الدكتور فيصل عبدالرحمن علي طه اضاف الى المكتبه سفرا سودانيا ضخما ونفيسا. الحقوقي المرموق دخل رواق المؤرخين وبيمينه سلاح ناصع يتوكأ عليه في خيلاء. المستشار القانوني نصب نفسه مؤرخا . الكتاب المعنون (الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان) يشكل بحثا بالغ الاهمية في التاريخ. المؤلف اقتحم حقبة يكتنفها الغموض في تاريخ السودان القريب. الكتاب جاء مرجعا لا غنى عنه لاي باحث يعمل ذهنه في الشأن السياسي السوداني المعاصر. الدكتور طه سلط اضاءة مركزة على مرحلة استجدت ابانها الطموحات السودانية المناهضة وتقاطعت كذلك مع خطوط اقليمية ودولية. المؤلف استعان بأناقة خبير قانوني في فض الاشتباك بين الداخل والخارج في المسألة. استاذ القانون ذهب أبعد من ذلك فحاكم رموز الداخل السوداني وتياراته. الكتاب يحتوي على حيثيات تاريخية منمنمة احيانا. المؤلف اختط لنفسه منهجا واضحا في الكتابة. كثيرا ما لجأ الى الاعادة دونما اثارة للضجر لابانة ما يريد او وصل ما انقطع. الكتاب يعلن بنفسه عن جهد دؤوب في البحث والاستقصاء لا تنكره عين. المؤلف وقف مادته وثبت مراجعه بصبر طبيب جراح ماهر ينجز جراحة دقيقة. الكتاب ليس وثيقة محايدة. الكاتب لايدعوك ــ وانت تقرأ ــ للاسترخاء والاستيعاب. المؤلف يحرضك على التأمل والتفكير. فيصل عبدالرحمن علي طه لاينطلق من الهامش او ينتهي الى المجهول. المؤلف يستند الى خلفية سياسية مؤثرة وفاعلة ويخرج من بيت معروف وينحدر من رجل له قامته السياسية في تلك الحقبه. اذا المساهمة كلها انتماء. قيمة اخرى يكشف عنها المؤلف ان المساهمة الوطنية ليست اسيرة الجغرافيا بالضرورة. من انتمائه الذاتي يرفع المؤلف حزب الامة بصفة عامة وزعيمة ــ انذاك ــ عبدالرحمن المهدي درجات عديدة فوق الاخرين. في تلك الحقبة التي لايزال الغموض يكتنفها ادى المهدي دورا مشهودا لاجدال حوله. د. فيصل طه ذهب الى درجة يرى عندها ان المهدي كان الاصل وكل من حوله رد فعل. هذا هو المعضل الذي يحرض على التأمل والتفكير اتفاقا او اختلافا لكنه يفرض الاحترام.