وسط تباين مواقف الدول الاعضاء في حلف الاطلسي والتي مازالت تتراوح بين رفض روسي تام لشن عمليات عسكرية ضد صربيا وميوعة في الموقف الالماني وانحياز بريطاني كلي للموقف الامريكي الداعي الى ضرب ميلوسيفيتش لارغامه على الكف عن قمع مسلمي كوسوفو اكتنف الغموض مصير العمليات العسكرية المقترحة ضد بلجراد. واستباقا لأي قرار من الاطلسي بشن هجمات طلبت موسكو استصدار قرار من مجلس الامن قبل استعمال القوة. واعلن وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ان مجلس الامن الدولي وحده يمكنه ان (يقرر استعمال القوة) ضد بلجراد في اطار الصراع الدائر حول كوسوفو وحذر من (نتائج خطيرة) في حال قرر الحلف الاطلسي وحده التدخل. وقال ايفانوف بعد اجتماع مجموعة الاتصال حول يوغسلافيا السابقة في لندن (وحده مجلس الامن يحق له اتخاذ القرار باستعمال القوة) . ولم يستطع اجتماع لندن التغلب على الخلافات بين اعضاء مجموعة الاتصال حول تدخل عسكري ضد صربيا. وردا على سؤال حول فرضية الضربات الجوية من قبل الحلف الاطلسي, قال الوزير الروسي ان (هذا الامر سيكون له نتائج خطيرة على الصعيد الدولي) . في السياق ذاته روج ايفانوف لما اسماه اقتراب الدول الكبرى من التوصل لحل سياسي يحول دون استخدام الاطلسي للقوة في كوسوفو خلال اجتماع لجنة الاتصال الدولية بلندن فيما قال الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس ان روسيا مازالت ملتزمة بقوة بايجاد حل سلمي وليس عسكريا للازمة في اقليم كوسوفو. وصرح متحدث باسم الكرملين لرويترز بالتليفون ان الازمة في كوسوفو احتلت مكانا بارزا في جدول الاعمال خلال اجتماع عقد بين يلتسين ووزير الدفاع ايجور سيرجييف. ونقل المتحدث عن يلتسين قوله ان (روسيا تصر بشدة على التسوية السلمية لمشكلة كوسوفو) . وتعارض روسيا بشدة خطط حلف شمال الاطلسي لشن هجمات عسكرية على القوات الصربية لمعاقبة بلجراد على حملة القمع التي تشنها على السكان المنحدرين من اصل الباني في كوسوفو. وتعتقد موسكو ان استخدام القوة قد يثير اعمال عنف اخرى وتعهدت بالاعتراض على اي محاولة في مجلس الامن الدولي لاجازة مثل هذه الهجمات. ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن سيرجييف قوله بعد الاجتماع مع يلتسين ان (هذا لن يكون عملا عقابيا وانما سيكون حربا) . بموازاة ذلك شابت ميوعة موقف المانيا واعتبر وزير الخارجية الالماني كلاوس كينكل في ختام اجتماع مجموعة الاتصال في لندن امس الاول ان هناك (فرصة) للتوصل الى تسوية حول حل (سياسي) للازمة في كوسوفو. وقال كينكل في مؤتمر صحافي (من الواضح ان الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش استجاب بشكل جزئي) لقرار مجلس الامن رقم 1199. واشار الى انسحاب جزء من قوات الامن الصربية من كوسوفو والى توجيه الرئيس اليوغسلافي دعوة لبعثة من منظمة الامن والتعاون في اوروبا للتوجه الى كوسوفو لتقويم الوضع فيها. في هذه الاثناء اوصت بون انها قد تتراجع عن ارسال طائرات للمساهمة في ضربات الناتو وذلك على اثر اجتماع بين المستشار الالماني المنتخب جيرهارد شرويدر والمستشار الالماني الحالي هلموت كول لبحث الازمة في كوسوفو. وجرى الاجتماع المفاجئ بين المستشارين قبيل مغادرة شرويدر لواشنطن لاجراء محادثات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون. ولم يتحدث أي من شرويدر وكول للصحفيين في ختام اللقاء الذي أكد مسؤول حكومي انعقاده. على الناحية الاخرى وجه روبن كوك وزير الخارجية البريطاني تحذيرا شديد اللهجة للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش هدده فيه بعواقب وخيمة اذا لم يمتثل لمشيئة المجتمع الدولي ويضع حداً لما أسماه الازمة الانسانية في كوسوفو. وقال كوك في مؤتمر صحفي عقده في ختام اجتماع مجموعة الاتصال فى لندن ونقلته شبكة سي ان ان الاخبارية الأمريكية ان المجموعة أصيبت بخيبة أمل ازاء ما سمعته من المبعوث الأمريكي ريتشارد هولبروك عن أن هناك الكثير من المجالات التي مازالت فيها بلجراد أبعد ماتكون عن الامتثال الكامل للقرار رقم 1199. وأضاف كوك أن أعضاء مجموعة الاتصال اتفقوا أيضا على أن الامتثال الكامل للقرار رقم 1199 يجب أن يتضمن ستة اجراءات واضحة على رأسها انهاء العمليات الهجومية والأعمال العدائية من جانب الطرفين. ــ الوكالات