اعلن الشيخ محمد حسين فضل الله (الاب الروحي)لحزب الله في لبنان كما وصف نفسه ان تركيا لن تغامر بالهجوم على سوريا لان هذه الدولة العربية (ليست سائبة كشمال العراق)حاليا , وانما هي في حشد قواتها على الحدود السورية قد تكون تستهدف فرض شروط على العرب ورفع سقف مطالبها منهم, وفي مقدمتهم مصر القائمة بالوساطة بين البلدين, لتحسين علاقاتها العربية المتأثرة سلبا بالاتفاقات الاسرائيلية التركية, أو لايجاد نقطة توتر في المنطقة تشغل العرب لحساب اسرائيل اذا فشلت انقرة في الحصول على شيء. واعرب فضل الله في حديث اجرته معه (البيان) في بيروت عن اعتقاده ان الحل النهائي للمسألة الافغانية سيكون على غرار(اتفاق الطائف) اللبناني, اي حلا ائتلافيا بين المذاهب المتعددة في افغانستان, وان قتل الدبلوماسيين الايرانيين في مزار الشريف (لم ينطلق من خطة سياسية لطالبان هدفها توريط ايران في الرمال المتحركة الافغانية, بل كان رد فعل للحالة النفسية التي حركت طالبان ضد ايران من خلال العقدة المذهبية السلفية التي تعيشها ضد الشيعة. ودعا فضل الله الرئيس اللبناني الجديد اميل لحود (دون ان يسميه) إلى اعتبار عناصر المقاومة اللبنانية كعناصر الجيش والامن اللبنانيين ودعمهم ماليا وعسكريا من خلال السلاح لنزع صفة (الايرانية) عنهم, معتبرا انه (ليس من الممكن ان ينطلق لبنان في مصيره المستقبلي بعيدا عن سوريا, لأن البلدين ـ في اعتباره ــ بلدان في الشكل لكنهما بلد واحد في الجوهر) . وفيما يلي نص المقابلة التي تنشرها (البيان) بالتزامن مع صحيفة (العرب اليوم) الاردنية. شهد العالم الاسلامي اخيرا توترا ما بين افغانستان وايران بسبب قتل الدبلوماسيين الايرانيين, وقد ارتفع التوتر على حدود البلدين إلى اقصى درجاته وخشى العالم الاسلامي من فتنة جديدة, كيف تنظرون إلى هذه الازمة؟ ــ عندما ندرس بداية الازمة, فلست اتصور انها انطلقت من خطة سياسية هدفها توريط ايران في الرمال المتحركة الافغانية, لان مسألة قتل الدبلوماسيين الايرانيين والصحافي الايراني لم تنطلق من عقلية تحسب الامور بطريقة موزونة ولو على مستوى اللعبة السياسية, بل كانت رد فعل للحالة النفسية التي حركت (طالبان) ضد ايران, سواء من خلال اتهامها بأنها كانت وراء طردها من مزار شريف أولا, أو من خلال العقدة المذهبية السلفية التي تعيشها ضد الشيعة, كانت المسألة رد فعل بدائيا في هذا الاتجاه, وقد بدت المسألة, في اطارها هذا, شديدة الخطر بالنسبة لايران لان مقتل الدبلوماسيين يشكل سابقة خطرة, وهي لو واجهت الامر بطريقة باردة فقد يؤثر هذا مستقبلا على كل الوجود الدبلوماسي في اي بلد اخر يخضع لما تخضع له افغانستان, من هنا, كان الموقف الايراني القوي رسالة لمن يهمه الامر في العالم بأن ايران ليست البلد الذي يقتل دبلوماسيوه من دون ان يواجه الامر في مستوى خطورته, وقد لاحظنا ان الموقف الايراني نبه العالم فعلا إلى ان ايران جادة, فحبس انفاسه وتحرك بسرعة من خلال قرار مجلس الامن الجماعي لادانة قتل الدبلوماسيين, كذلك تحركت باكستان لتبرىء نفسها من تهمة المشاركة, وبذلك اعاد الموقف الايراني الصلب لايران اعتبار الدولة المعنوي, وفهم العالم ان ايران ليست الدولة الممكن ان يعتدى عليها من دون ان تواجه نتائج العدوان, وقد لاحظنا ايضا في رد الفعل الايراني ان ايران مازالت تعطي مسألة القوة وتحريكها دورها بهدف الايحاء بأنها مازالت عنصرا فاعلا في المسألة الافغانية, وان حلها بعيدا عنها امر غير ممكن, فايران تملك العلاقة الوثيقة باكثر من فريق افغاني, سواء الفريق الذي مازال يقاتل في داخل افغانستان, أو الافغانيين الموجودين في ايران ويقارب عددهم المليوني افغاني ويمكن لايران ان تستفيد منهم في هذا المجال. الحل الافغاني على الطريقة اللبنانية: انني اعتقد ان الحركة العسكرية الايرانية تتزاوج مع الحركة الدبلوماسية وهنا يجب ان نلحظ ان الموقف الايراني يتجاوز موضوع الثأر للدبلوماسيين الايرانيين إلى الدور الايراني الدبلوماسي والسياسي الاساسيين في المسألة الافغانية, فهي لاتوافق على ان تنفرد باكستان بالمسألة الافغانية, كما لا توافق على ان يكون لامريكا الدور الاكبر, وهو ما لاحظناه في زيارة الاخضر الابراهيمي موفدا من الامم المتحدة إلى ايران لبحث الموقف الايراني من التطورات في افغانستان, واظن بأن هذه التطورات والمداخلات السياسية التي تمثل فيها ايران دورا كبيرا, وامتناع معظم دول العالم عن الاعتراف بـ (طالبان) سلطة حاكمة لافغانستان, يوحي ولو بالاشارة, بأن الحل في افغانستان لن يكون (طالبيا) فـ (طالبان) بأسلوبها وذهنيتها الثقافية والسياسية, ليست مما يرتاح له الوضع السياسي في كل المنطقة, وربما نذكر في هذا الاتجاه انها تعتبر حركة اصولية متطرفة في المفهوم السياسي الغربي, وفي المفهوم السياسي في المنطقة, بقدر ما يتعلق الامر بروسيا أو بالهند, لذلك, فانا اعتقد ان الحل الافغاني سيكون على غرار اتفاق الطائف اللبناني, أي حلا ائتلافيا, واذا كان الحل اللبناني قد جاء ائتلافيا بين الطوائف, فهو في افغانستان ائتلاف بين الاحزاب, واعتقد ان ايران استطاعت ان تبلغ هدفها في ابراز حجمها السياسي والعسكري بالمستوى الذي لا يمكن لأي جهة اقليمية أو دولية ان تهمل حساب موقفها من اي حل لمسألة افغانستان. تركيا لن تهاجم سوريا تشهد الحدود السورية ــ التركية توترا مصطنعا فرضه النظام التركي على سوريا, كيف تنظرون إلى الموقف التركي, وما هي في رأيكم الأسباب التي تكمن وراءه؟ هل هي تركية داخلية, أم هي ترجمة للحلف التركي الاسرائيلي؟ وهل تعتقدون ان سوريا وحدها المستهدفة؟ ــ انني اتصور ان تركيا تعيش مأزقا داخليا كبيرا تحتاج فيه الهروب إلى الامام, فهناك الفساد الداخلي الذي اصبح يمثل الظاهرة البارزة في الواقع السياسي والعسكري في تركيا, وهنالك مشكلة الاسلاميين الذين يتعاظم دورهم يوما بعد يوم على الرغم من الحصار المفروض عليهم من العسكر, وهناك حزب العمال الكردي الذي لم تستطع تركيا ان تجد حلا له على الرغم من الهجوم العسكري المتعدد على شمال العراق لملاحقة اعضائه هناك, وعلى الرغم من كل ما تقوم به في الداخل من قمع للاكراد المنتمين إلى هذا الحزب. هذا من جهة, ومن جهة اخرى, فان تركيا التي هي دولة كبيرة لم تستطع طيلة هذا الحكم (الاتاتوركي) اذا صح التعبير, ان تبرز كدولة مميزة وبالحجم الذي تراه لنفسها في المنطقة كلها, ففي الحرب البارزة كانت مجرد هامش من هوامش الغرب, من موقعها الاستراتيجي الذي تملكه, في مواجهة الاتحاد السوفييتي, وبعد الحرب الباردة فانها لم تستطع ان تتجاوز دور القاعدة العسكرية السياسية الامريكية في المنطقة, ولم تأخذ اي دور مميز لها أو متقدمة حتى في صراعها مع اليونان, مما يعني انها لاتزال تعيش دورا هامشيا لا قيمة تميزه اوروبيا أو امريكيا, وقبرص نموذج على ذلك. من جهة ثالثة, فان الحلف التركي ــ الاسرائيلي لم يستطع ان يعطي تركيا اي حجم اكبر سواء في السياسة الاسرائيلية أو في تقريب تركيا من فرصة الدخول في الاتحاد الاوروبي مما يجعل الحلف التركي ـ الاسرائيلي خسارة لتركيا وربحا لاسرائيل. انني اتصور ان كل هذا المأزق الداخلي والخارجي جعل القادة الاتراك, عسكريين وبعض المدنيين يبحثون عن موقف يدخل المنطقة في حالة من التوتر تستطيع تركيا من خلال التدخلات الاقليمية والدولية ان تحصل على بعض المكاسب في علاقاتها العربية التي تأثرت بالحلف التركي ــ الاسرائيلي لان الدول العربية كلها عارضت هذا الحلف وان اختلفت مواقفها بين الحاد والمتضامن, لذلك, فأنا اتصور ان تركيا قد تستهدف فرض بعض الشروط على العرب الذين سيتدخلون لتحسين علاقتها العربية في المستقبل, أو ايجاد نقطة من التوتر تشغل العرب لحساب اسرائيل اذا لم تستطع الحصول على شىء. انني اعتقد ان المسألة هي تركية داخلية في اغلب حالاتها, من دون ان نبعث اثر التحالف التركي ــ الاسرائيلي عن هذا الموقف التركي, لان المطلوب هو ابراز الحلف كقوة اقليمية محورية جديدة تشغل العالم العربي وربما الاسلامي اذا اخذنا بالحساب موقف ايران في المستقبل. كذلك فانني اعتقد ان سوريا هي المستهدفة في العمق باعتبار ان سوريا هي التي تواجه الضغوط الدولية والاقليمية بصمود وثبات وحكمة منفتحة على اكثر من موقع في المنطقة, مع ملاحظة اخرى وهي ان هذا التحدي التركي سوف يحرج العالم العربي الذي لم يرتفع بعد في موقفه إلى مستوى الحرارة لمواجهته, ان سوريا هي المستهدفة وهنالك غباء سياسي في الموقف التركي لان سوريا التي لم يقف ـ ربما ــ بعض العرب منها في مستوى التحدي التركي لها وللعرب, فان الاحداث سوف تدفعهم إلى موقف اشد تضامنا مع سوريا سواء بايمانهم أو بالحرج الذي يواجهونه امام شعوبهم, لاسيما وان الجميع يعرف ان اسرائىل هي الطرف الثاني في هذا التحدي. انقره لن تغامر بالهجوم انني اتصور ان تركيا سوف تخسر الكثير في هذا المجال, وان الحلف التركي ــ الاسرائيلي سيفقد الكثير من فاعليته وان تركيا على الرغم من لحظات الجنون في الذهنية العسكرية التركية, لن تغامر بالهجوم على سوريا, لان الواقع في سوريا يختلف عنه في العراق, فشمال العراق ارض سائبة في حين ان سوريا دولة تملك الكثير من القوة مما يجعل الهجوم عليها سلاحا ذا حدين, لذلك اعتقد ان تركيا لن تغامر, والمطروح مجرد عنفوان عرض العضلات لا عنفوان الحرب. العهد اللبناني الجديد يواجه لبنان استحقاق الرئاسة الاولى في اجواء متوترة تحاول ان تفرض خياراتها, كيف تنظرون إلى هذا الاستحقاق؟ وما هو المطلوب من العهد الجديد والنظام الجديد والرئيس الجديد؟ ــ ان المشكلة في اي استحقاق رئاسي في لبنان ان الاحتمالات والتأويلات والتهويلات هي ما يشغل الناس من دون ان يمنع ذلك الناس من ان يتجهوا ان اسما معينا يجدون فيه بعض ما فقدوه في اكثر من تجربة سابقة أو مما يخافون أن يعيشوه في تجربة لاحقة. انني اتصور ان الواقع اللبناني في ظروفه الداخلية وفي علاقاته الخارجية لا يملك ان يتحرك في نقلة نوعية إلى مستقبل يضع لبنان في دائرة الدول المستقلة, لانني مازلت اتصور ان لبنان الدور والرئة التي تتنفس بها مشاكل المنطقة ليس مسموحا له بالاستقرار كما ليس مسموحا له بالانهيار, وسيبقى في دائرة التجاذب بين الدائرتين, لذلك, فان المرحلة التي يعيشها لبنان بموقعه من المنطقة هو انه يجتاز الوقت الضائع, كما تمر المنطقة في الوقت الضائع, ليس مسموحا في المنطقة بعد, بأي تغيير اساسي, كما أنه ليس مسموحا للبنان بأي تغيير, ليست المسألة مسألة شعوب المنطقة والشعب اللبناني ولكن المسألة هي ان هذه الشعوب كفت عن أن تؤكد ارادتها فيما تجده حلا لمشاكلها, وليس ما يصور هذه الحالة مثل الشاعر نزار قباني الذي يقول: يا ويح اوعية الصديد هي ليس تملك ان تريد, ولا تريد, لذلك سيبقى لبنان مع المنطقة في الوقت الضائع حتى يتم ترتيب الامور, لان الذين يحرسون الوقت الضائع لا يسمحون حتى للشعوب ان تتمرد على قوانين الحراسة. اما كيف ننظر إلى هذا الاستحقاق فانه حركة في داخل المأزق. اما المطلوب من العهد الجديد فهو ان يبدأ بالتخطيط الذي هو الاساس في حركة اي دولة أو عهد, لان التخطيط هو المواءمة بين المشاريع التي يحتاجها البلد وبين امكاناته, طبعا, لا نريد أن ننكر ايجابيات ما تحقق من اعادة الدولة والامن وايقاف الحرب ومن انجاز بعض المشاريع, لكن هذا العهد قد الغى وزارة التصميم أو التخطيط وهي الوزارة الاساس التي تعطي كل الوزارات الخطوط المضيئة التي تشير إلى الاقتراب من حلول المشاكل, لذلك, فان اول مانطالب به اليوم هو ان يخطط العهد الجديد لحاجات البلد من خلال امكاناته, وان يعمل على اساس ترتيب الاولويات بحسب ظروف البلد الداخلية والخارجية. واعتقد ان مسألة تحرير البلد من الاحتلال وشد ازر المقاومة في مواجهتها للعدو هي المطلب الاساسي, لاننا على الرغم من ان العهد الحالي يتحدث بايجابية عن المقاومة وينسق من خلال اجهزة الجيش والامن معها, لكننا نعتقد ان بلدا محتلا لابد له من ان يجعل المقاومة قضيته الاساس في التنسيق وفي التمويل, وهذا ما لم نلاحظه في دعم المقاومة ماليا وعسكريا من خلال السلاح. البعض من الصحافيين أو الناس, قد يأخذ على المقاومة انها تأخذ مساعدات من ايران أو انها تنسق مع سوريا في اكثر من جانب من جوانب كفاحها المسلح, ويقولون ان المقاومة تتغذى من الخارج, اننا نسألهم, آذا كانت المقاومة تمثل الاساس لاستقلال البلد وحريته فهل كفاها البلد من الحاجة إلى الخارج؟ لقد كان من الطبيعي ان تجد المقاومة عونا ودعما من الدخلي وهي التي تتحسس مسؤوليتها في التحرير اكثر مما تتحسس الدولة مسؤوليتها في ذلك, واكثر مما تتحسس الاحزاب الاخرى, وكان يجب ان تعتبر الدولة عناصر المقاومة كعناصر الجيش والامن في كل المعطيات حتى لا تبحث المقاومة عن دعم من كل من يلتقي معها في الهدف الذي هو التحرير ومواجهة العدو الاسرائىلي. اما المطلوب من النظام الجديد فهو الا يكون طائفيا: الغاء الطائفية السياسية, لان كل المشاكل التي عاشها لبنان تنبع من الذهنية الطائفية التي تسحق الكفاءة والتي تمنع البلد من ان يخطط ليكون هنالك شعب لبناني, ان واقع لبنان هو واقع ولايات غير متحدة, فلكل طائفة مجلسها الديني وسياسيوها ورجال دينها ومناطقها التي لا تسمح فيها لأية طائفة اخرى أن تتدخل فيها, لذلك فليس هناك مواطن لبناني في لبنان, هناك طائفي هنا وطائفي هناك. هذا هو لبنان اليوم, ونحن نشفق على الذين يتساءلون هل نلغي الطائفية من النصوص أو من النفوس, اننا نعتقد ان الغاءها من النصوص هو خطوة متقدمة في الغائها من النفوس. واما عن الرئيس الجديد فنريده رئيسا قويا نظيفا يعيش لشعبه ووطنه ولا يعيش لنفسه, نريده رئيسا للبنانيين لا لطائفته. بيروت ــ البيان