بعد موافقة مجلس النواب الامريكي الخميس الماضي على اجراءات عزل الرئيس بيل كلينتون, تنهمك اللجنة القضائية حاليا في تهيئة الارضية التي ستقوم على اساسها جلسات الاستماع المتوقعة بعد انتخابات الكونجرس في 3 نوفمبر المقبل. يأتي هذا في الوقت الذي يعتزم هنري هايد رئيس اللجنة وديفيد شيبرز كبير محققي اللجنة (جمهوري) على الاحتفاظ بالمشاورات الجارية بشأن اجراءات العزل سرية وخلف ابواب مغلقة الآن على الاقل وحتى تبدأ الجلسات رسميا بعد الانتخابات فيما واظب الرئيس الامريكي على استراتيجية الهجوم متهما الجمهوريين باهمال مستقبل البلاد. وقال المراقبون ان استراتيجية هايد تجعل تلك القضية الشائكة بعيدة عن الانظار لفترة ليس من اجل التعاون الحزبي الذي خبا كثيرا بين الجمهوريين والديمقراطيين ولكن لكون الجمهوريين انفسهم يعترفون بأن تصويت 31 ديمقراطيا لصالح اجراءات عزل الرئيس لم يكن بالضبط ما كانوا يتوقعونه او يرغبونه من دعم ولكن ايضا لشعور الجمهوريين بعدم الراحة والاطمئنان ازاء صندوق العجائب الذي قاموا بفتحه. ويقول النائب الجمهوري كريستوفر شيس اني اشعر كما لو ان الامر خارج نطاق السيطرة وعلى كل الاحوال يرى شيس ان الوقت مناسب جدا الآن لاخذ فترة راحة. وفي هذه الاثناء يعتزم البيت الابيض لعب دور نشط في اجراءات العزل وقد تحدث فريق الرئيس الامريكي القانوني تليفونيا لفترة قصيرة مع شيبرز ومن المقرر ان يجتمعوا معا الثلاثاء المقبل لبحث اجراءات وبروتوكول التحقيقات مع الرئيس والنقاط الرئيسية التي تثير قلقا مثل الشهود الذين سيطلبون للشهادة. والخطوة الاولى في وضع خريطة لمسيرة العزل تتمثل في تحديد هايدوشيبرز للشهود ونطاق جلسات الاستماع. ويقول هايد اننا لا نرغب في اتهامنا بتسييس تلك العملية الا انه سيكون هناك الكثير من التخطيط والحوارات وكل ماهو ضروري لعقد جلسات الاستماع بعد الانتخابات. ومن بين القضايا التي يتحتم على هايد ولجنته تسويتها هو الاعتماد فقط على الادلة الواردة بتقرير المحقق المستقل كينيث ستار من عدمه ومن الامور الاخرى المهمة التي تحتاج لحسم هي ضرورة ان تقرر اللجنة من الذي سيدلي بشهادته علنا. ومن بين الشهود المطروحين بقوة مونيكا لوينسكي المتدربة السابقة بالبيت الابيض. ونجم آخر محتمل ان يطلب للادلاء بالشهادة هو الرئيس نفسه مع ان كلينتون غير مستعد لاعلان رأيه بشأن ما اذا كان سيتطوع للشهادة او انه سيتحدى تقييم لوينسكي لعلاقتهما. وقد تعهد كلينتون بالتعاون مع التحقيقات, لكنه اشار الخميس الماضي الى ان القضية الآن لم تعد في يده بل في ايدي الكونجرس والشعب الامريكي ولا يستطيع هو ان يفعل شيئا. واضاف كل ما استطيع عمله الآن هو اداء وظيفتي من اجل الشعب الامريكي. ولتنفيذ ذلك حاول الرئيس ان يبدو منذ تصويت الكونجرس على انه منهمك في عمله سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي. ويتوقع فريق الدفاع عن الرئيس ان تصدر اللجنة القضائية لاحقا اسئلة مكتوبة للرد عليها من قبل الرئيس وكبير مستشاري البيت الابيض ومسؤوليين آخرين بالادارة للاستفسار عن نقاط الخلاف الحقيقية الواردة بتقرير ستار. واشار البيت الابيض امس الاول الى انه سيذكر الشعب الامريكي دوما بما اعلنه هايد عن نيته لمحاولة اغلاق ملف تلك القضية بنهاية العام الحالي. ومن جانبه اشار زعيم الاقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ امس الاول الى ان مدى وعمق جلسات الاستماع لعزل الرئيس المقررة بعد انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل ستعتمد على نتيجة الانتخابات. وعنصر آخر من الاستراتيجية السياسية الذي ظهر ان البيت الابيض سينهجه بعد تصويت الكونجرس يتمثل في الاشارة الى مبالغة الجمهوريين في جهودهم لفتح تحقيقات مفتوحه لعزل الرئيس. وتقول استراتيجية البيت الابيض انه كان بامكان الجمهوريين الحصول على دعم حزبي من الديمقراطيين لو انهم وافقوا على تحديد مدى للتحقيقات في قضية لوينسكي ووضعوا جدولا زمنيا لها. وفي هذه الاجواء المشحونة وجه كلينتون امس الاول انتقادات شديدة اللهجة الى الجمهوريين واتهمهم خصوصا باهمال مستقبل البلاد برفضهم التصويت على الاصلاحات الرامية الى تعزيز النظام التربوي الامريكي. وقال كلينتون في كلمة القاها في حدائق البيت الابيض محاطا بمسؤولين ديمقراطيين لن نتراجع عن تعهداتنا لصالح مستقبل اولادنا. واضاف ان الاولاد مضطرون في جميع الولايات المتحدة الامريكية الى تلقي الدروس في مدارس مكتظة او قديمة. يجب الا يعود اعضاء الكونجرس الى منازلهم قبل اقرار الميزانية التي من شأنها تعزيز المدارس العامة (استعدادا) للقرن الحادي والعشرين. واخذ الرئيس الامريكي على الجمهوريين عدم القيام بأية خطوة منذ تسعة اشهر و(دفن) عدد من مشاريعه التشريعية الكبرى. وتابع الاوان لم يفت بعد على التوصل الى اتفاق حول مستقبل اولادنا و على السياسة ان تبقى خارج اطار الصفوف الدراسية. وكان كلينتون قدم في مطلع العام الحالي خطة تنص على توظيف 100 الف من المدرسين الاضافيين وبناء او ترميم خمسة آلاف مدرسة. وعلى صعيد الشهود المتوقع استدعائهم للكونجرس قال هايد ان الجمهوريين لن يحاولوا وقف الديمقراطيين في مسعاهم لاستدعاء ستار للشهادة. ويذكر ان ستار بالاضافة الى ليندا تريب ومونيكا والرئيس من المرشحين لطلب شهادتهم. وقال جو لو كهارت المتحدث باسم البيت الابيض اننا سنذهب للقاء هايد وشيبرز الثلاثاء المقبل لمعروفة كيفية العمل معهم فضلا عن الاستماع اليهم عن كيفية تخطيطهم للمضي قدما في تلك المسألة.