذ عمليات من هذا النوع دقيق جدا لكن يمكنني القول ان شبابنا صيادون ماهرون. رد الفعل الاسرائيلي واثر العملية فرض الاسرائيليون وجيش لبنان الجنوبي طوقا امنيا حول حاصبيا وحظر تنقل اهاليها على الطرق الترابية, وذلك بعد نقل القتيلين والجرحى الاسرائيليين بواسطة طوافتين من مستشفى مرجعيون الى مستشفى صفد وراميام ثم اعقب ذلك اقفال معبر زمريا. ونقل المراسلون في حاصبيا عن مصادر في المدينة ان بيانا صدر عن قيادة الجنوبي وجهاز الامن في المدينة يحظر على الاهالي والمزارعين السير مشيا على الطرق الترابية الواقعة مابين حراج حاصبيا ومنطقتي الكفير عين قنيا تحت طائلة اطلاق النار على المخالفين للحظر. وفيما يستمر اقفال معبر زمريا فرض الاسرائيليون والجنوبي طوقا امنيا حول المدينة وقرى مجاورة. واكدت مصادر اسرائيلية في المنطقة انها تواصل التحقيق في العملية ونقل عن قائد المنطقة الشمالية الجنرال جابي اشيكينازي انه لولا وجود سيارات مصفحة وتصرف افراد القوة بسرعة لكان حجم الاصابة اكبر بكثير. ثم اضاف معترفا ان حزب الله ينجح في زرع عبوات ناسفة ولكن لدى القوات الاسرائيلية الاجهزة الكاشفة لتعطيل ذلك. وفي غضون ذلك ذكرت مصادر لــ (الحزب) في بيروت ان السلطات العسكرية الاسرائيلية تواصل التحقيقات بشأن عمليات حاصبيا. وترى صحيفة جيروزاليم بوست ان المصادر العسكرية الاسرائيلية تعتقد ان منفذي العملية وصلوا من خارج الحزام الامني بل ان بعض المحللين العسكريين لدى قوات العدو يشيرون الى احتمال ان يكون حزب الله قد اختار بشكل مقصود تنفيذ العملية من منطقة تعتبر هادئة على وجه العموم وزرع بذور الفتنة في العلاقات بين الجيش الاسرائيلي وسكان المنطقة. ومع ذلك لا تستبعد المصادر الاسرائيلية احتمال ان يكون افراد خلية حزب الله قد حصلوا على مساعدة من بعض سكان المنطقة. وفي اطار التدابير المشددة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي والعملاء ايضا منع سكان قرى قضاء حاصبيا من التوجه الى املاكهم وارزاقهم حتى اشعار اخر ويشمل هذا التدبير سكان حاصبيا وكوكبا وعين قنيا وشوبا وشبعا ووردت في تقارير في قطاع حاصبيا المحتل ان جيش الاحتلال يضم كمائن على تخوم بلدة حاصبيا وفي المناطق الوعرة الممتدة من بلدة شبعا من قطاع شوبا ووادي الحاصباني كما يعمل على تسيير دوريات خلال ساعات الفجر والعصر. استنكار واجراءات وفي الوقت الذي تتابعت فيه ردود الفعل السياسية مستنكرة الاجراءات الاسرائيلية خاصة لجهة اتصال رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بالقائم مقام يمثل الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث وتأكيده على استنكاره لاقدام اسرائيل على ابعاد بعض المواطنين وخاصة رجال الدين الدروز منهم من حاصبيا باتجاه المناطق المحررة تتواصل اعتصامات الاستنكار لدى الطائفة الدرزية في بيروت فيما دعا النائب انور الخليل الحكومة اللبنانية الى المبادرة فورا والعمل على فضح الممارسات الارهابية التي تحصل في الجنوب واكد النائب فيصل الداوود من جهته على ضرورة اتخاذ موقف وطني موحد من قضية المشايخ المبعدين من مناطقهم في حاصبيا والعمل على اعادتهم الى منازلهم وارزاقهم وديارهم. بيروت ــ وليد زهر الدين